Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 218

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 223
منتديات شباب فلسطين - عرض مشاركة واحدة - العصفور والريح
الموضوع: العصفور والريح
عرض مشاركة واحدة
قديم 05-14-2009, 12:32 PM   #7
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: العصفور والريح

كانت غرفة واسعة ومريحة، سرير نحاسي عريض، وشراشف بيضاء ناصعة، مطرزة، وراديو صغير وتلفزيون شدني إليه شداً .‏

سررت بوجودي مع النقيب وزوجته، وسعدت. وسرّا بي أكثر وسعدا، وتعلقت الصغيرة مها ابنة الثالثة بي، إلى درجة عجيبة.‏

كنت أفطر وأتغذى وأتعشى معها كل يوم ماعدا الجمعة، إذ تصحو على يديّ، تستفيق من نومها في حدود التاسعة صباحاً، حيث يكون والدها في المعسكر، وأمها في الثانوية، أطعمها، أنظفها، وألاعبها، وأحكي لها الحكايات، تبقى معي حتى التاسعة ليلاً، تنام على كتفي فيضطر النقيب لأخذها برفق إلى السرير..‏

سناء المؤدبة الخلوقة، كانت امرأة بحق، تمتليء أعماقها بحب الناس فإضافة إلى مهنتها كمدرسة رياضيات ناجحة، فهي ست بيت نشيطة، لا تكل عن العمل أو تتعاجز.‏

وعلىالرغم من كثرة ضيوفها -من الأقارب والأحباب والطالبات- فبيتها يظل على الدوام نظيفاً مرتباً.‏

وعلى مر الوقت كان وجهها الذي لم يشهد الأصباغ، ضاحكاً مبتسماً، وبخاصة أمام زوارها، مما أثبت لي وأنا أقارنها بإلهام زوجة العقيد رأفت -طالبة الثانوية الفاشلة-بأن العربة الفارغة أكثر ضجيجاً، والسنبلة الممتلئة تنحني تواضعاً، وتبقى الخاوية منتصبة بزيف كاذب..‏

وكذلك كان النقيب خالد، خلوقاً ومؤدباً، لم أره قط منفعلاً أوغاضباً وظل مبتعداً عن الأهواء والأضواء : ولولا المناسبات والاجتماعات لما ترك البيت" بعد عودته في الثانية والنصف، أو أحياناً في الرابعة، ومنذ اليوم الأول عرفت أنه يتحاشى السهر والخروج مساءً، ويتجنب الاختلاط واستقبال الزوار!‏

فحال وصوله يأخذ حماماً وينهمك بعده في قراءة مايجلب من الصحف والمجلات الجديدة، التي يحرص على اقتنائها كل يوم... ثم يجلس لمتابعة برامج التلفزيون، قبل أن يتعشى في الثامنة، وينام في العاشرة...‏

كنت سعيداً معهماوفرحاً، واستمرت سعادتي وفرحي لسنة ونصف، ثم انتهى كل شيء في غمضة عين!‏

ففي يوم كالح وصبيحة لئيمة، انطفأت فجأة شعلة الحياة المتوهجة، ورحل النقيب خالد إلى السماء، ليلاقي خالقه!‏

تحطمت طائرته أثناء التدريب، ولم يسعف وقتئذ كما تقتضي التعليمات! مات فانتهى حلم سناء، وتكالبت الشجون فوق رأسها دفعة واحدة! فلم تمض ثلاثة أيام على المصاب الجلل حتى قدم أشقاء الراحل، يطالبون بحصتهم من "الغنيمة" ويدعون بما ليس لهم، وكأن الميت خروف وليس إنساناً!‏

ساوموها بنذالة يندى لها الجبين، بين إبقاء طفلتها معها وبين حصة زوجها، من ميراث أبيه،حصته من أملاك عديدة وثروة طائلة، ماكان الراحل يذكرها في حياته...‏

أرادوا تحويل حياتها إلى جحيم فهددوها لإجبارها على الموافقة والتنازل عن كامل حقوقها، وكادت تفعل لولاي...‏

وعيت اللعبة بكل أبعادها، فوقفت في وجوههم بشجاعة وجرأة وطردتهم حين جاؤوا لسرقة محتويات الدار مستغلين عدم وجودها، إذا انتقلت إلى دار والدها، لتلتزم العدة الشرعية.. تشاجرت معم وضربتهم... تغلبت عليهم رغم كثرتهم...‏

طول مدة تواجدها مع أهلها، بقيت أحرس البيت وحدي، أحافظ على محتوياته من شر أحقر خلق اللّه وأقذرهم ولأني عشت معهم على كفوف الراحة، أدركت أن الواجب يحتم عليّ الاستماتة في الدفاع عن البيت...‏

واستفدت من فرصة البقاء وحيداً، فجمعت المجلات القديمة، ورحت اقتطع الصفحات الفنية،وأقص صور الفنانين كهدية لعريفي إسماعيل مونرو المحترم... متناسياً كل ماعمله ضدي...‏

وبقيت أنتظر عودتي إلى المعسكر التي أصبحت أمراً مؤكداً، بعد رحيل النقيب...‏

وحين انتهت عدتها رجعت سناء إلى بيتها، مع أختها وابن أختها الصغيرة، عادت منهكة جزعة... تحمل في صدرها قلباً منكسراً، حزيناً...‏

-ماذا أفعل يا كاكاحمة؟ قلبي يتوجس شراً... من هؤلاء الأوغاد...‏

-قبل كل شيء أسرعي لتسجيل الدار باسم "مها" اليوم قبل الغد حتى لا تندمي...‏

-لماذا؟‏

-ألم تقولي إنهم أوغاد... قد يدبرون لك مكيدة..‏

فيتقوّلوا عليك مالا يصح... مايشين سمعتك.‏

-كيف ؟ أنت تذهلني...‏

-قد يقولون مثلاً: رأيناها مع رجل غريب... وبذلك يمنعون حضانتك لمها... ويطردونك من البيت...وعندئذ يتاح لهم بيعه بسهولة...‏

-غداً سأذهب إلى مديرية الطابو...‏

-الأمر ليس سهلاً... سنذهب أولاً إلى محام صديق زوج خالتي ... نستشيره...‏

-ولم لا أسجله باسمي؟!‏

-لا... سيثير ذلك شكوكهم، ويدخلونك في متاهات المحاكم بتهم التزوير والتلاعب بأوراق رسمية... سجليه باسم مها كي لا يحق لهم بيعه...‏

-أحسنت يا كاكاحمة... أحسنت... إنها فكرة رائعة...‏

-وسأذهب إلى المعسكر لمقابلة العقيد رأفت يجب أن يتحرك ويلجم الأوغاد... فكفاه سكوتاً...‏

-أتصدق أنني لم أره بعد الحادث، إلاّ مرة واحدة!‏

-أصدق..‏


  اقتباس المشاركة