Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 218

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 223
منتديات شباب فلسطين - عرض مشاركة واحدة - موسوعة الصحابة (رضوان الله عليهم)
عرض مشاركة واحدة
قديم 05-30-2009, 07:42 AM   #165
أســـآمـة
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية أســـآمـة

قوة السمعة: 203 أســـآمـة is a jewel in the roughأســـآمـة is a jewel in the roughأســـآمـة is a jewel in the rough

افتراضي رد: موسوعة الصحابة (رضوان الله عليهم)

حُبِّ الإمارة

مما امتاز به عمرو بن العاص حُبّه للإمارة ، فشكله الخارجي ومشيته وحديثه كلها تدل على أنه خُلِق للإمارة ، حتى أن في أحد الأيام رآه أمير المؤمنين عمر وهو مقبل فابتسم لِمَشْيَته وقال ( ما ينبغي لأبي عبد الله أن يمشي على الأرض إلا أميرا )000والحق أن عمرو لم يُبْخِس نفسه هذا الحق ، فمع كل الأحداث الخطرة التي اجتاحت المسلمين ، كان عمرو يتعامل معها بأسلوب أمير معه من الذكاء والدهاء ما يجعله واثقا بنفسه مُعْتَزا بتفوقه ، وقد أولاه عمر بن الخطاب ولاية فلسطين والأردن ، ثم على مصر طوال حياة أمير المؤمنين000

وعندما علم ابن الخطاب أن عمراً قد اجتاز حد الرخاء في معيشته أرسل إليه ( محمد بن مَسْلمة ) وأمره أن يقاسم عمراً جميع أمواله وأشيائه ، فيبقى له نصفها ويحمل معه الى بيت مال المسلمين بالمدينة النصف الآخر ، ولو علم أمير المؤمنين عمر أن حب عمرو للإمارة سيحمله على التفريط في مسئولياته لما أبقاه في الولاية لحظة واحدة000


ذكاؤه ودهاؤه

كان عمـرو بن العاص حاد الذكاء ، قوي البديهة عميق الرؤية ، حتى أن أمير المؤمنين عمـر كان إذا رأى إنسانا عاجز الحيلة ، صـكّ كفيه عَجبا وقال ( سبحان الله !000إن خالق هذا وخالق عمرو بن العاص إله واحد )000كما كان عمرو بن العاص جريئا مِقْداما ، يمزج ذكائه بدهائه فيُظَنّ أنه جبان ، بيد أنها سعة حيلة يُخرج بها نفسه من المآزق المهلكة ، وكان عمر بن الخطاب يعرف ذلك فيه ، وعندما أرسله الى الشام قيل له ( إن على رأس جيوش الروم بالشام أرطبونا )000أي قائدا وأميرا من الشجعان الدُّهاة ، فكان جواب أمير المؤمنين ( لقد رمينا أرْطَبون الروم بأرْطَبون العرب ، فلننظر عمَّ تنفَرج الأمور )000
ولقد انفرجت عن غلبة ساحقة لأرطبون العرب وداهيتهم عمرو بن العاص على أرطبون الروم الذي ترك جيشه للهزيمة وولى هاربا الى مصر000ولعل من أشهر المواقف التي يظهر فيها دهاء عمرو موقف التحكيم بين عليا ومعاوية ، وموقفه من قائد حصن بابليون000


مُحَرِّر مِصْر

كانت مصر من أهم ولايات الإمبراطورية الرومانية ، وقد استغل الروم ثرواتها وحرموا منها السكان واستباحوا أهلها حتى أصبح الناس في ضيق لأن الروم فرضوا عليهم مذهبهم الديني قسرا ، فلما بلغ المصريون أنباء الفتوحات الإسلامية وعدالة المسلمين وسماحتهم تطلعت أنظارهم إليهم لتخليصهم مما هم فيه ،واتجه عمرو بن العاص سنة ( 18 هجري ) على رأس جيش من أربعة آلاف مقاتل متجها الى مصر ، وأمام شدة المقاومة طلب عمرو المدد من أمير المؤمنين فأرسل إليه أربعة آلاف جندي وتقدّم المسلمون وحاصروا حصن بابليون لمدة سبعة أشهر وتمكنوا من فتحه000

