رد: الدوامة
الفصل الثالث
-1-
العويس قرية كثيفة السكان، واسعة المساحة، تمتد على خط طولي يسعى بين عدة جبال، وعند كتف كل جبل.. مجموعة من البيوت المتراصة أو المتفرقة، أما عرض القرية فبسيط للغاية! لكن طولها ممتد إلى مسافات بعيدة بحيث يصعب عليك السير على قدميك، بل أنت تحتاج إلى سيارة تقلّك عبر هذا الامتداد.. وكثيراً ما تنقطع البيوت والدكاكين، حتى تظن أنك انتهيت من العمران، ولكنك تفاجأ بعد قليل بظهور مبان أخرى تشعرك بأنك لم تبتعد بعد عن حدود البلدة.
وتوقف أبو عدنان بجانب أرض متسعة، ارتفعت فيها أعمدة إسمنتية، أشار إليها وهو يقول:
-هذه هي المدرسة الجديدة.
ثم طلب مني أن أحمل حقيبتي، وألحقه إلى بيت صغير متربع خلف المدرسة، كان بيتاً ريفياً بكلّ ما تحمل هذه الكلمة من معنى.. فهناك خزّان مياه مكشوف، وهناك مزرعة أكثر أشجارها نخيل، وهناك سبيل يستقي منه العابرون ماءً لشربهم، وهناك تيس يرعى، وديك يصيح، وحصان يصهل، وحمار ينهق، وعصافير تغرد..
صاح أبو عدنان:
-تعال يا تحسين.. تعال لتقابل أصحابك الجدد..
وعندما دخلت السكن، فوجئت بجمع كبير يجلس في فنائه.. قام أفراده لتحيتي، وهم يرددون بلهجة شامية محببة:
-مرحباً بالضيف الجديد..
جلست قليلاً مع الشباب، وقد انتابني شيء من الوحشة، فهذا أول لقاء بيني وبينهم، ومن يدري.. ماذا يخبئ المستقبل..
غمزني أبو عدنان قائلاً:
-هات فراشك، وضعه هنا.. إنه مكان مناسب.
فتحت فمي مستغرباً:
-ولكن أين غرفتي؟!..
|