رد: العصفور والريح
أفرحني جوابه وعدت لسؤاله بقصد الاطمئنان:
-هل كلمت الخانم بشأن المدرسة؟
استغرب ورد:
-أخبرتها كما طلبت مني وقتها، ووافقت.. أعلمت عيسى بكل شيء.. لكن،.. لماذا تسألني..!
-جيد.. خفت أن يكون الأمر حصل دون علمها..
-أعوذ باللّه..
صمت لحظة وسأل بحيرة:
-من هو أزرق برلين يا كاكاحمه؟
وإذ لحظ دهشتي تابع موضحاً:
-حين نقلناك إلى البيت عقب سقوطك.. سمعتك تصرخ.. عليّ بأزرق برلين.. أزرق برلين..!
نغزني في القلب دون عمد. حاولت الابتعاد عن الموضوع.. فانحرفت بالحديث متعمداً:
-أرجوك يا مختار، لا تنسى مديد العون لأمي ولزوجتي. مساعدتهما بما تقدر عليه.
-أتزوجني خجة با كاكاحمه؟
باغتني بطلبه! دهشت. تلعثمت لهول المفاجأة.. فاستطرد بأدب ورزانة:
-اطلبها منك بالحلال با بني.. فكر بالموضوع وأخبرني..
-لا..لا..
صحت بعصبية ودونما شعور.
تركته يقف مشدوهاً وعيناه ذاهلتان لجرأتي، وابتعدت عجبت لتهوري، وتساءلت كيف خرجت الكلمات من فمي، دون إرادتي!
اتجهت إلى محل عمي حسن، فوجدته يدردش مع سعدو الذي أفزعه حضوري.
رحب بي عمي وبادرني إثر جلوسي، فيما انسل سعدو خارجاً..
-كدت أرهن جلدي قبل أن تنقذني أنت، فالمحل كما ترى. والحياة غدت صعبة..
-اسمع يا عمي.. اترك شغلتك هذه.. فما عادت تشبعك خبزاً.. وعليك أن تمتهم مهنة أخرى تدر ربحاً وفيراً.
-مثلاً؛ هاجر تريد أن تمتهن تطرير الشراشف!
-جيد.. سنوفر لها المكنة.. وإذا ما نجحت يمكنك الاستفادة من بيت خالتي مريم المهجور.. فالمكان الواسع.. وسأكلم محمد ليشد أزرك..
-كثر الله خيرك.. كثر الله خيرك..
-وأنت ماذا ستعمل.. يا بن أخي؟
-إضافة إلى عمل الأرض، شاركت الحاج صالح، وأجرت بيتنا لحسان. لم أكمل، جاءني عرفان:
-تعال يا كاكاحمه.. هداية عندنا.. وأمي تريدك..
|