رد: سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
هجرة المسلمين
اشتد أذى المشركين لأصحاب رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، فكانوا بين مفتون في دينه وبين معذب في أيديهم ، وبين هارب في البلاد فرارا بدينه ، واستمر المشركون في تكذيب رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، واتهامه بالسحر والجنون ، عندئذ أمر رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، أصحابه ومن معه بمكة من المسلمين ، بالخروج إلى المدينة المنورة ، أو الهجرة إليها والالتحاق بإخوانهم من الأنصار ، بعد أن دخل عدد كبير منهم في الإسلام ، وبايعوا رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، على النصرة والتأييد وقال لهم : " إن الله عز وجل قد جعل لكم إخوانا ودورا تأمنون بها " وكان رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، قبل بيعة العقبة ، لم يؤذن له في الحرب ، ولم تحلل له الدماء ، إنما كان يؤمر بالدعاء إلى الله تعالى ، والصبر على الأذى ، والصفح عن الجاهل ، كقوله تعالى
فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل ولا تستعجل لهم 1
وأخذ المسلمون يخرجون من مكة أرسالا {2} خوفا من قريش وحذرا من أن تمنعهم من الهجرة ، وكان أول من هاجر إلى المدينة من أصحاب رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، أبا سلمة عبد الله بن عبد الأسد المخزومي ، وكان بأرض الحبشة ، والذي فرق المشركون بينه وبين زوجه وطفله ، عندما منع زوجته أم سلمة من الهجرة إلى المدينة ، ثم أطلقوا سراحها ، وتتابع المهاجرين إلى المدينة فرارا بدينهم لا يبغون سوى مرضاة الله ، فهم قد فارقوا أوطانهم ، وتركوا عشائرهم ، وابتعدوا عن آبائهم وأبنائهم ، ومن بين الذين هاجروا إلى المدينة : عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، والذي خرج بشكل علني ، متوشحا سيفه ، حتى جاء وطاف حول البيت . ثم نادى : من أراد أن تفقده أمه ، أو يجعل زوجه أرملة ، أو ولده يتيما فليتبعني إلى هذا الوادى فإني مهاجر إلى يثرب {3} . وخلت مكة المكرمة من المسلمين ، ولم يبق فبها إلا أبو بكر الصديق ، رضي الله عنه وعلي بن أبي طالب كرم الله وجهه ، وزيد بن حارثة وبعض المسلمين المستضعفين ، ينتظرون الفرج من الله تعالى . ومكث رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، في مكة ينتظر الإذن بالهجرة ، أما المسلمون المهاجرون ، فقد تابعوا مسيرهم من مكة حتى وصلوا إلى قباء {4} ونزلوا ضيوفا بل اخوة مكرمين عند المسلمين من الأنصار
|