رد: موسوعة الصحابة (رضوان الله عليهم)
عمرو بن العاص
رضي الله عنه
" يا عمرو بايع 000 فإن الإسلام
يَجُبُّ ما كان قبله000 "
حديث شريف
من هو؟
عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم القرشي وكنيته أبو عبدالله ، صحابي جليل
قبـل إسلامـه كان أحد ثلاثة في قريش أتعبـوا الرسـول -صلى اللـه عليه
وسلم- بعنف مقاومتهم وإيذائهم لأصحابه ، وراح الرسول يدعو عليهم ويبتهل
لينزل العقاب بهم فنزل الوحي بقوله تعالى 000
" لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ مِنْ شيء أوْ يتوبَ عليهم أو يُعَذِّبهم فإنهم ظالمون "
وكـف الرسول الكريم عن الدعاء عليهم وترك أمرهـم الى الله ، واختار اللـه
لعمرو بن العاص طريق التوبة والرحمة ، فأسلم وأصبح مسلم مناضل وقائد فذ
إسلامه
أسلم عمرو بن العاص -رضي الله عنه- مع ( خالد بن الوليد ) قُبيل فتح مكة بقليل ( شهر صفر سنة ثمان للهجرة ) وبدأ إسلامه على يد النجاشي بالحبشة ففي زيارته الأخيرة للحبشة إذ جاء عمرو بن أمية الضمري ، وقد كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعثه إليه في شأن جعفر وأصحابه ، فدخل على النجاشي ثم خرج من عنده ، فقال عمرو لأصحابه ( هذا عمرو بن أمية ، ولو قد دخلتُ على النجاشي فسألته إيّاه فأعطانيه فضربتُ عنقه ، فإذا فعلت به ذلك رأت قريش أن قد أجزأتُ عنها حين قتلتُ رسول محمد )000
قال عمرو راوياً للقصة فدخلتُ عليه فسجدتُ له كما كنت أصنـع فقال ( مرحباً بصديقي ، أهديتَ لي من بـلادك شيئاً ؟)000قلتُ ( نعم ؟ قد أهديت لك أدماً كثيراً )000ثم قربتهُ إليه فأعجبه واشتهاه ثم قلتُ له ( أيها الملك ، قد رأينا رجلاً خرج من عندك ، وهو رسول رجلٍ عدوّ لنا ، فأعطنيه لأقتله فإنه قد أصاب من أشرافنا )000فغضب النجاشي ثم مدَّ يدهُ فضرب بها أنفهُ ضربةً ظننتُ أنه قد كسرَه000
قلتُ ( لو انشقت الأرض لدخلتُ فيها فَرَقاً منه )000ثم قلت ( أيها الملك ، والله لو ظننتُ أنك تكره هذا ما سألتكه )000فقال ( أتسألني أن أعطيك رسولَ رجل يأتيه النّاموس الأكبر الذي كان يأتي موسى ؟)000قلتُ ( أيّها الملك ، أكذلك هو ؟ )000قال ( ويحك يا عمرو ، أطعني واتَّبِعهُ ، فإنه والله على الحق ، وليظهرنّ على مَنْ خالفه كما ظهر موسى على فرعون وجنوده )000
فقلتُ ( أتبايعني على الإسلام ؟)000قال ( نعم )000فبسط يَدَهُ فبايعتُهُ على الإسلام ، ثم خرجتُ إلى أصحابي وقد حال رأيي عمّا كان عليه ، فكتمتُ أصحابي إسلامي ، ثم خرجتُ عامداً لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- في إسلامي ، فلقيـتُ خالد بن الوليد وهو مُقبـل من مكـة فقلتُ ( أين يا أبا سليمان ؟)000 قال ( والله لقد استقام المِيْسَمُ -أي أن أمر رسول الله قد اكتمل وصح بما نصره الله تعالى به- ، وإن الرجل لنبيّ ، أذهب والله أسلم ! حتى متى ؟؟)000قلتُ ( فأنا والله ما جئتُ إلا للإسلام )000
وما كاد الرسول -صلى الله عليه وسلم- أن يراهم حتى تهلل وجهه و قال لأصحابه ( لقد رَمَتْكم مكة بفَلَذات أكبادها )000وتقدم خالد فبايع ، وتقدم عمرو فقال ( إني أبايعك على أن يغفر الله لي ما تقدّم من ذنبي )000فأجابه الرسول الكريم ( يا عمرو بايع 000 فإن الإسلام يَجُبُّ ما كان قبله )000 وبايع عمرو ووضع كل ما يملك في خدمة الدين الجديد000
الشام
ثم بعث إليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال ( إني أردتُ أن أوجِّهك وجهاً ، وأرغبُ لك رغبةً )000فقال عمرو ( أمّا المال فلا حاجة لي فيه ، ووجّهني حيثُ شئتَ )000فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ( نِعِمّاً بالمالِ الصالحِ للرجلِ الصالح )000ووجّه قِبل الشام ، وأمَرهُ أن يدعوَ أخوال أبيه ( العاص ) من ( بَلِيّ ) إلى الإسلام ، ويستنفرهم إلى الجهاد ، فشخص عمرو إلى ذلك الوجه000
ثم كتب إلى رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- يستمـدّهُ ، فأمدّه بجيـش فيهم أبو بكـر وعمـر ، وأميرهم أبو عبيـدة بن الجـراح فقـال عمرو ( أنا أميركم )000فقال أبو عبيـدة ( أنتَ أميرُ مَنْ معك ، وأنا أمير من معي )000وكان معه المهاجرون الأولون ، فقال عمرو ( إنما أنتم مَدَدي فأنا أميركم )000فقال له أبو عبيـدة ( تعلم يا عمرو أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عَهِدَ إليّ فقال ( إذا قدِمْتَ على عمرو فتطاوَعَا ولا تختلِفا ) ، فإن خالفتني أطعتُك )000قال ( فإني أخالفك )000فسلّم له أبو عبيـدة ، وصلى خلفه
|