رد: العصفور والريح
هرولت إلى الصالة فوجدت إلهام في أسوأ حال! كانت أعصابها متوترة، ووجهها متورماً، مدمى وعيناها الحلوتان حمراوين، دامعتين!
-ما الذي حدث؟
سألتها فردت باحتقار:
-كلب.. حقير.. انتقم منا.. طردوه من الجيش فأنزل حقارته برؤوسنا..
أشارت إلى باب غرفتها. تطلعت فثار استغرابي:
-ما هذه الحقائب؟ إلى أين ستذهبين؟
-طردنا الحقير.. ابن الحقير..
-ولِمَ توافقينه..! إنه بيتك أنت فلا تخرجي..
-كرهته.. لا أحب البقاء فيه أكثر مما بقيت.. حياتنا المشتركة لم تكن إلا فقاعة صابون.. فرقعت في أول ساعة..
-لماذا؟ ما الذي حدث؟
-دخل أمس فرآني أتكلم بالهاتف.. ادعى بأني لم أكترث بدخولهّ لم أحترمه..! لم أستقبله كما يجب، إذا لم أقطع حديثي عند مجيئه، وواصلت كنوع من التحدي! وجدها حجة.. فانهال عليَ ضرباً..
-لكن إلى أين.. ستذهبين؟
-سأعيش عند أبي مؤقتاً.. ستأخذني الآن إلى هناك لتعرف المكان.. فلابد أن نلتقي قريباً.. لابد..
-كيف؟
-لا أدري.. لكني سأتدبر الأمر.. وسأخبرك حتماً.. ستعرف العنوان وتأتي..
بكت فاحتضنتها:
-أتعرفين أنني لم أنمْ البارحة؟ ولو لم أدخل غرفتي لارتكبت جريمة..
مسحت دموعها وأخذت يدي بين كفيها..
-حسناً فعلت.. خفت عليك أكثر مما خفت على نفسي..
سمعت صوتك أمس وأنت تكلمه، فخفت أن تتدخل فيحدث ما لا يسر..
-أحببتك يا إلهام.. أحببتك..
-حبي لك أضعاف، أضعاف حبك لي.. فمعك شعرت بالمتعة والراحة والأمان.. أكثر بكثير مما شعرت بهامع هذا الحيوان.. ستة أشهر معك تعادل عشرة أعوام معه.. بل تعادل العمر كله..
بكت من جديد.. واسيتها وطلبت منها الهدوء.
-خروجك من البيت لا معنى له..
-أي بيت يا حبيبي؟! هذا بيت الحكومة، تابع لوزارة الدفاع.. وبالتأكيد سيخرجونه منه بعد شهر.. لا تتصورني غبية.. بيتنا الآخر ملكي أنا.. أجبرته على تسجيله باسمي حين زواجنا.. سأنتقل إليه قريباً سأدلك عليه حتماً.. انتظر إشارتي.. سآتي إلى المعسكر.. بسيارة أخي.. أو بل خضراء)).
|