Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 218

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 223
منتديات شباب فلسطين - عرض مشاركة واحدة - الدوامة
الموضوع: الدوامة
عرض مشاركة واحدة
قديم 05-15-2009, 11:18 AM   #7
manal*****lolo
I ♥ AQSA
 
الصورة الرمزية manal*****lolo

قوة السمعة: 10 manal*****lolo will become famous soon enough

افتراضي رد: الدوامة

كانت السيارة تتجه تارة إلى يمين الطريق وتارة أخرى إلى يسارها، وكانت ترتفع في مكان وتنخفض في مكان ثان، وأحياناً كانت تمر فوق مطب مفاجئ فتقذف جسمي إلى أعلى لدرجة أن رأسي يصطدم بالسقف.. وكان الغبار الكثيف يدخل الشقوق والنوافذ فيغمر وجهي، ويملأ جوفي، ويعمي عيني.. وبخاصة عندما تمر بنا سيارة مسرعة تحمل وراءها تلك الزوبعة المخيفة التي تخفي كل المناظر من حولنا، وتجبر أبا عدنان على تخفيف سرعته كي لا يصطدم بشيء لا يراه!!.‏

وكان أبو عدنان قد تحول شخصاً آخر.. لقد تغير لون شعره وبشرته تماماً، فأصبح شبحاً مخيفاً لا تميز ملامحه!. نظرت إليه وأنا أضحك.. فنظر إلي هو الآخر مبتسماً، ثم قال بتهكم:‏

-لا تضحك علي.. انظر إلى وجهك في المرآة.‏

وحرك المرآة الصغيرة المعلقة، حتى باتت على مرمى نظري تماماً.. شهقت باستغراب، إذ لم يكن الوجه الذي أراه هو وجهي الذي أعرفه وآلفه!.‏

لقد تحولت أنا أيضاً شخصاً آخر، شبيهاً بتلك الشخصيات الخرافية، التي كانت تثير فينا الرعب، ونحن نستمع إلى حكاياتها من جداتنا..‏

ضحكت وضحكت.. ولم أكن أدري أأضحك من هذا المنظر الغريب، أم أضحك على نفسي التي سقتها إلى هذا المكان العجيب!!.‏

-4-‏

لم أعد أحسب حساباً للوقت، فهذه أطول طريق عرفتها في حياتي!.‏

أخذت أتابع بعيني تلك الجبال السوداء التي لا نهاية لها.. كانت الطريق تخترقها أحياناً، وأحياناً ترتفع إلى قممها، وأحياناً أخرى تزحف زحفاً وهي تلامس سفوحها!. وكادت الأرض أن تكون جرداء قاحلة لولا بضع شجيرات قصيرة، غريبة المظهر، تبدو بين حين وحين على جانبيّ الطريق.‏

وكان يقطع الدرب بين فترة وأخرى جمل متبختر أو حمار عنيد أو عنزة متشردة، فنضطر إلى الوقوف ريثما يمر موكبه من أمامنا!... على كل حال كانت الحيوانات الشاردة محط تسلية لنا ومثار أنس في طريقنا التي لم تكن تجود علينا بغير التراب!..‏

يا الله!...‏

أفي جوف هذا الصحراء تكمن حياة؟!‏

أبعد هذه المسافات الموغلة هناك سكان وحركة ومجتمع؟!‏

في الحقيقة... أتمنى لو أن أبا عدنان لوى عنان سيارته، وكر راجعاً! فأنا أشعر- وإن كان شعوري هذا جاء متأخراً- أن الطمع قد أعماني عن النظر في العواقب.‏

***‏

وأخيراً، لاحت العويس..‏

عرفت ذلك عندما أشار أبو عدنان إلى البيوت البعيدة، قائلاً وابتسامة النصر مرتسمة على شفتيه المتشققتين:‏

-لقد وصلنا أخيراً..‏

وهمست مردداً:‏

-أخيراً... أخيراً...‏






عزَّ الـورودُ.. وطـالَ فيـكَ أوامُ
وأرِقْـتُ وحدي..والأنـامُ نـيـامُ
ورد الجميع ومن سنـاك تـزودوا
وطردت عن نبع السنـى وأقامـوا
ومُنعتُ حتى أنْ أحومَ..ولـمْ أكـدْ
وتقطعت نفسي عليـك ..وحامـوا
  اقتباس المشاركة