رد: العصفور والريح
مدرسة!!
-سنقسمه إلى ستة صفوف دراسية، وغرفتين إحداهما الادارة وأخرى للمعلمين.. وفلوس البناء عليّ..
-لا.. وحق الله.. لن أدعك تدفع فلساً واحداً.. سيكون البناء على حسابي.. هدية مني إلى القرية..
-بارك اللّه بك.. هذا ما توقعناه.. أنا وعيسى..
-عيسى..!!
-نعم.. قبل أيام أخذته إلى الديوان.. أطلعنا على مساحته قسناها ورسمنا المخطط.. منذ شهر ونحن نبحث عن مكان مناسب.. لم نجد أفضل من ديوانكم.. الذي ما عاد بذي نفع.. لكم..
-لو كنتم أخبرتموني..
-ألم يحن الوقت للتتزوج وتريح أمك؟
بوغت بمقاطعتي السريعة وسؤالي المفاجىء.. ولم أمهله يلتقط أنفاسه، أردفت موضحاً ومشجعاً:
-المرأة التي ستدخل بيتكم ستساعد الخانم، وتسعدك.
-أتزوج؟! أمر لم يخطر على بالي أبداً.. لم أفكر به..
خطرت شذى في ذهني. وجدت الشخص المناسب لها. فبشيرة لم تفعل شيئاً إلى حدّ الآن.. فشلت مساعيها مع يوسف.. ربما لم تكلمه بشأن شذى.. وربما لم يوافق فعلاً..
أحسست بصداع، وسرى خدر بسيط في ساقي وأنا أجيب:
-لم تفكر!! أتراك ناقصاً؟ يجب أن تتزوج لتبعد عنك الأقاويل وتقطع ألسنة السوء، ولتستقر.. انتشى أكثر.. ابتسامة الرضا التي ملأت وجهه، مسحت الخجل الذي كان يحس به. وشجعته على القول:
-أترى ذلك ضرورياً يا كاكاحمه؟
-بل واجباً.. لا تدرك قيمة الزواج إلاّ بعد أن تخوض غماره.. ستجد فيه اللذة والسعادة والصحة..
-أنت تشجعني..
-قل لي، ألديك واحدة تحت الإبط؟
-لا.. وحق الله.. لأني لم أفكر بالزواج قبل اليوم.. أتقترح عليّ واحدة.. شريفة وجميلة؟
كأنه أراد اختباري.. جس النبض.. ومعرفة السر في اقتراحي.. ومع ذلك قلت بلا مبالاة:
-قريتنا ملأى بالبنات.. ما رأيك بابنة عمتي؟
-شذى؟!
-إنها تناسبك.. عمرها مناسب وأخلاقها حسنة، ولا ينقصها الجمال..
عرضت عليه شذى.. وكلي أمل بأن أتخلص من ورطتها. وأخلصها هي من النحس الذي يلازمها..
من جديد، أحسست بالخدر يتجاوز ساقي، ويسري في عروقي. وشعرت بصداع مفاجىء. وضعت كفي على جبهتي.. فسمعته يسأل:
-أيقبل الحاج صالح؟
-إذا نو..يت فسأ..كلـ.. مه..
-مابك يا كاكاحمه..؟ وجهك أصفر!
-.....
غمزني الألم دفعة واحدة فعاود سؤاله.
-هل تشعر بشيء؟ أتحتاج لمساعدة؟
-اتركني وا..ذ..هب..
-مستحيل.. تعال.. سأخذك إلى البيت..
لم يكمل.. تهالكت.. سقطت فجأة.. تمددت على الأرض خائراً.. وسمعته يصيح بأعلى صوته قبل أن يغمى عليّ.
-يا رجال.. يا..
|