بشرية الرسل عليهم الصلاة والسلام
{وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلا رِجَالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ} أي وما أرسلنا قبلك يا محمد إِلا رسلاً من البشر لا ملائكة فكيف ينكر هؤلاء المشركون رسالتك ويقولون: ما هذا إِلا بشر مثلكم؟ {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنتُمْ لا تَعْلَمُونَ} أي فاسألوا يا أهل مكة العلماء بالتوراة والإِنجيل هل كان الرسل الذين جاؤوهم بشراً أم ملائكة ؟ إِن كنتم لا تعلمون ذلك {وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ} أي ما جعلنا الأنبياء أجساداً لا يأكلون ولا يشربون كالملائكة بل هم كسائر البشر يأكلون ويشربون، وينامون ويموتون {وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ} أي ما كانوا مخلَّدين في الدنيا لا يموتون {ثُمَّ صَدَقْنَاهُمْ الْوَعْدَ فَأَنجَيْنَاهُمْ وَمَنْ نَشَاءُ} أي ثم صدقنا الأنبياء ما وعدناهم به من نصرهم وإِهلاك مكذبيهم وإِنجائهم مع أتباعهم المؤمنين {وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ} أي وأهلكنا المكذبين للرسل، المجاوزين الحدَّ في الكفر والضلال، وهذا تخويفٌ لأهل مكة {لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ} اللام للقسم أي والله لقد أنزلنا إِليكم يا معشر العرب كتاباً عظيماً مجيداً لا يماثله كتاب في شرفُكم وعزُّكم {أَفَلا تَعْقِلُونَ} أي أفلا تعقلون هذه النعمة فتؤمنون بما جاءكم به محمد عليه السلام ؟