توجيهات الله لموسى وهارون في دعوة فرعون
{وَاصْطَنَعْتكَ لِنَفْسِي} أي اخترتك لرسالتي ووحيي {اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي} أي اذهب مع هارون بحججي وبراهيني ومعجزاتي، قال المفسرون: المراد بالآيات هنا اليد والعصا التي أيّد الله بها موسى {وَلا تَنِيَا فِي ذِكْرِي} أي لا تفترا وتقصِّرا في ذكر الله وتسبيحه، قال ابن كثير: والمراد ألاّ يفترا عن ذكر الله بل يذكران الله في حال مواجهة فرعون، ليكون ذكر الله عوناً لهما عليه، وقوة لهما وسلطاناً كاسراً له {اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى} أي تجبَّر وتكبَّر وبلغ النهاية في العتُو والطغيان {فَقُولا لَهُ قَوْلا لَيِّنًا } أي قولا لفرعون قولاً لطيفاً رفيقاً {لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} أي لعله يتذكر عظمة الله أو يخاف عقابه فيرتدع عن طغيانه {قَالا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى} أي قال موسى وهارون: يا ربنا إِننا نخاف إِن دعوناه إِلى الإِيمان أن يعجِّل علينا العقوبة، أو يجاوز الحدَّ في الإِساءة إِلينا {قَالَ لا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى} أي لا تخافا من سطوته إِنني معكما بالنصرة والعون أسمع جوابه لكما، وأرى ما يفعل بكما {فَأْتِيَاهُ فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ} أي إِنا رسولان من عند ربك أرسلنا إِليك، وتخصيصُ الذكر بلفظ {رَبِّكَ} لإِعلامه أنه مربوبٌ وعبدٌ مملوك لله إِذْ كان يدَّعي الربوبية { فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلا تُعَذِّبْهُمْ} أي أطلقْ سراح بني إِسرائيل ولا تعذبهم بتكليفهم بالأعمال الشاقة {قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ} أي قد جئناك بمعجزة تدل على صدقنا {وَالسَّلامُ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى} أي والسلامة من عذاب الله لمن اهتدى وآمن بالله، قال المفسرون: لم يقصد به التحية لأنه ليس بابتداء الخطاب وإِنما قصد به السلام من عذاب الله وسخطه {إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى} أي قد أخبرنا الله فيما أوحاه إِلينا أن العذاب الأليم على من كذَّب أنبياء الله وأعرض عن الإِيمان.