رد: سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
النبوءة ببعثة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
معرفة الكهان بمبعثه
كان الكهان من العرب ، تأتيهم الشياطين من الجن بأخبار ، يسترقونها من السماء، فلما تقارب أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وحان موعد مبعثه ، منعت الشياطين عن السمع ، وحجبت أخبار السماء عنها ، وأبعدت عن المقاعد التي كانت تقعد فيها لاستراق السمع ، ورميت بالشهب ، فعرفت الجن ، أن ذلك الأمر حدث لأمر خطير وحدث جلل ، ولذلك بين الله تعالى لنبيه محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، حين بعثه ، خبر الجن ، إذ حجبوا عن السمع ، وعرفوا ما عرفوا ، لكنهم أنكروا بعد ذلك ما رأوا ، يقول الله سبحانه وتعالى
قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن ، فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا (1) يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا وأنه تعالى جد (2) ربنا ما اتخذ صاحبه ولا ولدا وأنه كان يقول سفيهنا على الله شططا (3) وأنا ظننا أن لن تقول الإنس والجن على الله كذبا وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا 4
إلى أن يقول الله سبحانه وتعالى
وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا (5) وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا 6
مما يروى أن بني مذحج الذين كانوا يسكنون اليمن ، كان لهم في الجاهلية كاهن ، فلما ذكر أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وانتشر خبره بين العرب ، قال بنو مذحج لكاهنهم: انظر لنا في أمر هذا الرجل فرفع الكاهن رأسه إلى السماء طويلا ، ثم جعل يثب {7} وقال: أيها الناس إن الله أكرم محمدا واصطفاه ، وطهر قلبه وحشاه ، ومكثه {8} فيكم أيها الناس قليل
|