رد: العصفور والريح
رشقتني بنظرة غاضبة وزمجرت:
-ماذا تقصد؟!
قهقه الحاج وصاحت عمتي فرحة:
-لا يقصد إلاّ الخير.. أنت أصيل يا بن أخي..
واستدارت نحو الحاج كأنها تستحثه على المشاركة بالحديث:
-أسمعت يا صالح؟
تابع الحاج قهقهته ثم سأل ابنته باستغراب:
-ألا تفهمين حقاً؟
هزت رأسها استهانة وزعقت بوجهي:
-المعنى!!
-واضح..
أجبتها باقتضاب.. وحتى لا أضيع الوقت سألت الحاج.
-هل حضرت أوراق الشراكة..؟
-إنها جاهزة.. متى ننزل لتصديقها..
-غداً إن شاء الله.. سنزور المخرّف ونصدقها.
-كما تحب..
كدت أنهض للمغادرة فإذا بعمتي تستوقفني، مستفسرة بخبث:
-ماذا ستفعل إذا خسرت تجارتنا؟
عجبت.. وقفت مدهوشاً.. تطلعت إلى المغزل وهو يدور في يدها.. وانتظر الجميع جوابي.. ولم أتردد:
-لا خسارة في التجارة.. اللهم إلا إذا كانت النية السيئة، نية الحرام مبيتة.. نية السرقة والنهب والاستغلال. وعلى فرض حدوث ذلك، فما الذي يمكن للحر أن يفعل؟
قلت بانفعال وغادرت البيت، دون أن أتناوزل قدح شاي! أو أفتح موضوع الحسابات التي جئت من أجلها! مردداً مع حالي وخبث عمتي يرن في أذنيّ:
-نفسي التي تملك الأشياء ذاهبة، فكيف أبكي على شيء إذا ذهبا..؟!
|