رد: قصة الخلق
كل ذلك فقـد خالـف المسلمون ربهم.وأولوا آياتـه، واتبعوا مـن كفروا بالله واتبعوا هواهم وكان أمرهم فرطا.
الدليل السادس: الأرض موضوعة
آية فريدة أيضا في نوعها لا يوجد لها مثيل في القرآن تدل دلالة قاطعة، ولكن لأولى الألباب، أن الأرض ثابتة، أو كما تقول الآية" موضوعة" هذه الآية في كتاب الله تعالى في عروس القرآن" سورة الرحمن" رقمها (10) تقول: وَالأرْضَ وَضَعَهَا لِلأنَامِ.
ومعنى الآية كما تدل كلماتها واضح، أن الأرض موضوعة: مرصودة مستقرة ثابتة، في المكان الذي هي فيه لتستقر بما عليها من الخلق.بكل أنواعهم.
ووضع الأرض في الآية مقابل لرفع السماء، في الآية السابقة عليها يقول تعالى وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وهنا وَالأرْضَ وَضَعَهَا فكما أن السماء مرفوعة، فإن الأرض موضوعة، أي مقرة في السفل.. ثابتة.
وكلمة (وضع) لا تفيد إلا الثبات والقرار فهذا معنى الكلمة في معجم" لسان العرب"، وهو ما يستفاد من كل الآيات التي ورد فيها لفظ (وضع) مثال ذلك قوله تعالى:
حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا (محمد:4) أي حتى تسكن الحرب وتسكت ويستقر وضعها لكلا المتحاربين.وفي قوله تعالى وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ (النساء:102) إن الآية توضح أن الله تعالى رخص للمجاهدين أن يضعوا أسلحتهم أثناء الصلاة إن كانت هناك ضرورة، من أذى أو مطر.للنظر إذن إلى تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ ولنتخيل المحاربين وهم يضعون أسلحتهم ثم وهم يتحركون بدونها هل سيتحرك السلاح بعد وضعه؟
وفي قوله تعالى عن النساء العجائز فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ (النور:60) هذه أيضا رخصة لهن أن يضعن ثيابهن التي ظللن يتحركن بها في شبابهن وصباهن فعند الكبر يضعن هذه الثياب التي كانت تحجب مواضع الفتنة والإغراء.
وكما يقول تعالى وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنْ الظَّهِيرَةِ وذلك في قوله يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمْ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُــونَ ثِيَابَكُمْ مِنْ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشَاءِ ثَلاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ (النور: 58).في هذه الآية يعلم الله تعالى المؤمنين أدباً من آداب الأسرة وسلوكاً يحفظ لهم خصوصياتهم: أن يعلموا صغارهم ومواليهم أن يستأذنوا في ثلاث أوقات، هي أوقات تكشف العورات.الوقت الأول من قبل صلاة الفجر، والـوقت الثاني وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشَاءِ والوقت الثالث وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنْ الظَّهِيرَةِ.أي وقت الظهيرة إن كانت فيه قيلولة وتحلل من الثياب للراحة، فهنا وضع الثياب: استقرارها وثباتها بعد أن كان يتحرك بها.وبعد وضعها لن تتحرك هي، بل يتحرك الجسم بدونها.أما هي: فموضوعة وفي قوله تعالى: مِنْ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ (النساء:46) وتحريف الكلم عن مواضعه يعنى تحريكه من المكان الذي وضعه وثبته الله فيه.
ومثل ذلك قوله تعالى إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا (آل عمران:96) وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (الأنبياء:47) وقـوله وَوُضِـعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ(الزمر:69) فهذه كلها بمعنى تثبيت مـا وضعه الله تعالى، فلا يتحرك.ومـن ذلك أيضا وضع الحمل" الولادة" سماها القرآن وضعاً في (9) آيات وهذا العدد تحديدا هو نفس عدد الشهور التي تحمل وتضع فيها المرأة (9) أشهر.لـذا كـان مـن إعجاز القـرآن أن تأتى كلمة الوضع بمعنى" الولادة" (9) مرات.
كقوله تعالى وَأُوْلاتُ الأحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ (الطلاق:4).وقوله تعالى حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا (الأحقاف:15) فالوضع هنا جاء بنفس معنى وضع الثياب الملبوسة، والمحمولة، وهنا وضع الأحمال التي لا تنفك الحوامل عن الحركة بها فعندما تلد تكون قد وضعت الحمل، ليستقر الجنين بعد الوضع على الأرض، فتتحرك الأم بدونه بعد وضعه بعيدا عن بطنها.وينزل الجنين ويستقر ويثبت في المكان الذي يوضع فيه ولا يمكن أن يتحرك من موضعه ويظل فترة من الزمن كذلك، لا يتحرك إلا بمحرك آخر دونه.
هذه هي المعاني التي جاءت في القرآن لكلمة" وضع" لذلك ذكر تعالى أنه: وضع الأرض أي ثبتها في مكانها.فهل يتصور أن تتحرك الثياب الموضوعة، أو الأسلحة الموضوعة أو الأحمال الموضوعة.أو الأكواب الموضوعة؟ هل يمكن أن تتحرك من مكانها بنفسها؟ ولو حدث وحركها أحد من مكانها فعندئذ لا تعتبر" موضوعة".
فإذا حُمل السلاح فلا يعتبر موضوعاً وإذا لُبست الثياب لا تعتبر موضوعة.وإذا حُركت الأرض ودارت فلا تعتبر موضوعة.والله تعالى أخبر أنها كذلك"موضوعة" وأنه تعالى هو الذي وضعها، ولم توضـع بذاتها وَالأرْضَ وَضَعَهَا لِلأنَامِ فإذا وضع الله الأرض فمن ذا الذي يقدر على تحريكها.
وإذا قال الله وَالأرْضَ وَضَعَهَا لِلأنَامِ فمن ذا الذي يقول (والأرض تميل وتلف وتدور)؟ ومن يقل بذلك فليرفع صوته لأن الله تعالى سيكتب شهادته.أو لا يرفع فإنه تعالى يعلم السر وأخفي.
الدليل السابع: الأرض قائمة
"الأرض ثابتة واقفة" ولو كان هناك معنى أخر للثبات غير هذه الكلمات لقلناه كمعنى لهذه الآية الوحيدة بهذا المدلول.وهي قوله تعالى: وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالأرْضُ بِأَمْرِهِ (الروم:25).
فهذه الآية ليس لها معنى إلا أن الأرض كالسماء ثابتة في مكانها" واقفة" يعنى: عكس المتحركة.وهذا أيضا ليس من ذاتها ولكن بأمر الله تعالى.وإلا فلن تكون كذلك.وكلمة (القيام) تعنى في القرآن الثبات وقوفاً دون حركة.ولتوضيح هذا المعنى نورد بعـض الآيات:
يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا (البقرة:20). يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (المطففين:6).
يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا (النبأ:38) .
فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ (الكهف:77) .
فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ (آل عمران:39) .
وَطَهِّرْ بَيْتِي لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (الحج:26) .
الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ (آل عمران:191).
فكل هذه الآيات وغيرها، جاءت فيها كلمة (القيام) بمعنى الوقوف ثباتاً دون أى حركة.وكل مادة (قام) في القرآن التي جاءت في أكثر من مائة آية.لا تعنى إلا ذلك.
ولم يقل تعالى عن الأرض أنها واقفة بل قال أنها قائمة.لأن كلمة الوقوف لم ترد في القرآن سوى أربع مرات وجاءت كلها بمعنى (الحبس) كما في قوله تعالى: وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ (الصافات:24) يعنى احبسوهم في مكانهم قبل أن ينصرفوا إلى النار ليسألوا.وقوله: وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ (الأنعام:30) وهذا كما نقول الآن" محبوس على ذمة التحقيق" وقوله: وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ (الأنعام:27) أي حبسوا أمام النار.وقوله: وَلَوْ تَرَى إِذْ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ (سبأ:31) أي محبوسون.
يقول ابن كثير في تفسير قوله تعالى: وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالأرْضُ بِأَمْرِهِ (الروم:25) أن هذا كقوله تعالى: وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الأرْضِ إِلا بِإِذْنِهِ (الحج:65) وقوله: إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ وَالأرْضَ أَنْ تَزُولا (فاطر:41) وكان عمر بن الخطاب رضى الله عنه إذا اجتهد في اليمين قال:" والذي تقوم السماء والأرض بأمره" أي هي قائمة".
فالأرض لو لم تكن قائمة: ثابتة في مكانها بأمر الله لذهبت وتحركت وزالت.
الدليل الثامن: الأرض ممسوكة
هل يمكن للممسوك أن يتحرك؟
فإن قال الله تعالى إن الأرض ممسوكة، وقلنا نحن أن الأرض متروكة تتحرك حيث قال كوبرنيقوس أليس هذا تكذيبا لله وتصديقا لكوبرنيقوس؟ أليس ذلك كفراً؟ وكيف غابت هاتان الآيتان عن علماء المسلمين وهم يقرءون كتاب الله ويحفظونه؟ ولو كانتا في بالهم ولم تغيبا عنهم فكيف لم يفهموهما؟
وإن كانوا قد فهموهما فكيف طاوعهم إيمانهم بالله أن يقولوا أن الأرض تتحرك في كل اتجاه وبحركات مختلفة وبسرعات متفاوتة، أي أنهم قالوا: الأرض منفلتة.كيف قالوا ذلك؟ يقـول تعالى: إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ وَالأرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (فاطر:41).
يقول ابن كثير:" أخبر تعالى عن قدرته العظيمة التي تقوم بها السموات والأرض عن أمره وما جعل فيهما من القوة الماسكة لهما فقال: إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ وَالأرْضَ أَنْ تَزُولا أي أن تضطربا عن أماكنهما".
وهذا الفهم للآية ليس خاصاً بابن كثير، فكل علماء المسلمين فهموا هذا المعنى وكل المفسرين فهموا ذلك وإنما نذكر ابن كثير لأن تفسيره لدى كل علمائنا الآن.
وحتى نفهم معنى الإمساك نسوق هذا الحديث:
أخرج أبو يعلى وابن جرير وبن أبى حاتم والداقطني وبـن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات، والخطيب في تاريخه، عن أبى هريرة قـال: سمعت رسول الله يقـول على المنبر:" وقع في نفس موسى: هل ينام الله عز وجل؟ فأرسل الله إليه ملكاً فأرقه ثلاثا وأعطاه قارورتين في كل يد قارورة، وأمره أن يحتفظ بهما، فجعل ينام وتكاد يداه تلتقيان، ثم يستيقظ فيحبس إحداهما عن الأخرى، حتى نام نومة فاصطفقت يداه وانكسرت القارورتان.قال: ضرب الله له مثلا أن الله تبارك وتعالى لو كان ينام لم تستمسك السموات والأرض".
