رد: العصفور والريح
27 -
في حدود التاسعة وقبل دقائق من تحرك الباص، جاءني يحيى، مسرعاً، ليصحبني إلى أربيل، كما اتفقت مع نصار.
فاعتذرت، بسبب التعب، وأعطيته النقود وخولته شراء ماتحتاجه الأرض... ومايراه مفيداً...
أوصلته حتى باب الحديقة، حيث بوغتّ بتغيرالطقس، عماتميز به الليل، كان الهواء يحمل رذاذ الأمطار حيناً، ورطوبة الجو المنعش والنداوة حيناً آخر.
شعرت بالنشوة حقاً، وتساءلت متى هطل المطر؟ لم أحس به بالرغم من أني عدت في وقت متأخر.... وبقت أتقلب في فراشي لما بعد الفجر...
راقبت يحيى وهو يتجه إلى المقهى، وانتظرت خروجه مع نصار.... ولما طال انتظاري... أغلقت الباب ورحت إلى الأقفاص، أجمع البيض المتكاثر يوماً بعد يوم.
تمهيداً لأخذه إلى دكان زوج عمتي، لبيعه حسب اقتراح هدهد....
ماكدت أبداً حتى اقتحمت الخالة زهرة بيتنا، وبوجه باك وفم مولول، يتبعها ابنها راضي...
-سرقوا عزيزة يا كاكاحمة! سرقوها....!
-تسللوا إلى الحظيرة وكسروا الباب...
أكمل الصغير باستغراب:
-متى حدث هذا؟
سألتها أمي فزعة، فأجابت وعيناها تنظران إليّ بخبث:
-أمس ليلاً...
-هل يتهمونني أنا؟
-لا يا كاكاحمة... جئت أسألك فقط...
-حول...؟!
-كنت البارحة ساهراً في الأرض الشرقية... فربما شاهدت...
-لم أنصب من قبل سعدو ناطوراً على حظائر القرية... زوجك البخيل لم يضع كلباً للحراسة.
-قتلوا كلب نصار...
هتف الصغير بمرارة... فأثار دهشتي، لكني لم أبال، سألت زهرة باستياء:
-من ذا الذي رآني؟
-حسان ... قال لأبي...
نطق الصبي بعد تردد أمه، فتفاقمت دهشتي وصحت:
-حسان !! أكان يراقبني؟
تركت البيت ومضيت هادفاً تأديب حسان.
وجدت القرية مستنفرة وكأن يوم الحشر قرب! عجبت وسألت عمي حسن، الذي كان أول من صادفني وهو يتجه إلى محله:
-أهو هجوم من جيش الحكومة؟
-لا...
-إذن مالذي يجري؟!
-لم يجب بل أجابني نصار بعد دخولي المقهى:
-المختار أمر بتفتيش كل بيوت القرية....
-لماذا؟! ثم أنت... ألم تذهب مع يحيى وعيسى؟
|