رد: العصفور والريح
هدهد ستراني بعينيها ممثلاً بولدي الصغير.. وستتذكرني.. سيشبهني بالتأكيد..
-ابن عمي..!! ما بك؟
همست هدهد بهلع وهي تنحني قربي.
خمنت إنها أفاقت على هذياني.. فحزنت.. هطلت دموعي.. أدركت حبي لها وقسوتي.. وقدرت معاناة تأنيب الضمير.. فتألمت عليها.. وندمت لأني لم أكاشفها.. وما دمت عاجزاً عن حمل سري إلى القبر.. فيجب مصارحتها بكل شيء.. وقبل انقضاء الوقت..
-تعالي يا هدهد.. تعالي.. اجلسي واسمعيني.. قريباً سترين النور..
-أنت نورعيني.
-أنا راحل عنك بعد قليل..انتهت حياتي..
-لا.. لا تقل هذا.. لاتقل..
-هدهد.. يا حبيبتي.. اغفري لي..
-علام!! لم أشهد منك إلاّ المحبة والود..
-شيئان أطلبهما منك قبل موتي.. ألا تبكي عليّ.. لا تذرفي دمعة واحدة.. ستؤذينني وأنا في قبري.. وستؤذين عينيك وأنا أريد لهما النور.
-بعدك لن أحتاج لنور.
-لا.. يا هدهد.. من أجل ولدي.. ولدنا القادم..اغفري لي.. وعديني ألا تبكي.. وأن تعتني بأمي..
-إنها أمي.. يا كاكاحمه.. أمي..
-لا تبكي.. لا أريد أن تبكي.. إنها مشيئة اللّه. لقد صدق الطبيب في تشخيص حالتي.. وتوقع نهايته.. لكن نبؤته في تحديد الوقت لم تكن مضبوطة.. قال للممرضة "لن يبقى أكثر من ستة أشهر".. وها أنا سرقت منه شهراً وأربعة أيام! نسي أنني كاكاحمه!.
|