وأخرج ابن أبى حاتم من طريق عبد الله بن سلام: أن موسى قال: يا جبريل هل ينام ربك؟ فذكر نحوه.
والإمساك عكس الإرسال والترك، ولو لم يمسك الله تعالى السموات والأرض لزالتا من مكانيهما. لأن كل شيء في الكون متحرك غير ساكن. فلم يذكر تعالى أنه يمسك بالشمس ولا بالقمر ولا بغيرهما من أجرام السماء، وإنما هي مرسلة، متحركة، مسخرة، جارية، سابحة في أفلاكها، بخلاف السموات والأرض.
ويقول تعالى وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الأرْضِ إِلا بِإِذْنِهِ (الحج:65) فهو تعالى يمسك السماء أن تقع على الأرض لأن كلتاهما ثابتتان، الأرض تحت والسماء فوقها، والله تعالى يمسكهما لأمرين: الأول: ألا تزولا، والثاني: ألا تقع السماء على الأرض والوقوع بهذه الصورة التي يذكرها لنا الله تعالى كنعمة من نعمه، غير متحقق بل وممتنع ومستحيل في ظل معطيات الفلكيين والمنجمين عن الأرض والفضاء.
ولكن معطيات القرآن أن السماء هي البناء فوق هذه الأرض، ومن الممكن أن يقع البناء على القواعد والأساس، كما يقول تعالى: قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمْ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمْ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ (النحل:26).إن الأحجام التي يقدمها القرآن عن السماء والأرض لمتناسبة بحيث يمكن إضافة هذه إلى تلك، وحيث يتصور وقوع السماء على الأرض.وكذلك الأبعاد.فنسبة الأرض إلى السماء (1000:1)، وليست ذرة تبعد عن غيرها من النجوم بلايين البلايين من السنين الضوئية.فلو كانت الأرض خيمة نصف قطرها متر لكانت بالنسبة إلى السماء في أرض فضاء نصف قطرها ألف متر.أو بنسبة حجرة مساحتها 4 متر تحت سقف مصنع مساحته 4 كيلو متر.
هذه إذن نسبة معقولة تماماً، ولا ينفر من تخيلها الطبع، بخلاف ما إذا كانت المقارنة بين ذرة لا ترى بالعين ولا بالتلسكوبات العادية، وأحجام بملايين وملايين السنين الضوئية.
ثم هذا الإمساك الذي خص الله به السموات والأرض عن غيرهما من الأجرام فيه دلالة على ثباتها، وهذه الحركات التي يعطيها كوبرنيقوس للأرض وهي أكثر من ست حركات، لا يمكن في ظلها أن تكون ممسوكة.
الدليل التاسع: نفي التسخيرللسماء والأرض
لقد ذكر تعالى في كتابه أنه ثبت السموات والأرض إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ وَالأرْضَ أَنْ تَزُولا (فاطر:41) ثم أخبر سبحانه بأن كل شيء فيهما متحرك، أي مسخر، ومسخر تحديدا للإنسان وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ (الجاثية:13) كذلك لا يتوقف التسخير للإنسان على مدار اليوم كـله، ففي الأربعة والعشرين ساعة تسخير، في النهار وفي الليل، ما في السموات وما في الأرض.حتى أن آيات القرآن قـد جاءت بـهذا التناسق البديع فذكر الله تعالى المسخرات في (24) آية منها (12) آية على المسخرات في السماء ومثلها على المسخرات في الأرض.
يقول تعالى ذاكراً ما سخره في السموات:
(1) ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُـلٌّ يَجْرِي لأجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الأمْرَ
يُفَصِّلُ الآيَاتِ (الرعد:2).
(2) وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ (النحل:12).
(3) وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ (إبراهيم:33).
(4) وَسَخَّرَ لَكُمْ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ (إبراهيم:33).
(5) وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأجَلٍ مُسَمًّى (الزمر:5).
(6) وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأجَلٍ مُسَمًّى ذَلِكُمْ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ (فاطر:13).
(7) وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى (لقمان:29).
(8) وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ (الأعراف:54).
(9) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ. (العنكبوت:61).
(10) أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ .
(لقمان:20).
(11) وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ (الجاثية:13).
(12) َلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلا اللَّهُ (النحل:79).
ويقول تعالى عن المسخرات في الأرض:
(1) أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الأرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ (الحج:65).
(2) وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ (إبراهيم:32).
(3) وَسَخَّرَ لكُمُ الأنهَارَ (إبراهيم:32).
(4) اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ (الجاثية:12).
(5) وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ (النحل:14).
(6) وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ(البقرة:164).
(7) وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ إلي قوله تعالى كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (الحج: 36).
(8) كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ (الحج:37).
(9) فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ (ص:36).
(10) أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ (لقمان:20).
(11) وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ الْفُلْكِ وَالأنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ (12) لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (الزخرف:12).
(12) وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ (الجاثية:12).
فهذه 24 آية للمسخرات في كل وقت (خلال 24ساعة) وفى كل مكان (السموات والأرض) ويتلاحظ أننا ذكرنا قـوله تعالى: وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ (الجاثية:12) أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ (لقمان:20) مرتين أي في آيات السماء وآيات الأرض وذلك لأنهما آيتين مشتركتين.
شمل التسخير إذن كل شيء في الأرض وفي السماء وما بينهما حتى الملائكة الكرام وذكرنا في الباب الثاني كيف أن الملائكة مسخرة لبنى آدم.فكل ما تحت العرش مسخر لابن آدم ليكون هـو سيدا بينها، وليكون أيضا عبدا لمن فوق العرش سبحانه وتعالى.
وكما منع تعالى السموات أن تسجد، وهي أعلى مقامات العبادة وكذلك الأرض.وذلك لئلا تميد بأهلها وتتحرك بمن عليها في سجودها.فإنه تعالى أيضا لم ينسب للسموات أو الأرض تسخيرا وقد ذكر تعالى كل المخلوقات أنه سخرها ولكنه لم ينسب لـذات السموات أو ذات الأرض تسخيرا، بل ذكر تسخير من فيهما، وما فيهما جميعا فضلا منه تعالى وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ (الجاثية:12) منعت السموات والأرض من السجود لله، وكذلك منعت من التسخير لبنى آدم مع قيامهما بباقي أنواع العبادات وذلك لما في السجود والتسخير من الحركة.بالنسبة للسجود: حركة في المكان، وبالنسبة للتسخير حـركة حول المكان.ومعنى التسخير الحركة والتذليل والجري الدائب للمسخر له.لذلك أي شيء في الكون مسخر فهو متحرك (ريح، سحاب، شمس، قمر، نجوم، كـواكب، بحر، نهر، فلك، ليل، نهار، حيوان، طير).
أما الأشياء الثابتة فلم ينسب لها تسخير كالجبال والشجر، رغم أنهما يسجدان، ولكن لم يذكر مع أي منهما كلمة سخر، ولكن ذكر معهما السجود: (الحج:18)
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ
فذكر للشجر سجودا لا تسخيرا، لأن حركة الشجر في مكانه واضحة وليست خافية.أما أن يتحرك في الأرض فممتنعة.
أما الجبال فقد نسب لها تعالى تسخيرا خاصة وهي أن تسبح مع داود، فليس تسخيرها كتسخير غيرها، بحركة وجرى ودوران وما شابه ذلك من الحركات، ولكن تسخير من نوع خاص كان فيه معجزة لداود وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ (الأنبياء:79) فهو تسخير تسبيح لا تسخير جرى وحركة.
كذلك نسب تعالى للجبال سجودا، وإن كنا لا نراه ولكنه على أي حال غير ممتنع ولعل الجبال تسجـد بالفعل والحركة في الأرض بصورة لا نراها، ولكنها قد تكون هي المسببة للزلازل والبراكين التي ربما أنها تحدث نتيجة لحركة هذه الجبال في الأرض بالسجود.
وقد أخبرنا تعالى بأن للجبال شعورا وأحاسيس لا تختلف عن مشاعر الإنسان وأحاسيسه، وربما فاقتها، يقول تعالى:
لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ (الحشر:21).
تـكاد السمواتُ يتفطرن منه وتنشق الأرضُ وتخر الجبالُ هـداً (90) أن دعـوا للـرحمن ولداً (مريم).
فلما تجلى ربه للجبل جعله دكاً (الأعراف:143).
فلا يمنع أن يكون تصدع الأرض بالزلازل والبراكين نتيجة لسجود الجبال، والله أعلم.
أما هذه المسخرات التي ذكرها تعالى في الآيات فهي في حركة دائمة في السماء أو في الأرض أوبين السماء والأرض.ولو كان حقا أن الأرض تجرى وتأتى بهذه الحركات والسرعات الغير معقولة، لكان الله قد ذكرها من ضمن المسخرات، ولكن الله تعالى أقرّ الأرض وثبتها ووضعها وأمسكها، ولو تحركت كما يقولون، فلن يستقر عليها الماء، ولن يستقر على الماء فلك، ولن يستقر على اليابس ناس ولا دواب، ولن يكون بين السماء والأرض رياح ولا سحاب.
فتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض له نظام غاية في الدقة فكيف يتم ذلك التصريف للرياح والسحاب حول الأرض الذي يتم بكل جزء فيها؟ فالرياح تتحرك على الأرض شرقا وغربا، شمالا وجنوبا بنظام دقيق بحيث تقلب حـرارة الشمس على بقاع الأرض كلها، وتنقل الماء برفعه من البحار إلى السماء ثم توزعه في السماء.فهذه الرياح التي تفعل ذلك منها يومية وأخرى موسمية وغيرها محلية وغيرها دائمة وكذلك التجارية والعكسية، كيف تنضبط حركة هذه الرياح جميعا حول أرض تتحرك بجنون في كل مكان وفي كل اتجاه، وبكل السرعات.
وهذا السحاب الذي يتم توزيعه إلهياً على أقاليم الأرض بنسب دقيقة معينة تختلف بإرادة الله مـن إقليم إلى آخر، ومن زمان إلى آخر، فكيف يتم تصريف هذا السحاب والأرض تدور وتنطلق.
والشمس والقمر والنجوم والكواكب، كيف تتعامل بهذا النظام الدقيق مع الأرض وهم جميعا يتحركون بدقة بالغة بين مدارىّ الأرض؟ كل يوم بقدر معين ثابت لا يتغير ولا يتبدل على مر الأيام والشهور والسنين.نظام تنضبط فيه الساعات والدقائق والثواني مع كل شبر في الأرض، بل كل مغرز إبرة.كيف يتم ذلك والأرض تدور حول نفسها وحول الشمس وحول المجرة، وحول نجم النسر، وحول الفضاء المتمدد بزعمهم؟ ثم هي بعد ذلك تميل ذات اليمين وذات الشمال؟
الدليل العاشرمركزية الأرض
أخبرنا الله تعالى أن الأرض مركز الكون ، وذلك عندما أخبرنا بالمسافة بين والأرض السماء ، وبينها وبين العرش ، فعن بعد السماء فقد قال تعالى يُدَبِّرُ الأمْرَ مِنْ السَّمَاءِ إِلَى الأرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ: (السجدة:5) .وهذه الآية تدل فضلا عن بعد السماء عن الأرض فإنها تدل على مركزية الأرض لأن المسافة من الأرض ـ من أي مكان فيها ـ إلى السماء ـ لأي مكان فيها ـ مسافة واحدة . ولا يحدث هذا إلا إذا كانت الأرض وسط السماء تماما كالنقط وسط الدائرة .ونفس الأمر لبعد العرش عن الأرض المذكور في الآية (4) من سورة المعرج .
