Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 218

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 223
منتديات شباب فلسطين - عرض مشاركة واحدة - العصفور والريح
الموضوع: العصفور والريح
عرض مشاركة واحدة
قديم 05-14-2009, 12:44 PM   #149
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: العصفور والريح

ملأت كأسه وتحركت ببطء.. يلفني الذعر ويعتريني الخوف الأكبر منه..‏

دخلت المطبخ، فبرزت لي صورة إلهام، وهي تمازحني هنا.. وتقبلني هناك.. تنصحني بالخروج.. وتحذرني.! ثم برز وجه العريف بشاربيه وعينيه الكبيرتين.. تخيلته يدخل غرفته.. يباغت بالفاجعة.. فيجن!‏

بحثت عن قدح نظيف فلم أجد. اضطررت إلى غسل قدح زجاجي، وجدته في الحوض الملىء بالصحون.. غسلته جيداً، خشية أن يكون نجساً، شرب به العميد خمراً..‏

عدت إلى الصالة بعد أكثر من دقيقة..‏

رأيت العميد المتقاعد يخض قنينة شراب الزبيب خضاً! يرجها بسرعة، بحركات ملتوية، عنيفة..!‏

-هذا شراب أصلي.. مركز.. ركدت زبدته تحت، في القاع.. هات قدحك.. هات..‏

جلست، وأنا أرتعش.. وضعت قدحي فملأه لي حتى الحافة! لم أجد جواز السفر في مكانه! ولم أهتم لاختفائه!‏

-اشرب.. اشرب..‏

صاح وهو يرفع كأسه المملوء بشراب الزبيب..‏

شربت.. تجرعت جرعة فحثني على إكماله:‏

-اشرب.. اشرب..‏

وحين فعلت صبّ لي، ملأ كأسي ثانية وسألني:‏

-أتعرف السياقة يا كاكاحمه؟ سياقة سيارة؟‏

-لا..‏

تبدلت لهجته فجأة وقال بحزم وهو يتفحصني من تحت حاجبيه بانتباه:‏

-مع الأسف.. تصورتك تعرف.. أحتاج لسائق.. وحين قيل لي أنك ستسرح بعد أيام.. فكرت بك.. إني آسف.. تصورتك تنفعني.. هيّا اشرب كأسك.. وامضي..‏

رفع يده وطوح بها في الفضاء محذراً:‏

-هيّا.. لا أريد تأخيرك.. قد تعاقب بسببي..‏

مع السلامة..‏

بدا واضحاً أنه يطردني، وباحتقار! فعجبت. ومع العجب شعرت بثقل لساني واجتاحني لثوان خدر موجع، وغبش كاد يعمي بصري..!‏

نظرت إليه برموشي المتغضنة. فرأيته للحظة يحلق في فضاء الغرفة، وكذلك المنضدة التي تفصلنا، بمحتوياتها..!‏

أحسست بشوكة ألم في رأسي! وأردت التحرك فخانتني قواي! حاولت الاستراحة فمنعني بضراوة:‏

-أنا مرتبط بموعد هام.. هيّا اذهب بسرعة..‏

نهضت على ما بي من ألم، تحركت رغماً عني.. والعرق يغزوني..‏

مددت يدي لأصافحه فلم يعرني بالاً! تشاغل برفع كأسه!‏

-تبقى على خير سيدي العميد..‏

-أغلق الباب وراءك..‏

خاطبني بجفاء. فضج الكون في رأسي..‏

أحسست بالاختناق.. بالضجر من جو الصالة.. تحاملت على نفسي وهرولت باتجاه الباب..‏

وحين وجدت نفسي في الشارع تملكني الفرح.. لم أصدق أنني خرجت دون صعوبة.. تنفست الصعداء شعرت بالراحة التامة، ومضيت أتخبّط في الطريق خبط عشواء..!‏

وصخبت ضحكات العميد في أذني! رحت أسترجع ما حصل، أستذكر كل كلمة قالها لي.. كل كلمة سمعتها منه.‏

لم أصدق أن سبب دعوته المستغربة هو "حاجته لسائق" وسؤالي عما إذا كنت "أعرف السياقة أم لا" .‏

لم أصدق، فهو يعرف أني لا أجيدها! ثم من أين له السيارة؟! من أين؟ إنه يكذب.. وكذبته لم ولن تنطلي عليّ!‏

حدست أنه أرسل بطلبي لسبب آخر.. ربما ليفهمني بمعرفته أسرار علاقتي بإلهام.. زوجته السابقة، ومطلقته الحالية.. ولينذرني من انتقامه المتوقع.. وليحذرني..))‏


  اقتباس المشاركة