رد: سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
نزول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في دار أبي أيوب الأنصاري
توجه رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، بعد قباء ، إلى المدينة المنورة ، فأدركته الجمعة في وادي بني سالم بن عوف ، فصلاها بهم ، وخطب فيهم أول خطبة له ، ثم وبه انتهائه من صلاة الجمعة ، ركب ناقته وتابع سيره ، وكان كلما مر بحي من أحياء الأنصار ، طلب منه أهلها النزول والمقام عندهم . فقد جاءه رجال من بني سالم بن عوف ، وقالوا : يا رسول الله ، أقم عندنا في العدد والعدة والمنعة ، فقال رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم : " خلو سبيلها ، فإنها مأمورة {1} " فانطلقت الناقة حتى تلقاه رجال من بني بياضة . فقالوا : يا رسول الله ، هلم إلينا إلى العدد والعدة والمنعة ، فقال رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم : " خلو سبيلها ، فإنها مأمورة " . فانطلقت ، إلى أن مرت بدار بني ساعدة ، فاعترضه سعد بن عبادة وغيره من رجال بني ساعدة ، فقالوا : يا رسول الله ، هلم إلينا ، إلى العدد والعدة والمنعة ، فقال رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم : " خلو سبيلها ، فإنها مأمورة " . كذلك دعاه غير هؤلاء إلى الإقامة عندهم ، وكان يقول لهم مثلما قال لغيرهم ، إلى أن أتت الناقة دار بني مالك بن النجار ، فبركت على مبرد {2} يملكه غلامان يتيمان من بني النجار حتى استقرت في هذا المكان ، عندئذ نزل رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، فحمل أبو أيوب واسمه خالد بن زيد ، رحله ، فوضعه في بيته ، ونزل عليه رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم سأل عن المبرد لمن ؟ فقال له معاذ بن عفراء : هو يا رسول الله لسهل وسهيل ابن عمرة ، وهما يتيمان . فأمر رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، أن يبني في المربد مسجد ، وذلك بعد أرضى صاحبيه اليتيمين ، وساهم رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، بنفسه في بناء المسجد ، ليرغب المسلمين في العمل ، فعمل فيه المهاجرون والأنصار حتى أتموا بناءه . عندئذ انتقل ، صلى الله عليه وآله وسلم ، إلى مساكنه التي كان بعضها مبنيا بالطين ، وبعضها مبنيا بالحجارة ، وكلها كانت مسقوفة بالجريد {3} أما سريره فقد كان من الخشب المشدود بالليف
|