ثم اتجهوا الى الإسكندرية فوجدوا مقاومة من حاميتها فامتد حصارها الى أربعة أشهر وأخيرا فتحت الإسكندرية وعقدت معاهدة الإسكندرية ، ولقد كان -رضي الله عنه- حريصا على أن يباعد أهل مصر وأقباطها عن المعركة ، ليظل القتال محصورا بينه وبين جنود الرومان ، وتحدث عمرو مع زعماء الأنصار وكبار أساقفتهم فقال ( إن الله بعث محمدا بالحق وأمره به ، وإنه -عليه الصلاة والسلام- قد أدّى رسالته ، ومضى بعد أن تركنا على الواضِحَة ، وكان مما أمرنا به الإعذار الى الناس ، فنحن ندعوكم الى الإسلام ، فمن أجابنا فهو مِنّا له مالنا وعليه ما علينا ، ومن لم يُجِبنا الى الإسلام عرضنا عليه الجزْية وبذلنا له الحماية والمنعة ، ولقد أخبرنا نبينا أن مصر ستفتح علينا ، وأوصانا بأهلها خيرا فقال ( ستُفْتَح عليكم بعدي مصر ، فاسْتَوصوا بِقِبْطها خيرا ، فإن لهم ذِمّة ورَحِما )000فإن أجبتمونا الى ما ندعوكم إليه كانت لكم ذِمّة الى ذِمّة )000

وفرغ عمرو من كلماته فصاح بعض الأساقفة والرهبان قائلا ( إن الرّحِم التي أوصاكم بها نبيكم لهي قرابة بعيدة لا يصل مثلها إلا الأنبياء )000


حصن نابليون

أثناء حربه مع الرومان في مصر ، ( وفي بعض الروايات التاريخية أنها وقعت في اليرموك ) ، دعاه أرطبون الروم وقائدهم لمحادثته ، وكان قد أعطى أوامره لرجاله بإلقاء صخرة فوق عمرو إثر إنصرافه من الحصن ، ودخل عمرو على القائد لا يريبه منه شيء ، وانفض اللقاء ، وبينما هو في طريق الخروج لمح فوق أسوار الحصن حركة مريبة حركّت فيه الحرص والحذر ، وعلى الفور تصرف بشكل باهر000

لقد عاد الى قائد الحصن في خطوات آمنة مطمئنة ولم يثر شكوكه أمر ، وقال للقائد ( لقد بادرني خاطر أردت أن أطلعك عليه ، إن معي حيث يقيم أصحابي جماعة من أصحاب الرسول السابقين الى الإسلام ، لا يقطع أمير المؤمنين أمرا دون مشورتهم ، ولا يرسل جيشا من جيوش الإسلام إلا جعلهم على رأس مقاتلته وجنوده ، وقد رأيت أن آتيك بهم حتى يسمعوا منك مثل الذي سمعت ، ويكونوا من الأمر على مثل ما أنا عليه من بيّنة )000

وأدرك قائد الروم أن عمرا بسذاجة قد منحه فرصة العمر ، فليوافقه الآن الرأي ، وإذا عاد ومعه هذا العدد من زعماء المسلمين وخيرة رجالهم ، أجهز عليهم جميعا ، بدلا من أن يجهز على عمرو وحده ، وألغيت خطة اغتيال عمرو ، وودّع عمرو بحرارة ، وابتسم داهية العرب وهو يغادر الحصن ، وفي الصباح عاد عمرو على رأس جيشه الى الحصن ممتطيا صهوة فرسه 000


بَطْريقِ غزّة

خرج عمرو بن العاص إلى بطريق غزّة في نفرٍ من أصحابه ، عليه قِباءٌ عليه صدأ الحديد وعمامة سوداء ، وفي يده رمح وعلى ظهره تُرْسٌ ، فلمّا طلع عليه ضحك البطريق وقال ( ما كنت تصنع بحمل السلاح إلينا ؟)000قال ( خفتُ أن ألقى دونـك فأكـون قد فرّطـتُ )000فالتفت إلى أصحابه فقال بيده (( عقدَ الأنملة على إبهامه )) أي يشير بها إليهم ثم قال ( مرحباً بك )000وأجلسه معه على سريره وحادثه ، فأطال ثم كلمه بكلام كثير ، وحاجّه عمرو ودعاه إلى الإسلام000

فلمّا سمع البطريق كلامَهُ وبيانهُ وأداءهُ قال بالرومية ( يا معشر الروم أطيعوني اليوم وأعصوني الدهر ، أمير القوم ألا ترون أنّي كلما كلمته كلمةً أجابني عن نفسه ، لا يقول أشاور أصحابي وأذكر لهم ما عرضتَ عليّ ، وليس الرأي إلا أن نقتله قبل أن يخرج من عندنا ، فتختلف العرب بينها ، وينتهي أمرهم ، ويعفون من قتالنا )000فقال مَنْ حوله من الروم ( ليس هذا برأي )000

