Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 218

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 223
منتديات شباب فلسطين - عرض مشاركة واحدة - العصفور والريح
الموضوع: العصفور والريح
عرض مشاركة واحدة
قديم 05-14-2009, 12:43 PM   #147
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: العصفور والريح

27 -‏

((بعد الشهر، جاءني العريف إسماعيل، كنت متمدداً على فراشي في المهجع حين دخل بشكل مفاجىء في الساعة الثالثة ظهراً. ووقف قربي يزفر الغل..!‏

لم يكترث بدهشتي.. تكلم دون أن يبدل تعابير وجهه الظاهرة. طرح دون مقدمات همومه ليتخلص من "ثقل المهمة" الجاثمة على صدره.‏

-السيد العميد المتقاعد رأفت يطلبك. يريد رؤيتك غداً الجمعة في بيته..‏

-غداً..؟!‏

سألته باستغراب.. فأكد ذلك بحركة من رأسه وهو يتنفس بارتياح.‏

دهشت! اجتاحني طوفان من الهواجس والشكوك وسألته من جديد:‏

-ماذا يريد؟‏

هز منكبيه استهانة. أبدى علائم الضيق وقال باقتضاب وهو يكبح نبرة مندفعة في صوته:‏

-لا أعرف.‏

استدار ليخرج، إلا أنه تذكر شيئاً، فتباطأ، التفت ليذكرني وقد غيّر من نبرة صوته:‏

-سينتظرك في الخامسة مساءً.. لا تنس.. فالأمر هام..‏

لحظت ابتهاجه لهلعي! إذ بحثت عن مغزى عبارته الأخيرة وهو ينتصب أمامي، ثم وأنا أسمع وقع أقدامه مبتعداً لم أرتح لهذه الدعوة، احترت في أمرها. فكرت بجميع الاحتمالات. وعجزت عن تفسيرها.. وعندما أدركت بازدحام الأفكار التي لا يتسع لها عقلي، وخفت من عواقب ذلك.. لم أجد غير مجيد يساعدني.‏

أرسلت بطلبه لأخذ مشورته، والاستفادة من خبرته..‏

وتلك الليلة ركزت كل اهتمامي في الدعوة المفاجئة. دون أن أتمكن من السيطرة على شعور عابر بالانقباض. غلبني الارهاق وبقيت جالساً في عتمة المهجع، حتى ساعة متأخرة.‏

في العاشرة صباحاً قدم مجيد. حكيت له عن مخاوفي، فنصحني بعدم الذهاب:‏

-أنت ليست مجبراً على تلبية دعوة غريمك..‏

-كيف؟!‏

-ما هي صلتك به! ما عاد له الحق في استدعائك.. ثم هل أنت خائف..؟‏

-خائف..! ألم تقل إنه كافر القلب..‏

-وقاتل، يحمل الجحيم في دماغه..‏

-وماذا أفعل..؟‏

-سأتأكد من عريفك أولاً، عن سبب الدعوة.. هيّا بنا إليه..‏

-لن نجده الآن..نزل كالعادة إلى المدينة.. ليتسوح في السرجخانة والدواسة..‏

-صحيح.. اليوم جمعة..!‏

هتف باستسلام ثم أعلن بفرح:‏

-إنها فرصتي.. لم تتح لي غيرها منذ شهر..‏

-ماذا تقصد؟‏

لم ينتبه لسؤالي. ولم يأبه لتوسلاتي.. تركني ومضى حثيثاً إلى مجمع غرف العرفاء، وضبابط الصف. الواقع خلف ساحة التدريب.. بعيداً عن العيون.. فلحقت به مضطراً..‏

دار حول المكان، تفحص ما حواليه.. وحين اطمأن أخذ بيدي وقادني داخله بهدوء، لكي يبعد الشكوك عنا..‏

وبدل أن يدخلني من الباب، لنجتاز الممر ونقطع الرواق الطويل، حيث تقع في نهايته غرفة نوم العريف مونرو.. أجبرني مجيد على اعتلاء السور الحجري القصير ومن ثم عبور الحديقة..!‏

رحنا نقفز بخفة الأرانب ونهرول كالثعالب. فتحنا أقرب شباك، وتسللنا عبره كقردين!‏

وقفنا أمام باب الغرفة، وقبل ولوجها تلفت مجيد، ليتأكد من أن أحداً لم يره.. وحين داخله الأمان كسر القفل بمفك أخرجه من جيبه! ودخل على عجل، ودخلت بعده يلفني الذهول..‏

وتفاقم ذهولي.. فوجئت حقاً! وجدت نفسي داخل غرفة "بشركة سينمائية"! في متحف لصور "فقيدة الشاشة"! فلم أصدق.. ظننت وللحظات أني أحلم!‏

وقفت مستغرباً، مأخوذاً بما أرى.. فأمامي برزت "الفقيدة" بكل مراحل حياتها! بعشرت الصور الكبيرة الملونة، ومئات أخرى صغيرة، تغطي الجدران بشكل عجيب، غير متناسق..! بأوضاع مثيرة، مذهلة، ولقطات إثارة، جنونية، فاحشة!.‏

وقفت مستغرباً وراحت عيناي تتطلعان بذهول. في حين راح مجيد كالمجنون يمزق كل شيء. لم يتأخر لحظة منذ دخوله.. يصعد هنا ويقفز هناك ويتسلق، ينحني، ينتصب.. حتى لم تبق على كل الجدران الأربعة صورة واحدة صالحة!.‏

ولم يكتف، خلع باب الدولاب الخشبي، بعصبية. وأخرج رزمة من الصور الجنسية. وشرع يمزقها وينثر قصاصاتها على الأرض والسرير، وفوق الكرسي والمنضدة.‏

وحين انتهى تنفس الصعداء.. وخرج بسرعة كأن شيئاً لم يحدث!‏

-ماذا فعلت؟‏

زفر بغيظ وقال متحسراً:‏

-لم أشف غليلي بعد.. من ابن العاهر..‏

-أتظنه سيسكت؟-والله السائر!‏

قلت بخوف فرد بثقة وحماس:‏

-إلى الجحيم.. هو والذين خلفوه..‏

أخر كلمات سمعتها منه قبيل افترقنا.. عدت إلى المهجع.. حاولت أن أسيطر على أعصابي فلم أستطع! لم أعرف الهدوء لحظة! ولم أعرف إلى أين أذهب لأدفن نفسي وأبعد الشر والشكوك عني..‏

وبعد ساعتين اضطررت إلى مغادرة المعسكر، وتلبية طلب سيدي القديم..)).‏


  اقتباس المشاركة