Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 218

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 223
منتديات شباب فلسطين - عرض مشاركة واحدة - الربع الخالي
الموضوع: الربع الخالي
عرض مشاركة واحدة
قديم 05-15-2009, 11:12 AM   #3
manal*****lolo
I ♥ AQSA
 
الصورة الرمزية manal*****lolo

قوة السمعة: 10 manal*****lolo will become famous soon enough

افتراضي رد: الربع الخالي

وفي الزمن القديم تصادق الديناصور والخنافس وكوناً شركة للاستيراد والتصدير، وكانت الكهوف فنادق خمسة نجوم، فهل عرفوا الدولار الأخضر في الزمن الميوزي، وهل بنى عثمان أحمد عثمان منشآت في قارة اطلانطيس الغارقة؟ وأول قبعة في التاريخ صنعت من درقة سلحفاة، وأول قرط ارتدته امرأة كان سحلية حية، وإذا كان حي العباسية موجوداً في زمن انسان الغاب، فهل كان يقع وقتها في ولاية كاليفورنيا أم في الريف الهندي؟‏

يذكر المرة الأولى التي خرجا فيها سوياً بعد الخطبة، شاقته نظرات المارة التي تتابع خطواته الملتوية المهتزة وشعرها الأحمر الداكن قبل أن تضع الحجاب، تكسرت نصالهم فوق نصاله القديمة وحاول أن يشاغلها بحديث مدهش ليجنبها حرج النظرات الفضولية.‏

يشغله اجتياز صحراء الربع الخالي الغامضة، يتوحد مع الرحالة المغامرين الذين عبروها من قبل: تشيزمان وتوماس فيلبي ويتسيفر يقطع معهم فيا في الأرض التي خاصمها المطر عشرات السنين.‏

يصير فيلبي يسكنه ذلك المغامر ويتوحد فيه، يصطحب مثله 20رجلاً و32 ناقة وثلاث اناث ماشية وحلم مكسور، يصيد 400 نوع من الطيور العربية، ويقطع مع رجاله مسافة 400 ميل من الصحراء المقفرة وراء مصايد الرمال التي تغني.‏

ستغني الرمال كما غنت لفيلبي، وتستطيل قدماك حتى تقفز ككنغر أو تمرق كغزال وستسرح أربع سنوات في هذه البلاد، ولكن سيحتضنك الحلم المدهش، وتخترق صحراء الربع الخالي الجهنمية في النهاية.‏

تشهد امرأتك على بطولتك، تنصب خيامك في حماريرآل زيوير، وتجتاز حصن داهيو ايبان المهجور، وتعثر على شظايا الفخار وأساور ذهبية، وترعبك هياكل عظمية لذئاب وضباع وبوم، هل سكن حلم اختراق الربع الخالي هذه الكائنات مثلك؟.. سأقفز دون وجل إلى قاع البركان الخامد في "وابر"، وأفتش عن قوم هود في قاعه، وأجول في حصون عاد بن الينعاد الأثرية، وأتوقف عند سليل في أقصى طرف الربع الغربي، ومنها إلى طريق الفيلة باتجاه قرية وصايل لأصل إلى مكة.‏

ستعبر الصحراء القاحلة هناك، وتعبرها هنا في صدرك، تعبرها مثل فيلبي وتتخلق انساناً جديداً خارقاً.‏

يحمل عبء يومي العطلة الأسبوعية: الخميس والجمعة، يشعر بغربتها، وتقضي وقتها مع الطفلين لعلها تلقنهما نهمها الجشع أو تحفر فوق وجهيهما وجوه العز، تنفرد بنفسها وأحلامها المخيفة، أو تصطحب الطفلين معها لتزور زميلاتها في المدرسة مخلفة وحدته.‏

تثقله اللحظة الخاصة، يمر موقف الاكتمال في آلية وسرعان ما يستردان الأنفاس ليتشرنق كل منهما في ذاته ويلفظان الشهوة المقدسة بعد الارتواء.‏

