رد: العصفور والريح
أدركت استسلامه فأوضحت له:
-لا.. السلماني أفشل كل محاولات فتحها..
نقر بإصبعه على فخذه وأعلن بعد ثوان:
-بسيطة.. أمهلني أسبوعاً.. ولكن أين ستفتحونها؟
-لا أدري! سندبر لها المكان المناسب، فيما بعد..
-ربما تأتي لجنة من مديرية التربية لدراسة أحوال القرية، معرفة عدد الأطفال الذين تجاوزا السادسة والاطلاع على موقع المدرسة المقترح.. ألا مكان جاهز في القرية..؟
-لا..
-ولم لا تفتحونها هنا..؟ مضيف السلماني واسع.. اقترح ببساطة فأدخل البهجة لقلبي. هتفت مؤيداً:
-إنه أفضل مكان.
-والآن.. أعطني الأوراق.. الملف..
-لا. يا زوج خالتي. لا..سيبقى مصاناً، في مكانه الأمين. حتى تنهي عملك..
-أعدك بشرفي..
-يقولون: شرف المحامي في محفظته..
سخر نصار فواصلت تهديدي:
-ليكن في علمك بأنني لست مغفلاً لأضعه في بيتي، مثلما تتصور.. كن عاقلاً.. فأي تهور سيقضي عليك..
سأسلمه إلى النائب العام دون تردد..
حدس جدية التهديد فلان، أظهر ليونته بقوله:
-دعنا نتفاهم يا كاكاحمه..
خفت من مراوغته.. وخداعه. قاطعته بحدة وحسم.
-انتهى التفاهم.. يا زوج خالتي.. نفذ شرطنا وعد إلينا ثانية.. مع السلامة..
انتفض غاضباً وخرج دون كلام.
-حسناً فعلت يا كاكاحمه.. أوقفته عند حده.. جاءني مهدداً فأخرسته، مثلما أخرسه المختار والحاج صالح..
-مكنني الله منه فقصمت ظهره.. آمنت بأن الخالق يمهل ولا يهمل.. آمنت..
أفضيت بما في صدري.. وخرجت.. بينما بقي نصار للتحدث مع الخانم بناء على رغبتها!
عدت إلى البيت فوجدت عمتي مليحة بانتظاري! استقبلتني أمي بوجه صارم. وراحت تسأل وتستفسر بإلحاح، عما تريده افتخار وعما جاء يفعله الجمولي في القرية! طمأنتها.. شرحت لها باختصار، وجلست أستمع لعمتي وهي تتحدث وتتحدث عن الجمولي "الحرامي"! الذي جاء يطالبهم بدين "لا أساس له"! وعن السلماني، الذي ظهر أنه متزوج من "ممرضة شابة"!.
ظلت تعيد وتصقل مما دعاني لسؤالها، وقد خمنت أن وراء قدومها أمراً آخر غير الذي حدثتنا عنه "الحرامي والممرضة"
-عمتي، هل تتكرمين بإعلامي-دون لف ودوران-عما جئت من أجله..
ارتبكت وتمتمت:
-أنا! لا.. لم أتِ إلاّ لرؤيتكم..
|