Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 218

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 223
منتديات شباب فلسطين - عرض مشاركة واحدة - العصفور والريح
الموضوع: العصفور والريح
عرض مشاركة واحدة
قديم 05-14-2009, 12:38 PM   #10
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: العصفور والريح

قست المسافة، العمق.. قمت بالمهمة وحدي. ثم أعدّتها في اليوم الثاني مع هدهد، لأتأكد. ولأسعد زوجتي في الوقت نفسه‏

كل من رآني سخر في أعماقه. كل من استمع لشرحي استهزأ بعينيه إن لم يفه لسانه خوفاً..‏

صحيح أن الأمر لم يكن سهلاً.. لكنه ليس مستحيلاً.. يحتاج لجهد الرجال وعضلاتهم، تفانيهم وصبرهم.. ارادتهم الفذة.. ولو كنت قادراً على إنجازه وحدي، لما طلبت مساعدة أحد.. وما احتجت إلى مشورة أحد.. أياً كان..‏

صممت على إنجاز الطريق مهما كلفني ذلك من جهد.. سأنجزه ليكون ذكرى خالدة في مخيلة الأهالي، بعد رحيلي كذكرى المسجد والمدرسة، التي ستتحقق.. حتماً.. سيقولون "هذا طريق كاكاحمه" فأفرح حتى وأنا في قبري..‏

أعدت هدهد إلى البيت. واتجهت إلى بيت المختار. أسأله عما جرى بينه وبين الجمولي، ولأوضح له طبيعة المشروع وفائدته..‏

في الطريق تراءى لي أحمد. رأيته مسجّى بدمه.‏

فهتفت موبخاً مستنكراً، متألماً:‏

-لماذا يا أحمد؟. لماذا فعلت ذلك العمل المشين؟!‏

نكس رأسه حياء فلمحت على هامته "أكليل شوك"! (حلَ الضيوف عند المختار، كانوا شباباً من الأنصار عرف أحمد أحدهم، وكان مطلوباً لقوات الأمن. فتسلل يخبر السلماني الذي اتصل بجهاز اللاسلكي. فدوهم بيت المختار بعد ساعة. واعتقل الشباب الخمسة رغماً عنه. ورغم معارضته الشديدة وتوسلاته، أعدموا أمامنا رمياً بالرصاص. ولولا فطنته وسرعته بإخفاء سلاحهم، لأعدم معهم دون ريب.. ومع ذلك شوّهت الحادثة سمعته، وأزالت هيبته. وألبسته ثوب العار، وإن أقسم بالمصحف أمام الأهالي مرات ومرات، أن لاعلاقة له بالموضوع.. ولكي يثبت للناس صحة ما يدعيه، وليسترد شرفه الذي هو أغلى من المال والبنين، بصق في وجه السلماني وصفعه وسط الساحة.. وترصد لابنه الوحيد الهارب.. وذبحه بيديه ذبحاً.. من الوريد إلى الوريد..)‏

شرحت للمختار ما يدور في رأسي وبينت فائدته للقرية. فافترّ ثغره عن ابتسامة صفراء، وراوغ:‏

-إنها فكرة مدهشة، لكنها ليست سهلة كما تتصورها.‏

-وليست صعبة يا مختار. بهمّتك وهمّة الرجال يمكن إزالة الجبال وليس هذا التل الترابي..‏

-آمنا باللّه..‏

-لا تحبط عزيمتي ولا تزرع اليأس في قلوب الرجال بموقفك المتخاذل هذا..‏

أحس بالإهانة تطعنه فغير لهجته على الفور:‏

-أنا بكامل الاستعداد.. قل لي ما الذي يتوجّب عليّ فعله يا كاكاحمه؟ أنا مستعد لتنفيذ كل ما أقدر عليه.. وسأضع يدي في يدك بشرط..‏

-شرط!! ماذا تريد يا مختار؟‏

-أن تذهب غداً إلى أربيل لتعرض نفسك على طبيب.. باغتني بطلبه، فأرهبني.. وحتى لا أدخل في متاهة معه وأثير شكوكه أكثر، أبديت موافقتي دون تردد..‏

-أوافق.‏

-غداً ستذهب مع عيسى سيأخذ والده إلى المستشفى لعرضه على طبيب خاص..‏

-نريد "سيارة شغل" تساعدنا في هدم التل وحمل التراب إلى الوادي.‏

-إنه أمر سهل-أمهلني بضعة أيام..‏

-لا تقل: انتظروا الحكومة، لتكمل الطريق.. لن يأتي منها سوى الخراب والقتل..‏

طرحت وجهة نظري وودعته. أردت الخروج فأوقفني هازئاً:‏

-الجمولي، جاءني مطالباً بالدين، فطالبته بالصكوك.. قلت له: اجلبها في المرة القادمة لأدفع لك مستحقاتك ونخلص.. إن كنت تطلبني حقاً..‏

-لن ترى وجهه أبداً.. لكن وجهي لن يغيب عن عينيك هذا الأسبوع تركت بيت المختار. وتوجهت إلى موقع "النفق" في البدء عملت وحدي. رفضت مساعدة هدهد. التي جلبها عرفان مع مغزلها وصوفها. وعاد يلعب مع أقرانه في الساحة. لم أسمح لها بمعاونتي، أجلستها أمامي. أتملّى في محاسنها، وأتسلى بحديثها وهي تغزل بخفة ورشاقة.‏


  اقتباس المشاركة