رد: الدوامة
كان الدكتور فارس منفعلاً في حديثه، وهذه طبيعته عندما يتطرق إلى المواضيع الحساسة، وبحكم كونه إنساناً مرهف الحس سريع التأثر.. لم أكن أستغرب منه هذا الانفعال، فمناقشاتي معه- والتي كانت تجري بين حين وآخر- قد علمتني الكثير الكثير من طباعه وعاداته، وأقنعتني بأن السر العميق الذي يحمله والذي كان سبباً لمجيئه إلى هذا البلد، يحتاج إلى مزيد من الانفتاح والمصارحة والحوار كي يفصح عنه!!.
قلت للدكتور فارس.. وأنا أحاول جره إلى مزيد من الحديث:
-ولكن هذا يحدث في أي بلد.. دائماً معاملة الغرباء تختلف عن معاملة المواطنين الأصليين!
قال.. وابتسامة سخرية مرتسمة على شفتيه:
-فعلا هذا يحدث في أي بلد! ولكن بطريقة معكوسة!!
سألته:
-كيف؟!
قال:
-في بلدك بالذات- مثلاً- تطلقون على الآخرين تسمية خاصة، ولكن بدلاً من تسميتهم بـ (أجانب) تسمونهم (الأشقاء العرب).. كما أنكم تعاملونهم بطريقة تختلف.. فعلاً، ولكن بالطريقة التي يعامل بها الضيف، فأنتم تعطونهم دوركم حين يتطلب الأمر الوقوف بالدور، وأنتم تسهّلون معاملاتهم وتسيّرونها بسرعة عندما يتعلق الأمر بالدوائر الرسمية، وأنتم تسألون دائماً عن أحوالهم وتطمئنون على حسن أوضاعهم عندما يسكنون بجواركم أو يعملون معكم في مكان واحد.. أنتم تحاولون جهدكم أن لا تشعروهم بالغربة، تحاولون إقناع الواحد منهم أنه يعيش بينكم فرداً من أفرادكم، بل أنتم تفضلونه على أنفسكم في كثير من الأمور.
لم يكن لدي جواب.. فهززت رأسي.
|