هذا بعض ما تيسر لنا جمعه من أدلة القرآن .
أدلــة السنة
الدليل الأول
وهي الأحاديث التي أخبر فيها رسول الله عن المسافة التي بين السماء والأرض. وهي أحاديث صحيحة متواترة تلقاها المسلمون بالقبول ولم يطعن أي عالم على سند أو متن لأي حديث من هذه الأحاديث. وقد توافقت مع قول الله تعالى في سورة (السجدة:5) يُدَبِّرُ الأمْرَ مِنْ السَّمَاءِ إِلَى الأرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ وسورة المعارج، وهي مسيرة خمسمائة عام أو بالكيلومتر حوالي 7000000 كم. وهذه المسافة من كل مكان في الأرض إلى أي مكان في السماء. مما يدل على مركزية الأرض وأيضا على ثباتها، لأن نقطة المركز في الدائرة هي النقطة الوحيدة التي تتساوى بعد أي نقطة من المحيط عنها.
الدليل الثاني
ما ذكره صحابة رسول الله أنه أخبرهم عن كل شيء في الكون من مبدأه إلى منتهاه، ولم يترك طائر يقلب جناحيه في السماء إلا وذكر لهم منه علما وعلى أهمية أمر الأرض فلم ينقل أي صحابي أو تابعي أو أحد من سلف الأمة حديثاً صحيحا ولا ضعيفا ولا حتى موضوعاً، يقول فيه بأن الأرض تتحرك حركة واحدة من هذه الحركات. ولم يرد حديث يقول بأن الأرض ثابتة لأن ثباتها لم يكن بحاجة إلى بيان، بعد ما ذكرناه من أدلة الكتاب. وكانت عقيدة المخاطبين آنذاك هي: أن الأرض ثابتة لا فرق في ذلك بين المؤمنين والكافرين. ولم تكن الآيات في حاجة إلى بيان من الرسول .
ولما كان بدء الخلق للأرض أنها كانت تتحرك، ثم بعد ذلك ثبتها الله فقد ورد ما يفيد ذلك عنه.وقد ذكرنا ما ورواه أحمد عن انس بن مالك عن رسول الله أنه قال:" لما خلق الله الأرض جعلت تميد (تتمايل) فخلقت الجبال فألقاها عليها فاستقرت..." (الحديث).
الدليل الثالث البيت المعمور فوق الكعبة
روى الطبرانى عن ابن عباس عن رسول الله قال:" البيت المعمور في السماء يقال له الضراح وهو على مثل البيت الحرام، بحياله، لو سقط لسقط عليه، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ثم لا يرونه قطٍ.فإن له في السماء حرمة على قدر حرمة مكة" يعنى في الأرض.
وهكذا قال الكوفي عن ابن عباس ومجاهد وعكرمه والربيع بن أنس والسدى وغير واحد.وقال قتادة ذكر لنا أن رسول الله قال يوما لأصحابه:" أتدرون ما البيت المعمور؟" قالوا: الله ورسوله أعلم.قال:" مسجد في السماء بحيال الكعبة لو خر لخر عليها".إن هذا يدل على أن الأرض ثابتة، راسخة لا تتحرك قدر أربع أصابع ولو كان ذلك كذلك فلن يسقط البيت المعمور على الكعبة لو سقط.
فلو كانت الأرض تدور حول نفسها لما كانت الكعبة وهي فى الأرض تحت البيت المعمور وهو في السماء، فكون البيت المعمور فوق الكعبة تماما لدرجة أنه لو سقط لسقط عليها فإن هذا يعنى أن الكعبة على الأرض لا تتحرك أبدا، فما بالكم وأنتم تقولون أن الأرض تدور حول نفسها، وحول الشمس، وحول المجرة … إلي أخر هذه الحركات.كيف سيكون البيت المعمور فوق الكعبة تماما؟
هل ستدور السماء مع الأرض أثناء دوران هذه الأخيرة حول نفسها وحول الشمس أم أنكم تكذبون هذه الأحاديث وتصدقون كوبرنيقوس؟
اللهم إهد قومي فإنهم لا يعلمون.
الدليل الرابع المعراج وثبات الأرض
أجمع المسلمون على أن رسول الله عرج به إلى السماء، وقضى جزءا كبيرا من الليل حتى نزل قبل الفجر.
فلو فرضنا إن رسول الله نزل بعد أربع ساعات من عروجه فإنه سينزل في مدنية (بيضون) بالجزائر، لأنها تقع بين خطى الطول صفر ومدار السرطان.هذا بافتراض أن الأرض تدور. ولو نزل بعد خمس ساعات لنزل في صحراء (إيجيدي) بموريتانيا الواقعة بين خط طول (10) ومدار السرطان.
ولو تأخر ست ساعات في السماء، فإنه لن يجد يابسة ينزل عليها، إذ أن دورة الأرض ستجعل مكان نزوله المحيط الأطلنطي الذي يبلغ عرضه ثلاث ساعات زمنية أي أنه لن يتمكن من النزول على اليابس حتى بعد تسع ساعات.فلابد أن ينزل من السماء قبل مرور ست ساعات، أو بعد مرور تسع ساعات، ولكنه في الحالة الثانية يكون قد ابتعد مكانا وزماناً، لأنه بعد تسع ساعات سينزل على المكسيك، وسيكون وقت الضحى.والثابت عند المسلمين أن الرحلة بدأت ليلا، وانتهت ليلا قبل الفجر.ما رأي السادة العلماء في هذه المشكلة؟
كيف نزل رسول الله على نفس المكان الذي صعد منه بعد عدة ساعات؟ ونريد إجابة علمية ومنطقية، ولا يخف علينا قدرة الله الذي أصعده إلى سدرة المنتهى فوق السماء السابعة، أن ينزله في أي مكان شاء، ولكن في هذه الحالة سينزل من مكان في السماء غير الذي صعد منه، وسيضطر إلى الطيران من المكان الذي نزل منه إلى مكة، أو سيتجه رأساً من السماء إلى مكة رغم دوران الأرض بحيث ينزل عليها في أي مكان ذهبت إليه، ولكن في كل هذه الأحوال كان رسول الله سيخبرنا عن هذا الأمر ضمن كل الآيات التي رآها في رحلته، وهو لم يترك شيء إلا وأخبر به لأنه (رسول). فلماذا لم يخبر الرسول المرسل إليهم بما رآه من حركة دوران الأرض، وهو الوحيد من البشر الذي يكون قد رأي هذه الآية - إن كانت - وعاد مرة أخرى للناس ليخبرهم بها، لأن من صعد من الأنبياء قبله كإدريس أو عيسى لم يعودوا بعد، ليخبروا بهذا الأمر.فهل هذه الآية - دوران الأرض - لم تلفت انتباه الرسول فيحدث بها؟
نحن نسأل هذه الأسئلة ونفكر هذا التفكير، طبقا لآيات الله التي تقول إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ فها نحن نفكر ونتعقل ونتعلم في هذه المسألة التي نرى أنها غابت عن تفكير علمائنا الذين قالوا بدوران الأرض.
أما عن أول من صعد إلى السماء من غير الأنبياء فهو الروسي" يوري جاجارين" وقد كان من الكافرين، عندما سئل عن أغرب ما رآه في صعوده قال:" التعاقب السريع لليل والنهار".ولم يقل جاجارين الدوران السريع للأرض، وهذا كافر من الكافرين لم يقل بدوران الأرض وقد صعد بنفسه إلى السماء.
ورسول الله رسول من المرسلين لم يقل بدوران الأرض وقد صعد إلى السماء.
الدليل الخامس أبواب السماء
روى الحافظ الموصلي وابن أبى حاتم بنحوه عـن انس بن مالك رضى الله عنه عن النبي قال:" ما من عبد إلا وله في السماء بابان، باب يخرج منه رزقه، وباب يدخل منه عمله وكلامه، فإذا مات فقداه وبكيا عليه وتلا هذه الآية: فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأرْضُ (الدخان:29) وذكر أن آل فرعون لم يكونوا عملوا على الأرض عملاً صالحاً فتبكى عليهم، ولم يصل لهم إلى السماء من كلامهم ولا من عملهم كلام طيب ولا عمل صالح فتفتقدهم فتبكى عليهم".
وروى ابن حاتم عن عباد بن عبد الله قال: سأل رجل عليا رضى الله عنه: هل تبكى السماء والأرض على أحد؟ فقال له: لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد قبلك.إنه ليس من عبد إلا له مصلى في الأرض، ومصعد عمله في السماء.وإن آل فـرعون لم يكن لهم عمل صالح في الأرض.ولا عمل يصعد في السماء.وقرأ الآية.
وروى بن جرير عن سعيد بن جبير قال:" أتى بن عباس رضى الله عنه رجل فقال: يا أبا العباس أرأيت قول الله تعالى: فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأرْضُ وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ فهل تبكى السماء والأرض على أحد؟ قال رضى الله عنه إنه ليس واحد من الخلائق إلا وله باب في السماء، منه ينزل رزقه وفيه يصعد عمله.فإذا مات المؤمن اغلق بابه من السماء الذي كان يصعد فيه عمله وينزل منه رزقه ففقده بكى عليه.وإذا فقده مصلاه من الأرض التي كان يصلى فيها ويذكر الله عز وجل فيها بكت عليه.وإن قوم فرعون لم تكن لهم في الأرض آثار صالحة، ولم يصعد إلى الله منهم خير، فلم تبك عليهم السماء والأرض.
وقال مجاهد: ما مات مؤمن إلا بكت عليه السماء والأرض أربعين يوميا صباحا. فقلت: أتبكي الأرض؟ فقال: أتعجب؟ وما للأرض لا تبكي على عبد كان يعمرها بالركوع والسجود؟ وما للسماء لا تبكى على عبد كان لتكبيره وتسبيحه فيها دوى كدوى النحل.قال قتادة: كان آل فرعون أهون على الله عز وجل من أن تبكى عليهم السماء والأرض.
وفي الحديث الذي رواه الترمذي وقال حديث صحيح ورواه غيره عن زر بن حبيش عن صفوان بن عسال رضي الله عنه أن أعرابيا سأل رسول الله : المرء يحب القوم ولما يلحق بهم؟ قال النبي :" المرء مع من أحب يوم القيامة" فما زال يحدثنا حتى ذكر بابا من المغرب مسيرة عرضه أو يسير الراكب في عرضه أربعين أو سبعين عاماً.قال سفيان (أحد الرواه) قِبَل الشام، خلقه الله تعالى يوم خلق السموات والأرض مفتوحا للتوبة لا يغلق حتى تطلع الشمس منه".