أتموج القاهرة بضوضائها الأثير إلى القلب؟ وهل لا يزال جرس مدرسة الحسينية الاعدادية الصدىء يقرع في جلبته العظيمة ليفزع المارين بشارع الجيش بالعباسية؟ وسراديب القصر القديم الذي تشغله المدرسة أكان غرفاً لتعذيب المعارضين أم موضعاً لممارسة النزوات الفاسقة؟‏

ومبنى العزبة الأصفر الكئيب في نهاية المدرسة، والمقصف والمكتبة ومخازن الكتب في سرداب القصر اتغيرت أم قاومت شيخوختها تقلبات الزمان، والقبة الزجاجية المعشقة بالخشب الملون التي تغطي سطح القصر أقاومت زلزال الأكاذيب أم تهاوت مع الأيام؟ ماذا فعل الزمان بالأستاذ محفوظ معلم الرياضيات؟ تتسلل إلى سطح المدرسة لتنفرد بنفسك وتتأمل القبة الأثرية، وتصغر قامات التلاميذ في الفناء وتسكنك قوة الكشف والسمو إلى أن يلمحك الشيخ دسوقي معلم اللغة العربية فيأمر الفراش الضخم أمين باحضارك وتقييدك لتنال جزاء مروقك وتمردك، يتدخل الأستاذ طلعت معلم التربية الرياضية ليخفف عنك العقاب، ويشيد بأخلاقك فتنال العفو.‏

تعاود التسلل إلى السطح مجدداً وتتمتع بالقبة الساحرة الملونة وتراقب أعشاش اليمام في تجاويفها وتمكث هناك تحت خيمة السماء.‏

يقترب العام الدراسي من نهايته، وتبدأ امرأتك في تكديس الهدايا ورشق البطاقات فوق كل هدية باسم صاحبها، تملأ أنفك رائحة الوطن، ويستعيد لعابك طعم النهر المقدس، ويحتويك حضن الأبوين العزيزين بالرغم من وهنهما. تنبت أجنحتكم في فصول العودة إلى الوطن، ويكبر قرار صعب في رأسك، ستقفز من البحر إلى السفينة الموشكة على الغرق رغم دهشة الركاب. لنغرق معاً أو ننجو معاً، ويهنئك فيلبي على اجتيازك الربع الخالي، عبر بنو وطنك القناة في حرب رمضان وعبرت أنت بحر رمالك العظيم بساقيك العملاقين.‏

ستتحرر من زوجتك وكل نساء العالم، وستعلن الوحدة الاندماجية مع فصيلة البرص، وتسترد حريتك مع عبيد سبارتكوس، وتعلن انتسابك إلى سادة روما، وستجوب شوارع العباسية بقدمين مسحورتين جديدتين، وتذعن امرأتك لمشيئتك وتقنع بلحم الوطن، وتبتلع مرارة العيش في الوطن الذي تعوّد لفظ أبنائه ونفيهم.. وستظل تفتقد في هذه البلدة الصموت صديقك البرص، فهل ستراسله بعد عودتك على عنوانه أم تحصل له على تأشيرة لدخول القاهرة والاقامة معك.‏

عند اقتراب العودة تغير امرأتك لهجتها إلى لهجة التودد، تخاف عذرك، ولكن تظل أصابعك متشبثة بحواف السفينة الموشكة على الغرق وتصمم أن تنضم إلى ركابها في كبرياء يليق بالرجال.‏






عزَّ الـورودُ.. وطـالَ فيـكَ أوامُ
وأرِقْـتُ وحدي..والأنـامُ نـيـامُ
ورد الجميع ومن سنـاك تـزودوا
وطردت عن نبع السنـى وأقامـوا
ومُنعتُ حتى أنْ أحومَ..ولـمْ أكـدْ
وتقطعت نفسي عليـك ..وحامـوا
  اقتباس المشاركة