Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 218

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 223
منتديات شباب فلسطين - عرض مشاركة واحدة - العصفور والريح
الموضوع: العصفور والريح
عرض مشاركة واحدة
قديم 05-14-2009, 12:42 PM   #142
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: العصفور والريح

وأين أبوك؟‏

-في البيت، أرسلني إلى المقهى فلم أجدك.‏

-ماذا كان يفعل سعدو عندك؟‏

سألت عمي فجأة فرد باقتضاب:‏

-مسكين، أموره صعبة مع زهرة.‏

سكت ولم أكن بحاجة لمزيد وعدت بزيارته ليلاً والاتفاق معه، وودعته.‏

مضيت إلى دار عم مصطفى، يلاحقني عرفان ككلب صغير..‏

وجدت هدهد تتمدد قرب الخالة أمينة، المنهكمة في خياطة كيس صغير من الكتان.. بينما كان العم مصطفى يحلق ذقنه باهتمام، كأنه يستعد لمقابلة شخص هام:‏

-ما هذا يا أمي؟‏

سألها عرفان فردت بينما تهت في دوامة سهو:‏

-سيضع فيه أبوك نقوده..‏

لم أفهم.. ولم أشأ سؤالها عما تعنيه.. فأردفتْ تشرح لي:‏

-سينزل عمك غداً إلى المدينة، ليشتري لنا ثلاث بقرات. ولأن المدينة تغص بالسراق، فالاحتياط واجب..‏

-جيد.‏

قلت وأنا ساهٍ، فاستدركت:‏

-إنها فكرتي.. سيشده على بطنه بالحزام..‏

-حسناً تفعلين يا خالة أمينة.. حسناً تفعلين.‏

وأنت يا عمي، ضع في بالك أن البقرات تحتاج لعناية مركزة وجهد كبير.‏

-لهذا فكرنا بهداية.‏

أفصحت الأم عن نيتها، وغمرت وجهها تعابير رجاء.. تنبهت إلى المعنى فامتعضت. لم أشأ التسرع، أحببت التأكد.‏

-هدهد!!‏

سألتها فأردفت بابتسامة حزينة:‏

-أردنا أن نسألك معروفاً.‏

أحسست أن يأساً خفيفاً يهز كياني وانتظرت بقية حديثها لمعرفة ما تريده بالضبط:‏

-اسمح لها بأن تعيننا..‏



لم أدعها تكمل. وكأن مساً من الجنون أصابني، قلت بصوت يكاد يكون صراخاً:‏

-مستحيل.. لن أسمح لها بالتأكيد.. زوجتي حامل..‏

ألا تعرفان ذلك..؟‏

-إنها ابنتنا.. ومن حقنا عليها..‏

تدخل مصطفى ونهرته والعجب يلفني:‏

-يا حيف عليك.. وألف حيف..‏

-كلام غضبك!! هداية ليست فتاة عادية..‏

إنها خير من تجيد الحلب.. ولا ضرر عليها أبداً، أو خوف.‏

-لا.. يا عمي.. لا.. أمامها عملية قريبة.. ألم تخبركم بها؟‏

استخف على غير العادة. هز يديه وقال:‏

-علام.. مجرد كلام.. نحن بحاجتها..‏

لم أصدق.. لم أكن أنتظر من عم مصطفى ما سمعت، أفهمته بحدة وعيناي تراقبان أمينة وهي تلقي الكيس جانباً، بانفعال:‏

-انزعا هذه الفكرة من رأسيكما.. ابحثا عن شخص آخر..‏

عرفان خير من يقوم بالمهمة..‏

شهقت هدهد، وضعت كفها على فمها، مخافة أن أسمع تنهدها، وقامت أمها بحركة تنم عن الضجر. وشرعت ترفوا جورباً:‏

في حين قال مصطفى بخيبة أمل:‏

-يا كاكاحمه..‏

لم أستطع السيطرة على القلق، الذي يعتريني، فقاطعته متنرفزاً فاقداً صبري:‏

-كفى.. لا تستغلا طيبتي..‏

خفت أن يعتريني الغضب فأتهور، لذا فضلت مغادرة البيت دون كلام..‏

لحقت بي هدهد.. نادت عليّ فرجعت لأقودها.‏

-أتحبني إلى هذه الدرجة يا بن عمي؟‏

بدت فرحتها عارمة. تمعنت في وجهها. تغيرت ملامحها.. سمنت وتوردت لكن عينيها بقيتا مطفأتين!‏

صممت على الاتفاق مع عيسى.. ليتم بإجراء العملية بأسرع وقت.. قبل أن يأخذ اللّه أمانته!‏

-هل فعلت ما أمرتك به؟‏

-بالحرف.. أعطيت المبلغ لأبي.. قلت له: إنها الأموال التي جمعتها.. هدايا العرس.. وكاكاحمه منحني حرية التصرف بها..‏

-بارك الله بك..‏

قلت لها وحدثت نفسي..‏

"مجرد مبلغ بسيط أبدل مزاج مصطفى وزوجته!"‏

-إلى أين نحن ذاهبان؟ إلى أين تأخذني؟ ليس هذا طريق البيت!‏

تنبهت. أدركت فطنتها فاعتذرت لها. وعدت إلى الطريق الصحيح:‏

-اشتقت إلى عمتي.. تركتها قبل الظهر..!‏

-يا هدهد، غدوت سلوة أمي فلا تدعيها تلهو مع الدجاج.. بعد الآن.


  اقتباس المشاركة