فمن هذا نعلم أن هناك باب عرضه مسيرة أربعين أو سبعين عاما وهو باب عام لكل الناس هو باب التوبة وليس باب خاصا كأبواب الرزق والعمل، وعرض هذا الباب على أحد الروايتين مليون كيلو متر (مسيرة سبعين عاما) وأن هذا الباب قِبَل الشام أي فوق الشام تماماً، ولا يمكن أن يكون الباب فوق الشام إلا إذا كانت الأرض ثابتة تماما.لا تلف ولا تدور.
من جملة هذه الأحاديث والآثار نعلم أن بالسماء أبواب ينزل منها الرزق ويصعد فيها العمل، وأن هذه الأبواب متصلة بطرق في السماء معينه، ما بين السماء والأرض.
وعن هذه الطرق الموصولة من الأرض إلى السماء.يقول تعالى: فَلْيَرْتَقُوا فِي الأسْبَابِ وقوله تعالى وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الأسْبَابَ (36) أَسْبَابَ السَّمَوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى (غافر) قال ابن عبـاس ومجاهد: الأسباب: طرق السماء وأبوابها.
وقال تعالى: أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ (الطور:38) أي مرقاة إلى الملأ الأعلى.
فإذا كانت هناك طرق موصولة بين الأرض وأبواب السماء، فإن ذلك يلزم ثبات الأرض، فلا تدور ولا تتحرك.
هذه الطرق الصاعدة في السماء لابد وأنها تمر بين الكواكب والنجوم بحيث تخلوا هذه الطرق منها.وهذا أمر يحتم ثبات الأرض، لأن هذه الطرق فضلا عن كونها مؤدية لأبواب الرزق.ومصاعد للأعمال، فإنها تكون ممرا للأمر الذي يدبر في السماء، وينزل إلى الأرض، ثم يعرج مرة أخرى.ومثل هذا أيضا الملائكة الذين ينزلون من السماء إلى الأرض وهم لا زالوا ينزلون إلا جبريل عليه السلام الذي انتهي نزوله بانقطاع الوحي.وقد كانت آخر مرة نزل فيها يوم أن صلى على رسول الله بعد موته.فإنها تنزل أيضا في طرق السماء المعلومة وتسبح فيها سبحا. فمثل ذلك لا يكون إلا إذا كانت الأرض ثابتة.
الدليل السادس
قد ذكرنا الحديث الذي رواه أحمد عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسـول الله " لو أن رضاضة مثل هذه (وأشار إلى جمجمة) أرسلت من السماء إلى الأرض وهي مسيرة خمسمائة عام لبلغت الأرض قبل الليل".
فهذا الحديث يدل على أن الأرض ثابتة، وإلا لما بلغت الرضاضة الأرض أبدا.
إجماع الأمة على ثبات الأرض
أليس يقول : " لن تجتمع أمتي على ضلالة "؟ إن الأمة الإسلامية - قبل عصرالنهضة - لم تجمع على أمر كما أجمعت على ثبات الأرض ولم يشذ عنها واحد.الأمة كلها بكل فرقها الثلاثة والسبعين.بكل مذاهبها ومدارسها الفكرية، لم يقل واحد أن الأرض تلف وتدور.
وأجمعوا أن الكون كله مستدير.وأن الأرض هي مركز العالم. وأن كل ما في السماء يدور حولها.
يقول ابن تيميه رحمه الله في المجلد الخامس والعشرين من مجموع الفتاوى:
" السموات مستديرة عند علماء المسلمين، وقد حكى إجماع المسلمين، على ذلك غير واحد من العلماء أئمة الإسلام مثل الإمام" أبو محمد بن حزم" و" أبو الفرج الجوزي" وذكروا ذلك في كتاب الله وسنة رسوله، وبسطوا القول في ذلك بالدلائل السمعية وإن كان قد أقيم على ذلك أيضا دلائل حسابية، ولا أعلم في علماء المسلمين المعروفين من أنكر ذلك".
" وقال الإمام أبو الحسين أحمد بن جعفر ابن المناوي من أعيان العلماء المشهورين بمعرفة الآثار والتصانيف الكبار في فنون العلوم الدينية من الطبقة الثانية من أصحاب أحمد قال:" لا خلاف بين العلماء أن السماء على مثال الكرة وأنها تدور بجميع ما فيها من الكواكب، كدورة الكرة على قطبين غير متحركين، أحدهما في ناحية الشمال (القطب الشمالي) والآخر في ناحية الجنوب (القطب الجنوبي).
قال: ويدل على ذلك أن الكواكب جميعها تدور من المشرق تقع قليلا على ترتيب واحد في حركاتها، ومقادير أجزائها إلى أن تتوسط السماء، ثم تنحدر على ذلك الترتيب.كـأنها ثابتة في كرة تديرها جميعا دورة واحدة.
وكذلك اجمعوا على أن الأرض بجميع جوانبها من البر والبحر مثل الكرة.قال: ويدل على ذلك، أن الشمس والقمر والكواكب لا يوجد طلوعها وغروبها على جميع من في نواحي الأرض في وقت واحد.بل على المشرق قبل المغرب.
قال: والكرة الأرضية مثبتة في وسط كرة السماء، كالنقطة في الدائرة.ويدل على ذلك أن جرم كل كوكب يرى في جميع نواحي السماء على قدر واحد.فيدل ذلك على بعد ما بين السماء والأرض من جميع الجهات بقدر واحد.فاضطرار أن تكون وسط السماء " أ.هـ.
الأدلـــــــــة العقليـــــــــة
الأقمار الصناعية
كان ينبغي لسكان الأرض الذين يجهلون حقيقة الأرض التي يعيشون فيها أن يتشككوا في صدق ما لديهم من معلومات عن دوران الأرض حول نفسها أو حول الشمس من وضع الأقمار الصناعية المبثوثة في السماء فـوق الأرض.فهذه الأقمار من المعلوم أنها توضـع على ارتفاع بعيد من الأرض - 36 ألف كم - أي أنها تخرج من نطاق الغلاف الجوي الذي لايتعدى 3000 كم فوق سطح البحر أو بقولهم تخرج عن نطاق الجاذبية.وهم يقولـون إن الأقمار الصناعية توضع في" مدار ثابت" وهي عبارة متناقضة الشطرين، فإما أن يكون مدارا وإما أن يكون ثابتا، أما أن يكون في الفضاء مدار ثابت فهو الجمع بين المتناقضين.
والحقيقة إن الأقـمار الصناعية تـدفع من الأرض لتوضع في الفضاء الذي هو فوق الغلاف الجوي" الجاذبية على قولهم" وفي ذات الوقت تحت المدارات" الأفلاك" التي تدور في السماء، أي إنها توضع في مكان بين السماء والأرض، أي غير مرتبط بضغط غلاف الأرض أو بمدارات السماء، فالأقمار الصناعية لا تتحرك في مكانها ولا يتحرك بها المكان، وكذلك محطات الإستقبال في الأرض والأطباق الهوائية ثابتة لا تتحرك، فبين الأقمار الصناعية في الفضاء وبين محطات الاستقبال الأرضية خط مستقيم ثابت تماما، ولو حدثت زحزحة بسيطة بينهما فلن تتمكن المحطات الأرضية أو الأطباق الهوائية من إلتقاط ما تبثه الأقمار.مثل هذا الأمر لايتم إذا كانت الأرض تدور حول نفسها أو حول الشمس، لأنه في هـذه الحالة ينبغي للأقمار الصناعية أن تدور - على ارتفاعها - مع الأرض وبنفس حركاتها، أي تدور معها حولها وحول الشمس.
كذلك لابد أن تترنح كترنح النحلة وتميــل مع الأرض 5 ,23 درجة وإلا فإن الأرض تتركها في مكانها وتتحرك هي حركاتها حيث إنها لاترتبط بالأرض بجاذبية أو بغيرها.فكيف نقول بعد كل ذلك إن الأرض تدور؟
الأشعة الكونية
من أكبر الألغاز التي تحير رجال الفضاء والفلك والطبيعة منذ عام 1912 وحتى الآن لغز (الأشعة الكونية) التي تمتلئ بها السماء، وكل ما يعرفوه عنها أنها جسيمات ذرية معظمها من البرتونـات الطليقة، وتأتى من مكان لا يعلمه أحد منطلقة نحو الأرض بسرعة مائة مليون إلكترون فولت تصطدم بالغلاف الجوى ثم تنهمر على الأرض من كل اتجاه مخترقة كل شيء على الأرض ليل نهار.
وتعتبر هذه الأشعة الكونية من الألغاز المحيرة لهم.يتساءلون: من أين تأتى؟ ولماذا تختار هذه الأشعة الكرة الأرضية بالذات من بين بلايين الأجرام في السماء؟
وكذلك قطع الصخور الصغيرة التي يقولون أنها بقايا نجوم متفجرة، لماذا تنطلق في الفضاء صوب الأرض بسرعة تصل إلى 40ميلاً في الثانية، تجعلها هذه السرعة تنصهر عند احتكاكها في الهواء؟ ونحن نجيب لهم عن هذه الأسئلة.
ليس هناك من سبب يجعل هذه الأشعة والأحجار تنهمر على الأرض دون غيرها مـن كل مكان، إلا أن تكون الأرض بالصورة التي ذكرها القـرآن والتي خلقها الله عليها إذ أنها مركز العالم، وأوسط السماء ويقـول ابن تيميه: فمن علم أن الأفلاك مستديرة وأن المحيط الذي هو السقف هو أعلى عليين، وأن المركز الذي هو باطن ذلك وجوفه وهو قعر الأرض هو:" سجين" وهو" أسفل سافلين" علم من مقابلة الله بين العلو والسفل أو بين السعة والضيق وذلك لأن العلو مستلزم للسعة.والضيق مستلزم للسفول.وعلم أن السماء فوق الأرض مطلقا لا يتصور أن تكون تحتها قط.وإن كانت مستديرة محيطة، وكذلك كلما علا كان أرفع وأشمل".
وأن النسبة بينها وبين السماء هي التي ذكرناها (1: 1000 ) وليست ذرة في فضاء متناه.وأنها أيضا ثابتة في وسط السماء وجميع الأجرام تدور حولها.
أما من أين تأتى؟ ومن الذي يأتي بها؟ فيجيب عن ذلك لقمان الحكيم في الآية 16 من سورة لقمان يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُنْ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَوَاتِ أَوْ فِي الأرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (لقمان:16) وفي الباب السابع سنفصل الأمر في ذلك تفصيلا.
