Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 218

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 223
منتديات شباب فلسطين - عرض مشاركة واحدة - العصفور والريح
الموضوع: العصفور والريح
عرض مشاركة واحدة
قديم 05-14-2009, 12:36 PM   #119
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: العصفور والريح

28 -‏



لم يكن نجاحنا الكبير في الأرض دون ثمن، فبعد أن أثرنا العجب وأججنا الحقد والحسد حدثت المشاكل.‏

مرّ الأسبوع الأول على مباشرتنا العمل بسلام، وكذلك الثاني... لكن مع بداية الأسبوع الثالث، أحسست بالانهاك وشعرت بآلام حادة فاضطررت إلى ملازمة السرير دون حركة، متذرعاً بـ "خشيتي على هدهد الحامل، ووجوب البقاء بقربها".‏

وعلى مدار يومين متتاليين بقيت بعيداً عن الدنيا، ومشاغل القرية، ولم أعلم بما كان يدور، ولم يتطوع أحد لاخباري.‏

حتى هدهد التي ظلت إلى جواري كل الوقت، لم تفتح فمها بكلمة... ربما خوفاً عليّ... أو خوفاً من تهوري...‏

فبالإضافة إلى حيرة الجميع بسبب حادثة عزيزة، وانشغالهم في البحث عنها وعن سراقها -إذ مضت خمسة أيام على اختفائها ولم يظهر أي دليل يكشف هوية اللصوص، على الرغم من حرص المختار على إجراء التحقيق بنفسه، وجديته، ومتابعته المستمرة-فنصار لم يهدأ لحظة... لم يترك ثغرة إلا ودس أنفه فيها ليعرف سر مقتل كلبه... وظلت افتخار تحثه على عدم السكوت وتحرضه على المشاركة في التحقيق، لتبيان سبب الهجوم الفاشل على بيتها... فأزاح الهدوء الذي تميز به جانباً وعاد لشراسته وشقاوته... وبذلك لم يدع للمختار أية فرصة للراحة...‏

وفي خضم حيرة الرجال وبحثهم هطلت الأمطار بغزارة شديدة محدثة سيولاً جارفة، تهدمت من جرائها عدة بيوت، وتضررت المزارع القريبة من الجبل، المنخفضة منها بالذات، وساهمت في إخراج الأفاعي من أوكارها، لتهاجم المسالمين وتفزعهم، ولأنها كانت في سباتها السنوي لم يكن خطرها كبيراً... مما سهل القضاء عليها دون عناء،واستغل السلماني الوقت فمد أصابعه الخبيثة لتعبث في القرية.‏

سمعتهم يتهامسون سراً أمي وبشيرة وافتخار وعيسى ونصار، فثارت شكوكي، نهضت مرغماً وسألتهم عما يشغلهم فلم يجبني أحد‍‍! وحاولوا إعادتي إلى السرير فرفضت ... وفي تلك الأثناء جاء موسى، سمعت صوته فخرجت إلىالفناء الخلفي رأيته ملتفاً بعباءته، منفعلاً :‏

-ماذا بك؟‏

-إنه يبحث عن خروفيه...‏

سارعت أمي ترد، وأكمل عيسى كأنه حدس شكي في جواب خجة...‏

-جرفت السيول خرافة... استرجعناها كلها ماعادا الخروفين ... ضاعا دون أثر!‏

ثارت شكوكي، فتلعثمه وارتباكه لم يكونا نتيجة خسارة خروفين، بل لأمر آخر، أكبر وأهم بالتأكيد...‏

خرجت من البيت لأتحقق من ظنوني، رغم ممانعة الجميع!‏

فالتقاني المختار والحاج صالح وسط الساحة... كانا في وضع مرتبك، وحاولا أيضاً إرجاعي إلى البيت! إدخالي عنوة فرفضت:‏

-ماذا يحدث ؟ ليخبرني أحدكما عما جرى...‏

لحق بي عيسى وبشيرة فلم أسمع تمتمة الحاج...‏

وتنبهت لابن المخرف وهو يقول، هادفاً إبعادي عن شيء كبير وهام:‏

-رفض أبي منحنا الأرض، ولم يوافق على تهديم البيوت الطينية المتداعية لجعلها مدرسة... ثم تبين إنه باعها للسلماني سراً!‏

ضحكت، فأنبرت بشيرة توضح:‏

-لا تضحك... المصيبة...‏

اسكتها المختار بعصبية:‏

-عودي إلى بيتك هيّا...‏

والتفت نحوي ليبشرني:‏

-قبضنا على سارق بقرة سعدو..‏

-إنه أحد الرجال الذين أرسلهم السلماني....‏

-اسكتي يا بشيرة.. اسكتي..كاكاحمة مريض.. فدعي الأمور تجري بسلام...‏

صاح بها المختار مقاطعاً فنهرته:‏

-لا واللّه... لن أسكت يامختار... أيعتدون على زوجي وتريدني أسكت؟! سأهد الدنيا على رؤوسهم...‏

-ضربوا يحيى ؟! من هم؟‏

سألتها فأجابت بفزع:‏

-أدموا وجهه... قطع السلماني الماء عن الأرض، وخرب المضخة وأتلف الأنابيب..‏


  اقتباس المشاركة