Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 218

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 223
منتديات شباب فلسطين - عرض مشاركة واحدة - العصفور والريح
الموضوع: العصفور والريح
عرض مشاركة واحدة
قديم 05-14-2009, 12:36 PM   #3
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: العصفور والريح

صعقت من شدة المفاجأة.. أذهلها تصرفي المستغرب وزاد ذهولها حين حاولت التقدم ناحيتها، لشد أذنيها منعني الرجال، ووقف المختار في طريقي.. وصارحها:‏

-كاكاحمه لم يكذب في حياته-ما يقوله صحيح-‏

تسللت إلى صوتها بحة غريبة وهي تغمغم:‏

-لا أصدق.‏

-حمودة ما زال في القرية.. يمكنك سؤاله لأنه كاتم أسراره، وابنك يعرف كل فضائح الآغا وعلى اطلاع تام عليها وربما كان شريكاً بها.‏

دهشت فارتفع صوتها ممزوجاً بنبرة أليمة:‏

-حسان!! سأفقأ عينيه إذا..‏

-وإذا رغبت في معرفة المزيد، يمكنني افادتك-إنني أعرف مكان البيت الذي اشتراه لها.. قبل ذلك.. ثقي أنني لن أسامحك. على جسارتك.. سأشد أذنيك وحق اللّه..‏

قلت لها ما بقلبي وانصرفت..‏

ولم تمص إلا ثوان حتى استعادت القرية نبضها. برد الجو كثيراً، وأمطرت السماء لعشرين ساعة متتالية، لم أبرح الفراش خلالها إلا دقائق.. هي أوقات ذهابي إلى الحمام. كنت آكل، أتناول طعامي وشرابي وأنا تحت الغطاء.. ولم أنتبه إلى توقف المطر إلاّ حين تناهى لأذني صياح الأطفال المفرح، وهم يلعبون كرة القدم في الساحة.‏

تحاملت على نفسي ونهضت. كان الوقت قبل الظهر. فتحت النافدة ورحت أتطلع إليهم بسرور كبير..‏

كانت هبة من ريح خفيفة تعبر، فتحرك الأشجار بينما يعتم الضباب الشفيف الطقس، ويمنع رؤية السماء، إلاّ من إشراقة بعيدة لشمس شباط.. تغيب خلف كتل من الغيوم المتدحرجة السريعة.‏

ولم يطل وقوفي، جاءني يحيي، أخذني إلى الأرض. وهناك أعلمني:‏

-الخانم تعهدت بتحمل كل الخسائر التي أحدثها رجال زوجها بنا، ودفع التعويضات المناسبة، ورجتني أن أقوم مقام ابنها حسان، في إدارة الوكالة مؤقتاً.. وكلفت سعدو الذي عاد ببقرته سالمة، برعاية الأبقار بمعاونه الخالة زهرة..‏

قبل الظهر، ونحن نتعاون على إعادة المياه إلى مجاريها السابقة، نزيل الأنابيب المحطمة، ونمد أخرى جديدة ونثبت الركائز. قالت هدهد بصورة مباغتة:‏

-اسمع صوت محرك سيارة!‏

توقفنا عن العمل. أصغينا، لنسمع جداً وتلفتنا نتفحص الطريق، فلم نر أو نسمع شيئاً!.‏

عادونا العمل ونحن نسخر منها، فإذا بها تضحك وتقول:‏

-ألم تسمعوا حقاً؟! الصوت واضح!‏

تبادلنا نظرات العجب وتنصتنا من جديد. فهمس يحيى بخجل:‏

-صحيح، هناك صوت سيارة قادمة.‏

سمعنا الصوت يأتي هادراً، من خلف التلال المحيطة بالقرية.‏

انتظرنا عدة دقائق فبانت سيارة الشرطة الخضراء.. وإذ خفقت قلوبنا رهبة لمنظرها، قدحت الفكرة برأسي مرة أخرى.. النفق!!.‏


  اقتباس المشاركة