الدفوع الفلسفية
أما دفوع بطليموس وأرسطو اللذان يردان على من يقول بدوران الأرض حول نفسها وحول الشمس فقالا فيها:
(1) إذا كانت الأرض تتحرك حول نفسها أو حول نقطة أخرى بحيث لا تكون هي مركز الكون فإن حركتها ستكون غير طبيعية، بل حركة عنيفة بالضرورة.
(2) الأجسام الثقيلة التي تسقط على الأرض من أي ارتفاع فإنها تصل عمودية على الأرض. وبالتالي الأجسام المقذوفة من الأرض إلى أعلى عمودياً تعود خلال نفس الطريق رأسيا إلى أسفل.فإننا إذا قذفنا مقذوفا إلى أعلى فإنه طبقا لدوران الأرض لن ينزل من حيث انطلق، بل سيقع في مكان بعيد غربا عن مكان انطلاقه، لأنهم يقولون أن الأرض تدور من الغرب إلى الشرق.
(3) إننا لو أطلقنا قذيفتين في وقت واحد أحدهما جنوبا والأخرى شمالا، فإنهما لا يصيبان الهدف.لأن كلا القذيفتين ستقع جهة الغرب لدوران الأرض.وهذا ما لا يحدث.
(4) كذلك لو أطلقنا القذيفتين معا إحداهما جهة الشرق والأخرى جهة الغرب فإنهما لا يصيبا الهدف أيضا، لأن القذيفة المنطلقة شرقاًَ ستكون مسافتها أقل وأخفض والأخرى ستكون أبعد وأعلى.وهذا مالا يحدث.
(5) إذا كنا نتحرك بسرعة ونحن نركب الخيل (أو سيارة أو أي وسيلة سريعة) فإننا نشعر بالريح يعصف وجوهنا فكم تكون شدة الرياح، إذا كنا ننطلق في اتجاه الغـرب، أي عكس دوران الأرض.وبالتالي عكس الرياح المتجهة مع الأرض.
(6) كيف تستطيع الأرض أن تمسك ما عليها من أشخاص وحيوانات وأحجار ورمال ومياه.وبيوت وهي تتحرك بهذه السرعات الكبيرة المختلفة حول نفسها وحول الشمس.
(7) الأشياء المنفصلة عن الأرض وهائمة في الجو مثل السحب والطيور (وأيضا الطائرات والصواريخ) كيف تحافظ على حركتها في الجو مع وجود الحركات السريعة الأرضية.
(8) ما أكـده الفلكيون من أن جميع الظواهر التي ندركها من حركة النجوم تتفق تماما مع ثبات الأرض.
لم ينجح كوبرنيقوس على إقناع معاصريه برده على هذه الدفوع.وجاء جاليليو بكتاب الحوار الذي هو رد على هذه الدفوع، والتي هي أيضا لم تقنع على الإطلاق.وقد جاء نيوتن بعد جاليليو وخطأ ما قال.ورغم ذلك فقد اقتنع الناس جميعا الآن بصحة نظرية دوران الأرض، والتي لم ينجح أصحابها في إثباتها.لذلك نستطيع أن نؤكد أن هذه النظرية لم تنشر ويقول بها الناس إلا لأنها فقط... تخالف قول الله.لذلك يقول تعالى:
وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ (يوسف:103)
وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهمْ بِاللَّهِ إِلا وَهُمْ مُشْرِكُونَ (يوسف:106)
وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ
وَإِنْ هُمْ إِلا يَخْرُصُونَ (الأنعام:116).
دلبل جغرافي : دوران الأرض لن يجعل للأرض اتجاه ثابت ، فنحن نعلم أن الهند ـ مثلا ـ في الشرق ، وأمريكا في الغرب ولايصدق هذا إلا إذا كانت الأرض ثابتة ، لأنها لو كانت تدور لتغيرت الإتجاهات على العكس تماما كل 12ساعة وستصبح الهند في الغرب وأمريكا في الشرق .
كذلك يعرف الطيارون أن الزمن يكون متساويا عندما تتجه الطائرة لبلد ما في الشرق مع بلد في الغرب على نفس المسافة ، ولو كانت ا{ض تدور كما يقولون من الغرب إلى الشرق لقل زمن الأتجاه إلى الغرب لأنه سيكون عكس دوران الأرض .
* * * * *
الشمس تجري
أثبتنا بأكثر من دليل أن الأرض هي مركز الكون وأنها كرة وسط كرة السماء وبينها وبين السماء مسيرة خمسمائة عام، أي حوالي 7 مليون كم. وإذا كانت الأرض مركز الكون فهي لا تتحرك. وقد ثبتها الله وأرساها بالجبال وبالتالي فإن الشمس هي التي تدور حول الأرض مرة كل يوم.
وليست الشمس مركز الكون، ولا مركز ما يطلقون عليها بالمجموعة الشمسية بل إن جاز تسميتها بالمجموعة الأرضية لكان أولى، ولكنها ليست مجموعة شمسية ولا مجموعة أرضية، بل هي مجموعة سماوية جعلها الله زينة للسماء الدنيا.
فالأرض هـي مركز الكـون ونسبة المسافة بين نصف قطـر الأرض ونصف قطـر السماء 1: 1000 وفي السماء شمس واحدة، وقمر واحد، وأحد عشر كوكبا وعدة آلاف من النجوم ومجرة واحدة، وشهبا تطلق من هنا وهناك لحفظ السماء ولدحر الشياطين الذين يصعدون للسماء يتسمعون الأخبار من الملائكة وكل ما في السماء لا يخرج عن ثلاث وظائف، هداية، وزينة، وحفظ.
وجريان الشمس حول الأرض ثابت بثبوت الأرض بالأدلة التي ذكرناها. وفيها الكفاية لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد. ومع ذلك فسنذكر أيضا الأدلة الخاصة بالشمس وهي أدلة مستفيضة سنحاول بإذن الله ذكر بعضها لكثرتها ولأن تاريخ البشرية بكل ما فيه من حضارات وملل وأديان وثقافات قد أجمع على أن الشمس تجرى وأنها تدور حول الأرض كل يوم.
ولم يذكر التاريخ أن أحدا خالف ذلك قبل عصر النهضة سوى اثنين هما" فيثاغورث" اليوناني و" إريستاخـورس" السكندري وكـلاهما ظـهرا قـبل الميلاد. واثنين في عصـر النهـضة هما" كوبرنيقوس" البولندي و" جاليليو" الإيطالي ولم تلق أقوال الأربعة أي تأييد. وظلت البشرية حتى بداية القرن العشرين وهي تؤمن بقول الله في الشمس وتعتقد على اختلاف مشاربها وأماكنها بأن الأرض ثابتة والشمس تدور حولها.
حتى بدأ العالم الإسلامي يقتنع بالفكرة التي غرره بها الاستعمار، وما لبث أن اقتنع بها الغرب نفسه الذي رفضها وأنكرها حتى بعد موت جاليليو بمائتي عام أي بعد قرنين كاملين.
ثم أقتنع بها الغرب عندما بدأ المسلمون يؤيدونها بالقرآن الذي لا يوجد فيه آية واحدة، بل لا توجد فيه كلمة واحدة تقول بأن الشمس ثابتة وأن الأرض هي التي تدور.
ودون أدلة، ودون جديد في الأمر. ترك اليهود ما في كتابهم، وترك النصارى ما في كتابهم وترك المسلمون ما في كتابهم. تركت الأمم الثلاثة كتبها الثلاثة التي تؤمن بأنها نزلت من عند الله. والتي تـدعي إيمانها بها، والتي تدعي اتباعها لما فيها تركت هـذه الكتب لتتبع كتاباً واحـدا اسمه" حركات الكرات السماوية" لأحد الناس، ليس بنبي ولا رسول، ولم يدع هو أنه كذلك، ولم يدع أيضا أنه أوحي إليه بما فيه ولم يـدع أن مـا فيه هـو الحقيقة، بل إن الرجل - وحسابه على الله - قـال إنـه مجرد فرض. وتـرك أهـل الكتب كتبهم، ورسلهم، وآمنـوا بما قـاله" كوبرنيقوس" بعد مرور 300 سنة على موته، وآمنوا بما قاله" جاليليو" بعد 200 سنة من موته وخالفوا جميعا ما نزل على محمد وما نزل على عيسى وموسى عليهم الصلاة والسلام.
معتقدات الشعوب في دوران الشمس
رغم اختلاف أهل الأرض في خالقهم ما بين مؤمن وكافر، واختلافهم في الأنبياء الذين أرسلوا إليهم ما بين مصدق ومكذب، إلا أنهم جميعا مؤمنهم وكافرهم لم يختلفوا في أمر الشمس والقمر وأنهما يدوران حول الأرض كل يوم.
وفى كتاب" معجم الحضارة المصرية القديمة" نقرأ عن صورة الكون:
كون المصريون فكرة عن صورة العالم. كانوا يعتبرون العالم أرضا يمرالنيل في وسطها، ويحيط بها الماء، هـذا الماء هـو المحيط الدائـري الأعظم (وكل هذا صحيح).. الذي أنتجه الإله الأول" نون" الذي خرجت منه الدنيا. وكان هو منشأ النيل والمطر. وفوق هذه الأرض المسطحة سماء أشبه بطبق مسطح، يفصله عن الأرض، الهواء.
أما حواف العالم فاعتقدوا أنها الأماكن التي تنشأ فيها الرياح. وأن حده الشرقي هو المكان الذي تخرج منه الشمس من المحيط في الصباح. ثم تعود ثانية في المساء عند حده الغربي، وتذهب إلى العالم السفلي.
واختلفت الآراء عن طبوغرافيا العالم السفلي للمعتقدات الدينية، فاعتقد المصريون أنه نسخة مقلوبة من الدنيا، سماؤه مقلوبة من الناحية الأخرى من الأرض.. وتخيلوه رقعة متسعة من الماء. حيث تستعيد الشمس قواها. بعد أن تموت في المساء".
للوهلة الأولى يظن قارئ هذا المعجم أن ما يذكره عن معتقدات قدماء المصريين هو أساطير الأولين، ولكن المتأمل لهذا الاعتقاد يجده متطابقا تماماً مع عقيدة أهل الكتب السماوية جميعا بعد تنقيح العبارات من أسماء الآلهة التي يذكرونها.
فالعالم الذي علموه: أرض يمر النيل في وسطها، والمتأمل لخريطة العالم سيجد أن النيل فعلا يمر وسط العالم.
كذلك اعتقدوا بأن هذه الأرض (اليابسة) يحيط بها الماء ويسمونه (المحيط الدائري الأعظم) وذكرنا أن المسلمين يقولون بذلك تماما، ويسمون هذا الماء الدائري الذي يحيط باليابس" البحر المحيط" و" المحيط الأعظم".
ويعتقدون بأن خالق هذا البحر العظيم هو الله أي بتسميتهم" نون" خالق الدنيا.
