رد: العصفور والريح
17 -
للمرة الثانية نسيت وعودي تماماً! نسيت ماوعدت شذى وافتخار ونصار، به! وكاد النسيان يستمر... ولولا إلحاح نصار -دون غيره-لما تذكرت أبداً... فوجه شذى الذي ظل أمامي طوال أيام، لم يذكرني بشيء! لا أثناء العمل ولا في فترات الراحة.. لكن ماكان جاء نصار حتى أدركت مقدار ورطتي -وأسفت لأني لم أستطع بعد مساعدة هذا الطيب، فيماتبقى من حديد وحجر وإسمنت وحصى، ورمل، بنينا دكان الحاج صالح، بمساحته الجديدة التي تجاوزت الستة عشر متراً، وعندما تم نصب الرفوف الخشبية، جلبنا البضاعة التي ازدادت وتنوعت بزيادة مساهمتي مائة دينار وذلك بعد أن أعاد لي الملاّ ألف دينار، قال : إنها فاضت لديه بسبب كثرة التبرعات!
كنا منهمكين في العمل، أنا والحاج نفرغ الصناديق من محتوياتها، وتطوعت شذى وعمتي لمساعدتنا، في توزيعها وتنظيمها للعرض.
حين جاء نصار عارضاً مساعدته، وبعد أن شكرناه لم يتردد في الاقتراب مني، والقول بألم:
-مضى أكثر من أسبوعين على وعدك! ومازلت أنتظر...
آلمني كلامه بشدة فتذكرت افتخار. وعجبت لنسياني الوعد كل هذه المدة! مثلما نسيت وعدي لبنت عمتي، التي كانت عيناها تستفسران عنه بنهم، إلا أني لم أفهم سرها واكشف خفاياها إلاّ الآن...!
تطلعت إليّ العيون مستوضحة، ففزعت، ولم أجد بداً من إعطاء وعد جديد:
-جهز حالك هذا الأسبوع يا نصار....
-كلمة شرف..
-كلمة شرف..
-أرجو ألا تخيب ظني بك يا كاكاحمة.. أرجو
توسل إلي ومضى عائداً إلى مقهاه....
حاولت عمتي الاستفسار عن طبيعة الوعد، فتجاهلتها...
تغاضيت عن الرد وتابعت العمل بصمت، حين فوجئت بشذى تسألني في غفلة عن أمها:
-قل لي ماذا يريد نصار بالضبط؟
أحرجتني فصمتّ ارتسم الازدراء على جبينها، وزمجرت:
-أوعدته بالزواج مني؟
-أعوذ بالله... من يتزوج ابنة خانقة القط!
فغرت فاهها مدهوشة فتركتها.
استأذنت من الحاج ومضيت إلى بيت المخرف مباشرة.
صادفت يوسف في الطريق فاستوقفني:
-إلى أين؟
-أريد مقابلة افتخار.
|