وقد كان دخل مع عمرو بن العاص رجلٌ من أصحابه يعرف كلام الروم ، فألقى إلى عمرو ما قال الملك ( البطريق ) ثم قال الملك ( ألا تخبرني هل في أصحابك مثلك يلبس ثيابك ويؤدي أداءك ؟)000فقال عمرو ( أنا أكَلُّ أصحابي لساناً ، وأدناهم أداءً ، وفي أصحابي مَنْ لو كلمته لعرفت أنّي لستُ هناك )000 قال ( فأنا أحب أن تبعث إليّ رأسكم في البيان والتقدم والأداء حتى أكلمه )000فقال عمرو ( أفعل )000

وخرج عمرو من عنـده فقال البطريق لأصحابه ( لأخالفَنّكم ، لئـن دخل فرأيـتُ منه ما يقول لأضربَنّ عُنقَه )000فلمّا خرج عمروٌ من الباب كبّر وقال ( لا أعود لمثل هذا أبداً )000وأتى منزله ، فاجتمع إليه أصحابه يسألونه ، فخبّرهم خبره وخبر البطريق ، فأعظم القوم ذلك وحمدوا الله على ما رزق من السلامة000

وكتب عمرو بذلك إلى عمر بن الخطاب فكتب إليه عمر ( الحمدلله على إحسانه إلينا ، وإيّاك والتغرير بنفسك أو بأحدٍ من المسلمين في هذا أو شبهه ، وبحسب العلج منهم أن يُكلّمَ في مكانٍ سواءٍ بينك وبينه ، فتأمن غائلته ويكون أكسر )000فلما قرأ عمرو كتاب عمر ترحّم عليه ثم قال ( ليس الأب أبرُّ بولده بأبرَّ من عمر بن الخطاب برعيته )000


التحكيم

في الخلاف بين علي ومعاوية نصل الى أكثر المواقف شهرة في حياة عمرو ، وهو موقفه في التحكيم وكانت فكرة أبو موسى الأشعري ( المُمَثِّل لعلي ) الأساسية هي أن الخلاف بينهما وصل الى نقطة حرجة ، راح ضحيتها الآلاف ، فلابد من نقطة بدء جديدة ، تعطي المسلمين فرصة للاختيار بعد تنحية أطراف النزاع ، وأبوموسى الأشعري على الرغم من فقهه وعلمه فهو يعامل الناس بصدقه ويكره الخداع والمناورة التي لجأ اليها الطرف الآخر ممثلا في عمرو بن العاص ( مُمَثِّل معاوية )الذي لجأ الى الذكاء والحيلة الواسعة في أخذ الراية لمعاوية000

ففي اليوم التالي لاتفاقهم على تنحية علي ومعاوية وجعل الأمر شورى بين المسلمين 000دعا أبوموسى عمرا ليتحدث فأبى عمرو قائلا ( ما كنت لأتقدمك وأنت أكثر مني فضلا وأقدم هجرة وأكبر سنا )000وتقدم أبوموسى وقال ( يا أيها الناس ، انا قد نظرنا فيما يجمع الله به ألفة هذه الأمة ويصلح أمرها ، فلم نر شيئا أبلغ من خلع الرجلين - علي ومعاوية - وجعلها شورى يختار الناس لأنفسهم من يرونه لها ، واني قد خلعت عليا ومعاوية ، فاستقبلوا أمركم وولوا عليكم من أحببتم )000وجاء دور عمرو بن العاص ليعلن خلع معاوية كما تم الاتفاق عليه بالأمس ، فصعد المنبر وقال ( أيها الناس ، ان أباموسى قد قال ما سمعتم ، وخلع صاحبه ، ألا واني قد خلعت صاحبه كما خلعه ، وأثْبِت صاحبي معاوية ، فانه ولي أمير المؤمنين عثمان والمطالب بدمه ، وأحق الناس بمقامه !!)000

ولم يحتمل أبوموسى المفاجأة ، فلفح عمرا بكلمات غاضبة ثائرة000فقد أنفذ أبو موسى الإتفاق وقَعَد عمرو عن إنفاذه00



  اقتباس المشاركة