رد: الدوامة
فقدانها يعني أنني معرض في أية لحظة لأن تمسكني إحدى الدوريات المنتشرة في هذه المدينة.. والتهمة التي ستوجه إلي هي الوجود غير المشروع داخل الدولة، وهذه التهمة كافية لأن أساق كنعجة ذليلة، وأحمل داخل قفص متجول، ثم أرغم على السفر في أول طائرة راحلة إلى بلدي.. وهنا الطامة الكبرى.
إذاً.. لا خيار لي!.
وما أصعب أن يفكر المرء في أمر لا خيار له فيه، وليس أمامه غير حل يتيم لا شقيق له!!.
-3-
عندما جاء (أبو عدنان) في اليوم التالي، وبيده ورقة العقد جاهزة للتوقيع.. كان يبدو متأكداً من موافقتي!. فهو أدرى بحالي، وهو يعرف أنني أمام إغراء عرضه لا مناص لي من القبول.. ناقشته قليلاً في الأجر، ثم انتقلت إلى مدة العمل، ومراحل سيره وتسليمه.. وأخيراً المبلغ الذي سيدفعه أحد الطرفين في حال إخلاله ببنود العقد.. وقبل أن أوقع الورقة، أمسكت بالقلم، وحركته في الفضاء قليلاً.. ثم قلت:
-أنت تعرف يا أبا عدنان.. أن حياتي في هذه المدينة لها طابع خاص، وأنت ترى كيف أنني -على الرغم من ضيق ذات اليد- أعيش في منزل مريح، أحاول أن أوفر فيه كل وسائل الرفاهية.. مكيّف، ثلاجة، تلفزيون، فيديو، المقاعد المريحة والأسرة الناعمة!! لا أريد منك يا أبا عدنان منزلاً في (العويس) مثل منزلي هذا، ولكن عسى أن يكون سكني هناك مجهزاً بما أراه ضرورياً لحياة أي إنسان عصري!.
قال أبو عدنان وهو يدفع إلي بورقة العقد:
-لا تخف.. وقّع هنا.. وستسرّ كثيراً حين تصل إلى منزلك في العويس.
وحرك المرآة الصغيرة المعلقة، حتى باتت على مرمى نظري تماماً.. شهقت باستغراب، إذ لم يكن الوجه الذي أراه هو وجهي الذي أعرفه وآلفه!.
لقد تحولت أنا أيضاً شخصاً آخر، شبيهاً بتلك الشخصيات الخرافية، التي كانت تثير فينا الرعب، ونحن نستمع إلى حكاياتها من جداتنا..
|