Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 218

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 223
منتديات شباب فلسطين - عرض مشاركة واحدة - العصفور والريح
الموضوع: العصفور والريح
عرض مشاركة واحدة
قديم 05-14-2009, 12:39 PM   #4
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: العصفور والريح

33 -‏

أخبرتني أمي حين أفقت من غيبوتي، بعد ساعتين:‏

-الرجال حملوك إلى هنا، إثر سقوطك المفاجىء..‏

كانت تجلس عند رأسي، على السرير فزعة مرعوبة. بيدها كمّادة. وجهها أصفر وعيناها هلعتان، وشفتاها تبسملان، تتمتمان بقصار السور.. بينما جثمت هدهد على الأرض، وهي أكثر فزعاً ورعباً، تمسّد يدي وتبكي.‏

فطنت لما أصابهما بسببي. فوجب إدخال الأمان إلى قلبيهما، وإزالة الفزع..‏

لاعبت ذقن هدهد بأصابعي وطمأنتها، وأنا أبتسم لأمي:‏

-حبيبتي هدهد.. أنا بخير.. بخير.. لا تشغلي بالك.‏

تحركت بغبطة، مررت راحة كفها على جبهتي.‏

وسألتني برقة وحنان:‏

-مم تشكو با بن عمي؟‏

-التعب.. أرهقت نفسي بالعمل..‏

زفرت أمي بحرقة وألم، قالت ويدها تضع الكمّادة:‏

-من ذا يستحق أن ترهق نفسك لأجله؟!‏

ابتسمت لها. رفعت الكمّادة عن جبهتي. وضعتها بيدها.. وأبديت اعتراضي:‏

-لا يا أمي.. لا.. كل شخص في القرية يستحق أكثر مما عملته لهم.. أتدرين يا أمي كم سينفعنا الطريق الجديد، إذا تم؟‏

تهكمت.. حركت يدها اليمنى باستهانة، وكشفت عما يجيش في صدرها:‏

-إذا تم!! ما إن سقطت متهالكاً من شدة التعب، حتى تفرق الجميع.. نقلوك إلى هنا وانصرفوا هم إلى بيوتهم..‏

آلمتني أمي بقولها. شعرت بنغزة في القلب. وحتى لا يسري الإحباط في دمي قلت لها:‏

-يا أمي، أنا لم أجبر أحداً.. جاؤوا متطوعين للعمل، من تلقاء ذاتهم..‏

-كفاك تهوراً.. اشغل نفسك في الأرض.‏

ازداد ألمي.. إلاّ أني لم أظهر أمامها بموقف الضعيف. سكت.. تركت السرير.. وتناولت ما أشبعني..‏

واستفسرت عن المصابين في باص المخرّف. فتمنت أمي:‏

-لو يخلصنا اللّه من المخرّف..‏

-حرام يا عمتي..! ادْعي له بالشفاء..‏

تدخلت هدهد بأدب.. وسارعت أمازح أمي:‏

-ربما يكون النصيب.. يا خجة..‏

ضحكت هدهد وامتعضت أمي.. ودمدمت.‏

خرجت على الرغم من ممانعتها، وتوسلات هدهد للبقاء.. توجهت إلى موقع العمل.. لم أجد أحداً! حتى الشفل لم يكون في موضعه! فتفاقم ألمي وغضبي..‏

وكدّت أتهور بذهابي إلى المختار وشتمه، بسبب تقاعسه، نكثه للوعد الذي قطعه لي.. إلاّ أن العم مصطفى، استسخف تصرفي. قال ناصحاً وهو يجرني إلى بيته، من الطريق:‏

-ما بك يا كاكاحمه؟! أولاً، حل المغرب وحان وقت الصلاة. ثم إن الرجال لا يعملون بأجر كي نبقيهم.. ولا تنسى مصيبة الباص والجرحى الذين في أربيل.. أفقدت الجميع صوابهم.. فواجب زيارتهم وتفقد احتياجاتهم أمور شغلت العقول.. أنست الناس حتى أنفسهم.. ولِمَ هذه العجلة؟ أتريد إنجاز النفق والطريق في يوم واحد..! إن موسم الشتاء سينتهي، وسيبدأ الربيع.. وأمامنا وقت طويل.. وسننتهي من الطريق حتماً قبل انقضاء الصيف.. نريده عملاً متقناً لا يتضعضع من الريح، ولا ينهد من ثقل السيارات ولا ينجرف مع السيول القادمة.‏

أدركت الخطأ، وسوء تقديري للأمور وعواقبها. فتراجعت عما نويته.. وفتر غضبي..‏



كنا وصلنا الباب، فحاول إدخالي لتناول العشاء، فرفضت. اعتذرت بسبب معرفتي لعسر الحال عندهم.‏

فكرت بهم وأنا أتجه إلى المقهى. ورأيت وجوب مساعدتهم. وتساءلت مع نفسي بدهشة:‏

"كيف نسيتهم كل هذه المدة؟! يجب أن أكلف هدهد باعطائهم مبلغاً يعينهم. وبدل أن أعطي لعمتي المزيد من المال. لأزيد كرشها ضخامة.. سألتفت إلى خالتي الطيبة أمينة، لتشبع خبزاً.."‏

توجهت إلى مقهى نصار فوجدته مغلقاً! وقصدت بيته الجديد. فألفيته يلعب الدومينو مع يحيى!‏


  اقتباس المشاركة