Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 218

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 223
منتديات شباب فلسطين - عرض مشاركة واحدة - العصفور والريح
الموضوع: العصفور والريح
عرض مشاركة واحدة
قديم 05-14-2009, 12:35 PM   #115
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: العصفور والريح

26 -‏

((كما توقعت تماماً، وبعد يومين فقط، قدمت صباحاً إلى الفندق سيارة الجيب العسكرية.‏

كنت في طريقي للخروج، عندما صعد الجندي السائق يسأل عني... جيء به إلى غرفتي ليخبرني:‏

-العميد رأفت أرسلني. كلفني بنقلك إلى البيت، حضّر حقيبتك... وجهز حالك...‏

وكنت حضرت حقيبتي وجهزت حالي منذ الفجر، وبقيت أنتظر رسول إلهام... التي حسبت شوقها قد بلغ الذروة... ولكي أزيدها شوقاً واشتياقاً، طلبت من السائق التوجه إلى المعسكر لتسليم حصة العريف، الذي كاد يطير فرحاً بالصور لكنه لم يسمح لي الاجتماع بمجيد، حتى ولا السلام عليه! وأمرني الالتحاق "بالعمل" فوراً.‏

لم أتأخر سوى ساعتين، كانت كافية لتأجيج نيران إلهام، ومثلما رسمت في خيالي استقبلتني.‏

-لم أستطع نسيانك لحظة، أحببتك يا كاكاحمة، أحببتك من أعماق روحي وقلبي... وكنت مستعدة لعمل أي شيء في سبيل استردادك... للانتقام منك ومن كل الذين يعارضون عودتك إلى أحضاني... فأنت أجمل شاب رأته عيناي... سحرتني بكتفيك العريضين،وبعينيك الزبرجديتين تعال ... تعال...‏

سحبتني... قادتني إلى الحمام، غسلتني بيديها، أطعمتني بشفتيها، وسحبتني إلى غرفتها... لا "لمعاونتها في إسدّال الستائر المستعصية"، بل لمشاركتها الفراش...‏

معها، وعلى السرير، اكتشفت أنني لست بحاجة للذهاب إلى "الحرب" لكي أعرف أسرارها وفنونها!‏

وأدركت أن الواجب يدعوني للاستسلام بدل استشهادي لذا سلمت نفسي أسيراً بين يديها في الساعة الأولى... ودفنت ذقني وفمي في طيات شعرها ونمت...‏

أحسست بالمتعة الخالصة ببقائي معها في الفراش..‏

وشعرت بحاجتي إليها أكثر من حاجتها هي، فتشبثت بأذيالها... بقدر تشبثها بي... وأكثر...‏

ستة أشهر عشتها في نعيم لا يوصف، في هناء لا حدود له، وبدل أن أعيش كمراسل وخادم، عشت كسيد مهاب... كزوج له كامل الحرية والحقوق... وكرب للبيت!‏

لم أكن أترك السرير إلاّ ليلة الخميس... حيث يأتي العميد رأفت فيحتل "ابن الحرام مكاني"!‏

السيد العميد الذي رفض واحتج على بقائي، مع سناء بوجود أختها! وافق على بقائي وحيداً مع زوجته! كان يقضي يوماً كاملاً مليئاً بالعراك، والصخب والنقاش والضرب! وبوجوده يسود جو التوتر والرعب، ويخيم البؤس والشقاء! ثم ينتهي كل شيء في عصر الجمعة.‏

ففي تمام الخامسة تأتي السيارة العسكرية، لترجع به إلى المعسكر حيث يقيم مرغماً!‏

حياتهما المشتركة كانت خدعة كبيرة، ورباطهما الزوجي الواهي لم يكن إلاّ أكذوبة، يغطيان بها عيوبهما، عن أعين الناس، وستاراً يحجب حقيقة مابينهما من خلاف، وتباين ومشاكل، وما يمارسانه من أخطاء فاحشة أمام الطفلين ... وينسيان أن مبيت العميد في المعسكر طوال الأيام الستة، يكفي وحده كشاهد على مايقال من سوء العلاقة بين الزوجين...‏

