رد: تفسير سورة ال عمــران
17
الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ
"الصَّابِرِينَ" عَلَى الطَّاعَة وَعَنْ الْمَعْصِيَة نَعْت "وَالصَّادِقِينَ" فِي الْإِيمَان "وَالْقَانِتِينَ" الْمُطِيعِينَ لِلَّهِ "وَالْمُنْفِقِينَ" الْمُتَصَدِّقِينَ " والمستغفرين" اللَّه بِأَنْ يَقُولُوا اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا "بِالْأَسْحَارِ" أَوَاخِر اللَّيْل خُصَّتْ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهَا وَقْت الْغَفْلَة وَلَذَّة النَّوْم .
18
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
"شَهِدَ اللَّه" بَيَّنَ لِخَلْقِهِ بِالدَّلَائِلِ وَالْآيَات "أَنَّهُ لَا إلَه" أَيْ لَا مَعْبُود فِي الْوُجُود بِحَقٍّ "إلَّا هُوَ" شَهِدَ بِذَلِكَ "وَالْمَلَائِكَة" بِالْإِقْرَارِ "وَأُولُو الْعِلْم" مِنْ الْأَنْبِيَاء وَالْمُؤْمِنِينَ بِالِاعْتِقَادِ وَاللَّفْظ "قَائِمًا" بِتَدْبِيرِ مَصْنُوعَاته وَنَصْبه عَلَى الْحَال وَالْعَامِل فِيهَا مَعْنَى الْجُمْلَة أَيْ تَفَرَّدَ "بِالْقِسْطِ" بِالْعَدْلِ "لَا إلَه إلَّا هُوَ" كَرَّرَهُ تَأْكِيدًا "الْعَزِيز" فِي مُلْكه "الْحَكِيم" فِي صُنْعه .
19
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ
"إنَّ الدِّين" الْمَرَضِيّ "عِنْد اللَّه" هُوَ "الْإِسْلَام" أَيْ الشَّرْع الْمَبْعُوث بِهِ الرُّسُل الْمَبْنِيّ عَلَى التَّوْحِيد وَفِي قِرَاءَة بِفَتْحِ أَنَّ بَدَل مِنْ أَنَّهُ إلَخْ بَدَل اشْتِمَال "وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب" الْيَهُود وَالنَّصَارَى فِي الدِّين بِأَنْ وَحَّدَ بَعْض وَكَفَرَ بَعْض "إلَّا مِنْ بَعْد مَا جَاءَهُمْ الْعِلْم" بِالتَّوْحِيدِ "بَغْيًا" مِنْ الْكَافِرِينَ "بينهم ومن يكفر بآيات الله " "فَإِنَّ اللَّه سَرِيع الْحِسَاب" أَيْ الْمُجَازَاة لَهُ.
20
فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ
"فَإِنْ حَاجُّوك" خَاصَمَك الْكُفَّار يَا مُحَمَّد فِي الدِّين "فَقُلْ" لَهُمْ "أَسْلَمْت وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنْ اتَّبَعَنِ" انْقَدْت لَهُ أَنَا "وَمَنْ اتَّبَعَنِ" وَخَصَّ الْوَجْه بِالذِّكْرِ لِشَرَفِهِ فَغَيْره أَوْلَى "وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب" الْيَهُود وَالنَّصَارَى "وَالْأُمِّيِّينَ" مُشْرِكِي الْعَرَب "أَأَسْلَمْتُمْ" أَيْ أَسْلِمُوا "فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدْ اهْتَدَوْا" مِنْ الضَّلَال "وَإِنْ تَوَلَّوْا" عَنْ الْإِسْلَام "فَإِنَّمَا عَلَيْك الْبَلَاغ" أَيْ التَّبْلِيغ لِلرِّسَالَةِ "وَاَللَّه بَصِير بِالْعِبَادِ" فَيُجَازِيهِمْ بِأَعْمَالِهِمْ وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْقِتَالِ .
|