كذلك يعتقدون بأن النيل والمطر مصدرهما هذا البحر المحيط، الذي يتبخر منه الماء الذي يجرى منه النيل، ومنه يكون المطر. وأنهم يقولون بأن النيل والمطر من نشأة الله" نون". وأن هذه الأرض المسطحة فوقها سماء يفصل بينهما الهواء.
واعتقدوا بأن الرياح تأتى من أطراف اليابسة. وأن حدود الأرض اليابسة هو البحر المحيط من الشرق وهو أيضا الذي يحد اليابسة من الغرب. وهو حق إذ أن المحيط الهادي هو حدود القارات من الشرق ومن الغرب.
وكذلك يعتقدون أن الشمس تشرق من هذا البحر المحيط وتغرب أيضا فيه.
أما عن جغرافية الأرض فكما هو واضح، نفس ما نعرفه ونعلمه نحن عن الأرض. فقد عرفوا أنها مستديرة، كروية، وأن النصف الآخر للأرض هو نسخة مقلوبة من هذه الأرض التي نعيش عليها. فالأرض في النصف الآخر عكس هذا النصف. غير أن النصف السفلي رقعة متسعة من الماء. وهو المحيط الهادي. ثم إنهم كانوا يعتقدون بأن الشمس تغرب كل يوم في هذا المحيط وتشرق منه كل صباح.
إن هذا النص موجود بمعجم الحضارة المصرية القديمة صـ 207. يعنى هذا أن المصريين كانوا يعتقدون كغيرهم من سكان الأرض في كل زمان أن الشمس تدور حول الأرض الثابتة كل يوم.
وفى كتاب" المعتقدات الدينية لدى الشعوب" نقرأ عن الشمس:
" أنها تعبر السماء يوميا بعربة مبددة الظلام والشر. وتوزع أشعتها بالتساوي على جميع المخلوقات وعلى نحو صارم ودون تفرقة. وفى الليل تعبر العالم السفلي وتواصل دورتها".
وعن دورة القمر نقرأ: والقمر في قاربه الهلالي يعبر السماء المظلمة بانتظام.
ويقسم السنة إلى أشهر كل منها ثلاثون يوما". وهذه عقيدة بلاد ما بين النهرين التي قامت عليها أقدم الحضارات الإنسانية (السومريين والبابليين، والآشوريين).
ولم تشذ حضارة من الحضارات ولا أمة من الأمم عن هذه العقيدة في الشمس وأنها تدور حول الأرض كل يوم دورة.
دوران الشمس في الكتاب المقدس
لقد تصدت الكنيسة لتعاليم كوبرنيقوس التي أراد بها قلب أوضاع الدنيا والدين بقوله أن الشمس ثابتة وأنها مركز الكون، وأن الأرض هي التي تدور حولها وحول نفسها، كما وقفت بحزم لجاليليو الذي جـاء بعد كوبرنيقوس بقرنين، ليحيى تراثه ويردد قوله وينشر مذهبه. ونجحت الكنيسة في ردعه. ولم يكن ذلك تسلطاً من الكنيسة كما يفتري المفترون، ولم يكن ذلك منها دفاعا عن فلسفات قديمة، أو أساطير الأولين، وإنما كان ذلك حماية للدين، وتمسكا بتعاليم الكتاب المقدس والذي ينص صراحة على أن الشمس هي التي تدور حول الأرض وليس العكس.
ففي سفر (يوشع) الإصحاح العاشر الآية رقم 13نقرأ:
" حينئذ كلم يشوع الرب، يوم أسلم الرب الأموريين أمام بني إسرائيل. وقال أمام عيون بني إسرائيل: يا شمس دومي على جِعبون، ويا قمرعلى وادي أيلون. فدامت الشمس ووقف القمر حتى انتقم الشعب من أعدائه. أليس هذا مكتوبا في سفر ياشر. فوقفت الشمس في كبد السماء. ولم تعجل للغروب يوم كامل".
دوران الشمس في القرآن
قلنا إن الله تعالى لم ينسب للأرض على كثرة ذكرها أي جري أو أي حركة، أو حتى أي فعل سوى التسبيح، والإتيان الذي حدث منها مـرة واحدة في بدء خلقها، ثم أقرها الله تعالى حيث أتت، وثبتها بالجبال، وأصبحت في مكانها هذا قائمة موضوعة وممسوكة. حتى التسخير لبني آدم، بل السجود لله رب العالمين، منعه الله عنها، وذلك لفائدة بني آدم.
أما الشمس فقد ذكرت في القرآن 32 مرة، منها مرتان عن نهايتها، والباقي 30 مرة عن حياتها في الدنيا، وهذا الرقم هو نفسه عدد أيام شهرها 30 يوم. وفى هذه المرات الثلاثين، تذكر الشمس بأفعال الحركة 23 مرة مثل:
(تأتي، بازغة، سخر، تدلك، تشرق، تطلع، تسجد، تجري، تدرك،.....).
وقد أخبر الله تعالى أنه سخر الشمس. ولا يعني ذلك سوى أنها تدور حول الأرض.
تسخير الشمس
في سبع آيات لا ثامن لها في القرآن يذكر تعالى أنه سخر الشمس:
(1) وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأجَلٍ مُسَمًّى (الرعد:2)
(2) وَسَخَّرَ لَكُمْ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ (إبراهيم:33)
(3) وَسَخَّرَ لَكُمْ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ (النحل:12)
(4) وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى (لقمان:29)
(5) وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأجَلٍ مُسَمًّى (فاطر:13)
(6) وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأجَلٍ مُسَمًّى (الزمر:5)
(7) وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ (الأعراف:54).
ومعنى أن الشمس مسخرة أي مذلـلة، عاملة في طاعة، متحركة، دائبة. فالشمس مسخرة بالمعنى المعروف للكلمة، والمتبادر إلي الذهن من كلمة (مسخر).
ولا يمكن أن يتصور تسخير دون حركة. فكل ما سخره الله في الأرض ونص على أنه مسخر فهو يتحرك ويجرى في الأرض أو حولها، البحر والفلك والسحاب والريح والطير، والبغال والحمير والخيل فكل هذه مسخرات وكلها تتحرك وتجرى.
لذلك لم ينسب للأرض تسخير وإنما التسخير لمن هو فيها. فإن كان الأمر كذلك فأيهما الثابت وأيهما المتحرك؟
طلوع الشمس
يقول تعالىوَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ (الكهف:17).
إن هذه الآية تخبر عن حدث هام، سماه الله آية، وآية ظاهرة. وهذه الآية مرتبطة بالشمس. وهي تحدثنا عن أربعة أفعال للشمس، منهما فعلان مألوفان يتكرران كل يوم وهما: طلعت، وغربت.. وفعلان غريبان عن الشمس وهما: تزاور، وتقرض.
والتزاور من الزور وهو الميل. والقرض: العدول عن الشيء والتجاوز. وإحداث هذين الفعلين من الشمس هو الآية التي ذكرها تعالى في هذا الموضع، أي أن الشمس ليست فقط تطلع وتغرب، فهذا الأمر ليس فيه آية خاصة أو غريبة على الشمس، فطلوع وغروب الشمس هو آية دون شك، ولكنهما في هذه المناسبة بالذات وفي هذا الأمر ليس آية لكي يخصهما تعالى بالذكر، لذلك لم يوفق من المفسرين من قال بأن الكهف كان جهة الشمال، حيث لا تصيبه الشمس في طلوعها ولا في غروبها فلو كان الأمر كذلك ما قال تعالى أن في ذلك آية.
إن الآية تخبر بأمر غير عادى قد حدث، نستنتج ذلك من ذكر الأفعال الأربعة للشمس ومن وصف الله تعالى لما حدث بأنه آية، من إمكانية رؤية ذلك الأمر لقوله وَتَرَى وهذا الأمر غير العادى والذي سماه الله آية هو ميلان الشمس كل شروق وانحرافها كل غروب، وذلك كل يوم على مدار 300 سنة. كذلك تخبر الآية أنها في الصباح تميل عن ذات الكهف، وفي المساء تنحرف عن ذات الفتية وليس عـن الكهف وهـذا واضح مـن قوله: تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ. مما يدل على أن وضع الكهف المتسع في داخله كان يسمح للشمس بالسطوع في مدخل الكهف مما يجعل أشعتها في الغروب تصل إلى داخله.
وحتى لا تؤذى الشمس النائمين داخل فجوة الكهف كانت الشمس تعدل مسارها في طلوعها وفي غروبها، كآية من آيات الله، بحيث أننا الآن لو وجدنا هذا الكهف وهو في إحدى قرى الأردن لوجدناه مواجها للشمس بحيث تسقط أشعتها على مدخله في الشروق ولعلها تدخل بأشعتها إلى داخل الكهف عند غروبها وقد كانت أثناء وجود الفتية داخله تنحرف عنه.
هذه الآية دليل قاطع على أن الشمس هي التي تدور حول الأرض وإلا لما نسب الله تعالى هذه الأفعال للشمس.
إن حركة الشمس لا نتوهمها ولا نحس بها ولا نستنتجها، بل إننا نراها بأعيننا ومع ذلك فإنهم يقولون إن الأمر خلاف مـا نرى ونحن جميعا مخدوعون، أو موهومون فالحقيقة أن الشمس لا تتحرك، إنما الأرض هي التي تتحرك، ولكننا لا نشعر بحركتها، فنتخيل أن كل ما في السماء هو الذي يتحرك. تماما كما يتوهم راكب السفينة عندما تبحر السفينة فيتوهم أن المدينة بكل ما فيها هي التي تبتعد عنه والحقيقة أنه هو الذي يبتعد بسفينته، والأرض أمامه ثابتة، وكذلك، من يركب قطار فيتوهم أن الأرض أمامه والنخيل والأشجار تجرى والحقيقة أنها ثابتة والقطار هو الذي يجرى.
هل يصدق عقل أن هذا هو دليل كوبرنيقوس على دوران الأرض؟ وأن حالنا كحال راكب السفينة؟ هل يتصور عاقل أن البشرية من آدم إلى كوبرنيقوس ظلت تعيش في وهم وفيهم الأنبياء والمرسلين؟
يقول تعالى فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (الأنعام:78).
هذه الآية دليل آخر على حركة الشمس حول الأرض في الكلمتين (بازغة وأفلت) إن كلمة بزغ تعنى طلع، وكلمة أفل تعنى غاب. وهاتان الكلمتان لم تذكرا في القرآن إلا في هذه الآيات من سورة الأنعام: فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ (76) فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قـَالَ لَئِنْ لـَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنْ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ (77) فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (78) لم ترد كلمة بزغ أو أفل في القرآن إلا في هذه الآيات وهي عن حركة الكرات السماوية (الكواكب، والقمر، والشمس) وليس الأرض.
أما كلمة طلع التي ذكرت في القرآن 19 مرة منها خمس مرات عن طلوع الشمس ومرة واحدة عن مطلع الفجر. ولم يذكر القمر ولا الكواكب بالطلوع.