لم يفلحا في تغطية سقم حياتهما ومرارتها، بأي برقع، لحظته في عيون زوارها، رأيته بعينيّ وسمعته بأذنّي.‏

وشهدت خلال هذه المدة نزاعات دامية، وصلت مراراً إلى حد الضرب والإهانة والتهديد بالطلاق.... وبالقتل!‏

كنت اقبع في غرفتي عند مجيئه، استمع مذهولاً لما يحدث...أظل أتفرج على مالدي من مجلات.... أقتطع منها الصور الفاضحة وأخبار الفن والفنانات لصالح عريفي "أبوالحق" مونرو.... متحاشياً لقاء العميد أوالاصطدام به.‏

ولم أجسر على الدخول إلى البيت، أو تخطّي عتبة الصالة، أثناء وجوده... إذ تنحصر مهمتي آنذاك في البقاء داخل غرفتي أو في الحديقة صيفاً وشتاءً، وملاعبة طفليها الشقيين الثقيلين، النحسين المضجرين، اللذين تولعت بهما رغم مابينهما وبين مها -الملاك السماوي-من فروق...‏

لم أتدخل بين الزوجين، كي لا أعرض نفسي للشك والانتقام وابتعدت مرغماً عن مشاكلهما... وتصنعت البلاهة التامة أمامه، وتقمصت دور الساذج المسكين، الذي لا يثير الشك ولا يحسب له حساب.‏

أدركت عجرفته وعصبيته، ومدى بغضه لها، ومحاولته الجادة "لتدميرها نفسياً وجسدياً" مثلما أدركت مدى كراهيتها له... ومحاولتها لأخذ الثأر والانتقام منه بشخصي.. من خلال خيانتها لعهد الزوجية.... إذما يكاد يخرج حتى تحكم إغلاق الأبواب وتستدعيني إلى الصالة أو تقتحم غرفتي وتتنهد:‏

-اشتقت إليك... اشتقت!‏

-ألم تملأ صورة العميد عينيك؟‏

-لا... لاتقل هذا يا حبيبي ... لاتقل... فوجود رأفت هنا، لا يعني إلاّ الشقاء لروحي... إنني أجامله، أتحاشى الاحتكاك به خوفاً ورهبة...‏

-لماذا ينام في المعسكر؟‏

-.....‏

- إنه لأمر غريب!‏

-إنها قصة طويلة..‏

-أحب سماعها..‏

-لا... ليس الآن... عندما يحين وقتها سأقصها عليك الآن... تعال.... تعال...‏

لم يكن طفلاها يعيان ماتفعله... ولم يشعرا بقبح عملهما ولا بمجونها...‏

كانت تبقيهما في الصالة يتفرجان على أفلام الكارتون، بالفيديو، وتروح سابحة في لذاتها، تغوص في أحضاني وتغور، تنهل من عطائي وتستزيد طوال العصر.‏

وفي الليل، كان جنونها يظهر بشكل مثير للدهشة.... وتصر على نومي معها، حتى الصباح.‏

وفي تمام الساعة السابعة، تتسلل إلى غرفة الصغيرين و بعد أن يتركا السرير تطعمهما... ثم تبعثهما إلى روضة الأطفال بسيارة خاصة تأتي في الثامنة إلا عشر دقائق بالضبط.‏

وحين تتأكد من ابتعاد السيارة، تغلق الأبواب، تحكم سدها، وتعود لي على جناح السرعة.‏

إلهام كانت شبقة، ملتهبة كالنيران، ولم يكن أمامها إلاّ إحراق المزيد من الحطب لتبقى متأججة ...‏

وكنت جائعاً وغبياً، كـ "هابة أو رغل"...‏

ولم أكن أملك إلاّ الرضوخ... لمالكة قلبي!"‏


  اقتباس المشاركة