رد: الدوامة
ولا أخفي عنكم.. أن النموذج الذي وضع لهذه المدرسة نموذج جميل، بل جميل للغاية, وقد يستغرب الإنسان العادي أن يجد مثل هذا النموذج في مثل هذه المنطقة!... ولعله يحدث نفسه: ليتهم قدّموا لهذه المنطقة الخدمات الضرورية قبل أن يبنوا مثل هذا البناء، ليتهم أمّنوا لها الكهرباء، والماء، والهاتف، والمواصلات، والطرق المعبدة، والخضراوات.. قبل أن يدفعوا الملايين لإنجاز مثل هذه المدرسة!! ولكن هذا التساؤل لن يفيد شيئاً، فالعقلية التي يفكر بها القائمون على الأعمال لها طبيعة خاصة هنا.. وما دام المشروع قد تمت الموافقة عليه، فلا بد من ترجمته عملياً... وإن كانت هناك مشاريع أخرى ينبغي أن تحوز الأولوية.
الحوادث الفردية التي طرأت في أثناء العمل كانت بسيطة وقليلة.. ولعل مردّ ذلك إلى التحذير المستمر من وقوع أي حادث لنا، لأن إمكانات المعالجة في المنطقة بسيطة للغاية، وهذا يعني أن المصاب (تروح من كيسه)... وهذا ما دفعنا بالطبع إلى الحرص الشديد والحذر الدائم.
ولكن لا ينجي حذر من قدر.. فقد وقعت بعض الحوادث القليلة كما ذكرت، وكان الدكتور فارس لا يتوانى عن الإسراع في معالجة أي جرح أو كدمة مهما تكن بسيطة.. وكثيراً ما كان يدور علينا في الورشة، يتفقد أحوالنا الصحية، ويتابع بلهفة العمل الذي نقوم به، ويهز رأسه إعجاباً كلما شاهد إنجازاً يستحق التقدير.
|