فهذه الكلمات (طلع، بزغ، أفل) تعنى أن الشمس تدور حول الأرض. إذ نسب الله تعالى الأفعال لها ولم ينسبها للأرض، وهذه الأفعال نسبت لمن فعلها، وفعلها يحتاج إلى حركة، لذلك لا يعتبر طلوعاً ولا بزوغاً ولا أفولاً، لو كانت الأرض هي التي تدور فتظهر هذه الأجرام السماوية، فإن ذلك لا يسمى بهذه الأسماء.
في كل هذه الآيات نرى ارتباطا وثيقا بين الشمس والقمر ففي آيات التسخير السبع وفي آيتي البزوغ والأفول نجد أن ذكر القمر مقترنا بذكر الشمس في كل الآيات. وهم يقولون بأن القمر يدور حول الأرض، والقرآن يقرن دائما الشمس بالقمر، فهي إذن تدور مثله حول الأرض، ولم يقترن ذكر الشمس بالأرض أبداً في القرآن.
فلا يقترن ثابت بمتحرك. وإنما يقترن الثابتان (السموات والأرض) ويقترن المتحركان (الشمس والقمر).
يقول تعالى أَقِمْ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ (الإسراء:78).
والدلوك هو الزوال، وجنوحها للمغيب بعد ما تزول من كبد السماء. فهذا الميلان منسوب للشمس وليس للأرض. وهم يقولون بأن الأرض تميل ميلان دائم بمقدار 23.5 درجة وهذا أمر غير متصور ويستحيل وقوعه. والحق أن الأرض لا تميل أبدا وإنما الشمس هي التي تميل.
*************
الله يأتي بالشمس
يقول تعالى في سورة البقرة الآية 258:
إِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنْ الْمَشْرِقِ
(صورة ملتقطة من الفضاء للأرض لحظة شروق الشمس عليها)
في أول ذكر للشمس في القرآن، تكون على لسان أبي الأنبياء إبراهيم، وتذكر في موضع التحدي والإعجاز، وبيان للمقدرة الإلهية، ودليل هذه القدرة أن الله يَأْتِي بِالشَّمْسِ يقول تعالىقَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّي الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنْ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنْ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (البقرة:258).
فالشمس ليست ثابتة، ولكنها تأتى.
وهي لا تأتى وحدها. ولا بفعل جاذبية نيوتن. وليست هي مركز الكون كما قال كوبرنيقوس وأيده جاليليو ثم نيوتن ثم أينشتاين ثم علماء المسلمين من بعدهم.
لم يذكر تعالى هنا أن الشمس تأتى كخبر من الأخبار أو معلومة من المعلومات. بل جاء ذكر إتيان الشمس في موضع التحدي. وبين من ومن؟ بين نبي من أعظم الأنبياء وهو خليل الرحمن وأبو الأنبياء وأحد أولى العزم من الرسل، والنبي المجمع عليه من جميع أهل الأديان، ومتفق على نبوته بين كل الملل، بل وتدعي كل ملة أنه نبيها الخاص بها. وبين ملك من أكبر ملوك الأرض، وأول مـن ملك الأرض، وقـد كان يحكم دولة معبودهم الأول هو الشمس. ويحكم شعبا يعرف عـن الشمس والقمر والكواكب أكثر مـن أي أمـة وجـدت في التاريخ حتى الآن، وهـو الملك" النمرود".
بوضوح تام لا يحتمل مجازا ولا تأويلا ولا فلسفة قال إبراهيم:
إِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنْ الْمَشْرِقِ
وإبراهيم عليه الصلاة والسلام لا يكذب. وهو أيضا لا يقول من عنده، وإنما قوله وحي يوحي. أي أن ما قاله هو قول الله عز وجل ولا يعرف الشمس مثل خالقها.
وأنتم بالطبع تقولون: إن الأرض تدور من الغرب إلى الشرق، وبالتالي تظهر الشمس من الشرق، فكأنها بظهورها تأتى من هناك.
وهذا القول مخالف تماما للقرآن والسنة، وللغة العربية، ولقول إبراهيم عليه السلام. بل إن النمرود الذي اعترض اعتراضا مثل هذا على القضية الأولى التي تحداه بها إبراهيم عليه السلام عندما قال: رَبِّي الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ لم يعترض على قول إبراهيم بأن الشمس تأتي من المشرق، وقال بأن الأرض هي التي تدور، تماما كما فعل في القضية الأولي. فقد استغبى الملك وجاء برد مثل هذا الاعتراض في القضية الأولي فقال: أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ ورغم أن هذه المسألة لا تحتمل جدلاً إلا أن الملك جادل وقال أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ . كيف؟
إنه نفس أسلوب القائلين بأن الأرض عندما تدور تبدو الشمس من المشرق فتكون قد أتت. فشرح الملك لإبراهيم كيف يحيى ويميت، فقال: أأتى باثنين قد استوجبا الإعدام في حكمي، فأعفو عن أحدهما فأكون قد أحييته، وأنفذ في الآخر فأكون قد أمته.
هل قصد إبراهيم عليه السلام من قوله رَبِّي الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ هذا الذي يقول به الملك؟ بالتأكيد لا. ولكن الملك كان مجادلا متفلسفاً، متألهاً. فقال بمثل ما يقول به أصحاب دوران الأرض. ورغم أن الملك يبدو ملتويا في مناظرته إلا أنه لم يبد مثل هذا الاعتراض للمسألة الثانية التي ألجم فيها بالحجة وبهت لعجزه عن الرد فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ. لقد كان أمام النمرود وقد عرفنا خبثه والتواءه أن يقول لإبراهيم عليه السلام: إن الله لا يأتي بالشمس من المشرق ولا يأتي بها من أي مكان بل إنها أصلا لا تأتي وإنما الأرض هي التي تأتي. إذن فقد كانت الآية واضحة وفهمها الملك كما أرادها إبراهيم، أن الشمس هي التي تتحرك وتأتى، فلم يستطيع جوابا ولم ينطق ببنت شفة.
هل يقول أحد من علمائنا أن الله تعالى أراد بقوله يَأْتِي بِالشَّمْسِ هو ظهورها لمن على الأرض عند دورانها حول نفسها؟ والإجابة على هذا السؤال أنه ليس واحدا فقط من علماء المسلمين يقول بذلك وإنما جميعهم يقول هذا.
لذلك سنوضح الأمر ونحتكم إلى كتاب الله لنفصل فيه وننظر في كلمة (أتى) في القرآن: لنعلم أن هذه الكلمة موضوعة في الآية لحكمة وفي مكانها الصحيح، وإلا لقال إبراهيم عليه السلام. إن الله يظهر الشمس من المشرق، أو قال يحضر أو يطلع أو يشرق. وهذه الألفاظ استعملها القرآن في أكثر من مـوضع لكنها لم تستعمل في هذه الآية، حتى نعلم أن كلمة (أتى) جاءت لتعطى دلالة خاصة ولا يوجد لفظ آخر يعطى مثل دلالة كلمة (أتى) التي تعنى: المجيء عن قصد وإرادة ومن الآتي ذاته.
وهذه بعض آيات القرآن التي توضح هذا المعنى:
ْتَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلا (الإسراء:92) فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ (مريم:27) فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ (الأعراف:138) حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ (النمل:18) قَالَ عِفْريتٌ مِنْ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ (النمل:39) وَإِنْ كَـانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا (الأنبياء:47) وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ (الفرقان:40) وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ فَقَالَ لَهَا وَلِلأرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِين (فصلت:11) فَإِنْ لمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِندِي وَلا تَقْرَبُونِ (يوسف:60).
فكلمة أتى في الآيات لا يمكن استبدالها بكلمة أخرى كحضر مثلا. لأن (حضر) تعني الإتيان أيضا ولكن دون قصد وإرادة. بل تعنى مجرد التواجد. أما الإتيان ففوق ما ذكرنا يعنى الحركة والهمة والإرادة، يقـول تعالى: وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُوا الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ (النساء:8). أي إذا كانوا متواجدين أثناء القسمة. فالفعل لا يعنى أنهم طلبوا أو استدعوا، بل: إذا كانوا حاضرين أثناء القسمة. يختلف هذا تماما عن ما إذا كانت الآية (وإذا أتى القسمة أولوا القربى) فهذه العبارة تفيد أن المال لا يقسم إلا بوجود هـؤلاء فإتيانهم شرط للقسمة فإذا أتوا يقسم وإلا فلا. ولكن المراد غير ذلك.
يقول تعالى وَاسْأَلْهُمْ عَنْ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ (النساء) أي اسألهم عن أمر القرية التي كانت موجودة على شاطئ البحر (بحكم موقعها) ولم تأت هي للبحر عمدا أو بحركة منها.
يقول تعالىفَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ (البقرة:196) أي أن هـذا الحكم يكون لمن يكن أهله من سكان الحرم. وكان الحرم موطنهم. ولو استبدل لفظ حضر بأتى لتغير المعنى تماما بل لا يستقيم المعنى بالمرة.
ويقول تعالى: فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا (الأحقاف:29) يخبرنا تعالى عن الجن لما جاءوا إلى مكان النبي وسمعوا القرآن أعجبوا به وآمنوا من فورهم. ولم يقل تعالى (فلما أتوه) لأنهم لم يأتوا قاصدين مريدين لهذا الأمر، بل صرفهم الله تعالى إلى هذا المكان وساقهم إليه وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنْ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فرغم انهم حضروا، ورغم أن الله تعالى أتى بهم إلا إنهم لم يأتوا، لانتفاء القصد.
والجن في حضورهم كانوا مثل الشمس في إتيانها، حيث أن الله تعالى في الأمرين هـو الآتي بهما، ولكن انتفاء القصد من الجن نفي عنهم تعالى الإتيان.
وهكذا كل لفظ (أتى) أو حضر لكل منهما معنى رغم اشتراكهما في التواجد والانتقال فالشمس هنا لم تحضر أي لم يكن ظهورها مجرد انتقال، بل انتقال وعن قصد وعمد وإرادة. فقال تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنْ الْمَشْرِقِ ولم يقل (إن الله يحضر الشمس من المشرق) فربما التبس الأمر على الملتبسين وظنوا أنها تظهر بدوران الأرض وإن كان لفظ حضر أيضا يفيد هو الآخر الانتقال لكن ليس بقصد وإرادة.
