Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 218

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 223
منتديات شباب فلسطين - عرض مشاركة واحدة - العصفور والريح
الموضوع: العصفور والريح
عرض مشاركة واحدة
قديم 05-14-2009, 12:35 PM   #118
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: العصفور والريح

راحت أصابعي تختار لها الشتلات، بينما طار عقلي إلى بغداد... واتتني فكرة، أخذ هدهد، أرتأيت عرضها على الأطباء بسرعة علّ اللّه يكتب لها الشفاء على أيديهم... بوجودي....‏

بعد انصراف افتخار عدت إلى غرفتي، بقيت في الفراش حتى المغرب، حين جاء من يخبرني بعودة نصار ويحيى من أربيل، ومعهما مضخة الديزل والأنابيب اللازمة، وفي حين فضل عيسى البقاء هناك، لمتابعة قضية المدرسة.‏

لم أستطع ترك فراشي، وتلبية دعوتهما بالحضور لمشاهدة المشتريات... تدثرت بالأغطية ونمت..‏

وفي صباح اليوم التالي تعاوّناعلى نصب المضخة، ومد الأنابيب، وبدأنا أنّا ويحيى وأمي وبعض الشباب‏

-الذين استأجرناهم-في العمل، واستأجرنا جراراً به حرثنا الأرض وبذرنا... وشتلنا... بعد يومين... إذ قررنا زرع ثلاثة أرباع الأرض كروماً، عالية المستوى، جيدة المردود، ونبقى الربع الباقي للخضروات الموسمية.‏

-هاتوا جثة كلب نصار... وادفنوه هنا... إنه أفضل سماد.‏

قلت للشباب ففعلوا، وعلق يحيىساخراً:‏

-رائع!! رائع جداً فبعد عشرة آلاف سنة، ستتحول عظامه إلى نفط... وبهذا ستضمن مستقبل أطفالك يا كاكاحمة...‏

نجحنا أنا ويحيى في إتمام عملنا على أكمل وجه، وفشل عيسى في مسعاه فشلاً ذريعاً، ففي ظهيرة اليوم الثالث، عاد خائباً، خالي الوفاض، ميتاً من الرعب، بعد أن كادت تعصف به الرياح العواتي:‏

-سبقونا وقدموا بلاغاً ضدنا، اتهمونا فيه، أننا نريد فتح المدرسة لأغراض حزبية، تضر الصالح العام، وتمسّ سيادة الدولة رفضوا الطلب وهددوني بتحويل القضية إلى دائرة الأمن...إذا عاودت إلحاحي...!‏

-أبهذه السرعة ؟ هل عرفتهم...؟‏

زم شفتيه بغضب، وكاد اليأس يفرخ في نفسه، يسلمه لحالة من الذهول، فاقترحت:‏

-هذا ما توقعناه، سنفتحها رغماً عن أنف السلماني وعصابته، سنشتري الكتب والدفاتر والأقلام... وسنفتح الصف الأول في المسجد,..... اذهب إلى الملاّ وحدد له أوقات الدراسة، واتفق معه حتى نبدأ قريباً.... رحب بفكرتي لكنه تردد وتخوف فدفعته دفعاً..‏

ذهب بعد توسلاتي لكنه أقبل بعد نصف ساعة، وهموم الدنيا على رأسه!‏

كان وجهه مربداً، مكفهراً، وقرأت الأزمة على جبينه قبل أن أسمعها من لسانه.‏

حاولت استنطاقه فسكت، وراح قلقه ينتقل إليّ رغم كلماته المطمئنة، وإصراره على أنه ليس في الجو مايعكر المزاج، لكني لم أصدقه...‏

ألححت عليه وأنا أنتحي به جانباً، بعيداً عن آذان يحيى وبقية الشباب فأخبرني:‏

-رفض الملاّ طلبنا... نكث بعهده لنا!‏

-لماذا؟‏

-يدعي بأنه سيفتح صفاً للصغار، لتعلم وحفظ القرآن!‏

-هذا رائع... ولكنه لن يتعارض مع المدرسة...‏

هز رأسه مؤكداً صحة ما أقوله، وتطلع إليّ بألم، كمن يعتذر عن فشله في مهمته.‏

-يبدو أن هناك من حرض الملاّ عطا اللّه ضدي...‏

-الملاّ! لا أصدق... سأذهب إليه لأعرف السبب...‏

أردت الذهاب فاعترضني، ربت على كتفي قائلاً:‏

-لا... لا تدعه، يفرض شروطه علينا... هذا المسخ من وعاظ السلاطين... ياويله مني وسواد ليله... ثق أنني لن أسكت... أنهم يهدفون لبث اليأس في قلوبنا ودب الرعب والخوف فيها، حتى يشعروننا بالضعف...‏

هددوني فخفت! ودهمني اليأس على الفور! بينما المنطق يقول: لا يأس مع الحياة... اليأس ممنوع... كل ما أطلبه منك يا كاكاحمة، ألا تنهار مثلي... وتستسلم ... فأنت أملنا وبك سننظم أنفسنا ونبدأ عملية الهجوم.‏

بدل أن نظل واقفين، بين دهش وهلع وغضب ومستنكر دون أن نفعل شيئاً...‏

-ماذا تقترح؟‏

-ولأن الهجوم أحسن وسيلة للدفاع عن الذات... علينا التفكير جيداً وابتكار أساليب مناسبة في التعبير عما نريد، لنحصل على كامل حقوقنا..‏

ادهشني كلامه ! لم أفهم مايريده بالضبط ... ولم يسمح لي مكبر الصوت بسؤاله، إذ جعجع أثناء حديثه، يعلن افتتاح دورة تعليم القرآن، ويزفّ البشرى لأهالي القرية، ويدعوهم لتسجيل أطفالهم...‏

-وحق اللّه سأبني المدرسة... لدينا مساحة كافية، قال بتصميم وسبابته تشير إلى البيوت الطينية الثلاثة... الواقعة خلف دارهم....‏

-وأبوك؟ أتراه يوافق ؟‏

-سأقنعه بحول اللّه...‏

-إياك أن تأتي على ذكر اسمي أمامه..‏

ضحك لتحذيري وقال:‏

-أتخاف أن يشترط : خجة مقابل المدرسة...؟‏

-سيجدها فرصته الذهبية... فيعرقل مسعانا. بعد افتراقنا وجدت نفسي مندفعاً إلى بيت الملاّ على الضد من نصيحة عيسى وتحذيره، والغضب يغلي في صدري طرقت الباب عدة مرات، وأخيراً فتحت رباب وهي تستر وجهها بنقاب....وبادرتني بنبرة كاذبة:‏

-الملاّ نائم....‏

فهمت ... ولم اشأ ازعاجه... تراجعت عن غضبي ...‏

لكني لم أدع الفرصة تفوتني... أعدت على مسامعها بعض ما سمعته أنا من عيسى.‏

-قولي لزوجك... هذا المسخ من وعاظ السلاطين....أنا لم آت للعتاب فهو لا يستحقه... الملاّ لا أخلاق له ولا يعرف شرف الكلمة... وعندما تقتضي مصلحته "أن يتواجد" في أي منطقة تراه متربعً هناك دون حياء...‏

بترت كلامي بسبب إحساسي بالتعب وعدت إلى البيت، تاركاً إياها واقفة تزم شفتيها في دهشة وحيرة.‏


  اقتباس المشاركة