حتى العبادات نجد أن اللفظ (أتى) له مدلول هام فيها. فأركان الإسلام الخمس تشترط خمـسة أفعال مختلفـة، كل فعل منها يعطى معنى مغايرا تماما عن غيره والأفعال هي (شهد،أقام، صام، أتى، حج) وكل فعل من هذه الأفعال يدل على عبادة متباينة تماماً عن غيرها. يقول رسول الله :" بنى الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. وأقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت لمن استطاع إليه سبيـلا". فجعل للقلب واللسان عبادة وهي الشهادة، فلا يحرك إلا اللسان مع إقرار القلب. وجعل للجوارح الظاهرة عبادة وهي الصلاة ويتحرك المصلى في مكانه بقيام وركوع وسجود. وجعل للجوارح الباطنة عبادة وهي الصوم. فيمتنع تحريك أي شهوة في نـهار رمضان. وجعل للمال عبادة في أن يتحرك المال وينتقل من يد المزكي إلى يد المزكي إليه، وهذا هو الإيتاء. من الفعل أتى، وهو يتضمن نفس المعنى الذي ذكرناه للإيتاء. فلا تعتبر زكاة ما لم ينتقل المال ويخرج من ملك المزكي إلى ملك المزكي إليه وأن يكون ذلك عن قصد وإرادة فلو تخلفا القصد والإرادة لا تعتبر زكاة. ولو وجد هذا القصد وهذه الإرادة ولم ينتقل المال ويتحرك لا تعبير زكاة.
ثم جعل لكل هذه الجوارح ولهذا المال عبادة مشتركة وهي الحج.
من ذلك نجد أن القول بأن الإتيان هو مجرد ظهور الشمس من جهة الشرق عند دوران الأرض من الغرب إلى الشرق قول باطل لغة وشرعا. فالشمس عندما تأتى تنتقل بنفسها من مكان إلى آخر بقصد وإرادة. وإذا تخلف أحد الأمرين تخلف الإتيان.
مطلع الشمس ومغربها
في سورة الكهف يقص الله تعالى خبرا عن" ذي القرنين" وهو أحد ملوك الأرض الصالحين. وسمي بذلك لأنه ملك ما بين مشرق الشمس ومغربها. فيخبرنا عز وجل أن" ذا القرنين" بلغ المغرب أولا فقال تعالى في الآية 86: حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ فالآية تتحدث عن غروب الشمس أي المكان الذي تغرب فيه والفعل منسوب للشمـس وَجَدَهَا تَغْرُبُ أي أن الشمس هي التي تغرب وليست الأرض هي التي تغرب. وقد حدد القرآن في هذه الآية مغرب الشمس، وأنه فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ أي ماء به طينة سوداء حامية.
ولتحديد هذا المكان على الأرض فإننا نقيس من مكة المكرمة تسعين خطا غربا - لأن مكة هـي مركز الأرض كما ذكرنا - فسنصل إلى خط الطول الذي يعطونه الآن رقم 50 وبالبحث في هذا المكان عن ما يمكن أن يكون عَيْنٍ حَمِئَةٍ فإننا نجد أن هذا الوصف لا ينطبق إلا على مصب نهر الأمازون.
وفي كتاب جغرافية العالم للدكتور كمال غلاب وصف لهذا النهر بأنه" حوض الأمازون يقطعه خط الإستواء وتنصرف مياهه في نهر الأمازون وهو أغزر الأنهار في العالم ويجري في اتجاه عام من الغرب إلى الشرق في سهل مستو وتحمل روافد النهر الهابطة من الإنديز ومنابع روافده الكبرى الهابطة من الكتل القديمة شماله وجنوبه كميات هائلة من الطمي ردمت هذا الحوض وملأته بطبقات سميكة من الطمي والصلصال".
وبينما تصف الآية الأولى المكان الذي تغرب فيه الشمس فإن الآية الثانية تصف السكان اللذين تطلع عليهم الشمس. يقول تعالى: حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطلعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطلُعُ عَلَى قَومٍ لم نَجعَل لهم مِن دُونِها سِتراَ فالآية تصف حال السكان اللذين وجدهم ذو القرنين عند مطلع الشمس حيث لم يجعل الله لهم حائلاً يظلهم من حر الشمس إذا اشتد. وقد حدد القرآن في هذه الآية مطلع الشمس، ولتحديد هذا المكان على الأرض فإننا نقيس من مكة المكرمة تسعين خطا شرقا، فنصل إلى خط الطول الذي يعطونه الآن رقم 130 وبالبحث في هذا المكان عن موضع لايمكن أن يقام عليه ما يستر فإننا نجده على جزيرة صغيرة بإندونسيا تسمى (هالماهيرا) وهي عبارة عن غابة استوائية مدارية لاتصلح لبناء قرى أو مدن لأنها كثيفة الأشجار، وهذان المكانان (مطلع الشمس ومغربها) يبعدان عن مكة المكرمة 90 درجة وكذلك عن المستقر.
ففي الآيتين نجد أن الفعلين للشمس ولا ذكر للأرض هنا تَغْرُبُ تَطلُعُ فكيف يقول تعالى إن الشمس تغرب وتطلع ونقول نحن إنها لا تفعل هذا ولا ذاك. بل إن الأرض هي التي تدور من الغرب إلى الشرق، فتبدو لنا الشمس تغرب وتطلع، بينما الحقيقة إنهـا لا تفعل ذلك؟ كيف يكذب أهل الأرض جميعاً الله عز وجل.
والشمس تجرى
كنت كلما قرأت القرآن أتعجب كثيرا من قول أولئك الذين كانوا يعبدون حجارة يصنعونها بأيديهم وقد يعلمون أنها لاتنفع ولا تضر، ولكنهم مجرد أتباع لآبائهم الأولين. ولا يقل عن ذلك تعجبي من عقول من يزعمون أنهم مؤمنون بالله، ومتبعون لكتابه. ثم هم يقولون بأن الأرض تجرى حول الشمس، بينما ربهم يقول في كتابه إن الأرض قارة ثابتة، وأن الشمس هي التي تجرى.
كيف طاوع المؤمنين إيمانهم وقالوا بأن الشمس ثابتة بالنسبة للأرض؟
من أجل ماذا يخالفون ربهم؟ وما دليلهم على هذه المخالفة؟
إن العقل والعلم يقولان أن أية نظرية تخالف تجربة واحدة مما تقرره هذه النظرية من نتائج تكون نظرية خاطئة. وأن ما بنى على باطل فهو باطل.
ومع ذلك رأينا نظرية ثبات الشمس ودوران الأرض قد أسست على باطل، ومع ذلك ظلت النظرية سارية. وأثبتت التجارب خلاف ما قال به واضعو النظرية ومع ذلك يتمسكون بصحتها. فقد أسست نظرية دوران الأرض على ثبات الشمس، ثم ثبت لهم بعد ذلك أن الشمس ليست ثابتة وإنما هي تجرى. وكان هذا حرياً بأن ينسف بالنظرية من جذورها. هكذا اتفق واضعو ومؤيدو ومروجو نظرية دوران الأرض على أن النظرية أساس بنيانها المتين هو ثبات الشمس ومركزيتها للكون، وثبت لهم بعد ذلك أن الشمس تجري، وأنها ليست مركز الكون. ورغم انهيار الأساس إلا أنهم لا زالوا متمسكين بقوة بنيانهم ومتانته وصحته فأنى لهم ذلك؟
قال فيثاغورث واضع بذرة دوران الأرض: " إن الأرض لا يمكن أن تكون نقطة العالم المركزية، إذ تقطنها نقائض عديدة. كما أنها في ذاتها مظلمة، ويجب أن يكون وسط الدنيا مضيئاً لأن الضوء إحدى الطيبات".
وقال كوبرنيقوس واضع نظرية دوران الأرض ومركزية الشمس:" في هذا المعبد الكبير من ذا الذي يستطيع أن يضع تلك الشعلة المضيئة في مكان آخر سوى المركز، حيث تضيء كل الأشياء في وقت واحد، فهذه الشمس هي نور العالم، بل هي روحه، بل هي التي تتحكم فيه، وهي جالسة على عرشها القدسي، ترشد أسرة الكواكب إلى طريقها".
وقال جاليليو الذي أقنع سكان الأرض أنها تدور وأن الشمس هي المركز - دون أي دليل:" إن الشمس تقف ساكنة في مركز الكون، والأرض لا تقف في مركز الكون وإنما تدور يوميا حول نفسها، وسنوياً حول الشمس".
هؤلاء الثلاثة هم صناع نظرية دوران الأرض فيثاغورث وكوبرنيقوس وجاليليو. الأول وضع البذرة والثاني سقاها والثالث رعاها. وقد انهدم نصف النظرية وشقها الأساسي. وهو قولهم إن الشمس ثابتة وأنها مركز الكون. وكان ينبغي أن يتبعه النصف الثاني القائل بدوران الأرض.
وكان ينبغي أن يتمسك أهل القرآن بموقفهم، فقرآنهم لم يخذلهم، وأن يزيدهم ذلك إيمانا به واستمساكاً. أما أن يغرر بهم ويغويهم الشيطان بأن جريان الشمس لم ينقض نظرية القائلين بثباتها. وإنما ينقض قول أهل القرآن القائل بأن الشمس تجرى، فهذا أمر لا يعقل ولا يتصور.
ولكن ذلك تم بالفعل وتراجع أهل القرآن عن موقفهم ووافقوا الشيطان والتجريبيين في أن الأرض هي التي تدور، رغم أنه ثبت لديهم أن الشمس تجرى كما يقول قرآنهم.
هكذا انقض أساس النظرية، والعقل والعلم يقولان بأن تنقض النظرية كلها ولكن ذلك لم يكن وتمادوا في غيهم وتمسكوا بإفكهم وقالوا: (ومع ذلك فالأرض تدور). وجريان الشمس؟ ماذا تفعلون فيه؟ ففكروا، ودبروا، ونظروا، ثم قالوا: إنها تجرى حول المجرة.
وليس على من صرفهم الله عن آياته وتركهم في الظلمات، وختم على سمعهم وأبصارهم بغشاوة، وجعل على قلوبهم أكنة، ليس عليهم جناح أن يقولوا بهذه الهرطقة والزندقة والشعوذة والخطرفة - على حد تعبير المجلس الكنسي - أما أن يتبعهم أهل القرآن الـذين بين لهم رسولهم ما قاله القرآن وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ وأخبرهم عن مكان هذا المستقر. وأن الشمس بذلك تدور حول الأرض. فهذا لا يكون إلا في الزمن الذي أخبر عنه بأن المسلمين سيتبعون فيه الغرب شبرا بشير حتى لو أتى أحدهم أمه لأتاها. وأحسب أننا نعيش هذا الزمن، وإيانا كان يعنى رسول الله.
ولو سألنا أهل الأرض الآن، مؤمنهم أو كافرهم، القائلين بدوران الأرض. وبأن الشمس إنما تجرى حول المجرة. لماذا تدور الشمس حول المجرة؟ فلن يجيبوا إلا بأن كل شيء في الكون يجذب كل شيء فيه - يريدون كوناً قائما بذاته - وما دامت الشمس تجذب الكواكب والأرض، فلا بد أنها الأخرى مجذوبة بشيء. هذا الشيء هو المجرة. والمجرة لابد أن يجذبها شيء آخر. ما هو؟ المجموعات النجمية. والمجمـوعات النجمية ماذا يجذبها؟ إلى هنا: لا يدرون.
|