رد: العصفور والريح
16 -
على مدى أسبوع كامل ودون انقطاع، وبهمة الرجال وتآزرهم أزيلت الكتل الحجرية المتساقطة، وأزيح التراب، وهدمت الأسوار والجدران، التي ظلت قائمة بعد الحادث، وما تبقى من البناء القديم... ثم شرع في حفر أساس المسجد الكبير... بعد أن تم وضع المخطط الجديد، المعدل عن الرسم الذي أحضرته.
فبناء على رغبة الملاّ وبموجب اقتراحاته، واقتراحات المختار وآخرين، أضيف إلى المخطط جناح خاص، وحذف منه محل الوضوء والمرافق...
وبعد ذلك تعاون الجميع على جلب الصخور والأحجار اللازمة، وإحضار أكياس الإسمنت والجص... وتهيئة كل مستلزمات البناء.
وانطلاقاً من قول اللّه القدير: "إنمايعمر مساجد اللّه من آمن باللّه واليوم الآخر"، الذي رفعه الملا، إنهالت التبرعات من كل حدب وصوب، كل البيوت ساهمت، وكل الرجال شاركوا ولو بشكل بسيط، باستثناء عثمان المخرف! وحده الذي رفض التبرع، وتذرع بألف عذر وعذر! ولأن الكل يعرف مزاجه الرديء المتقلب، وحرصه الشديد على ماله، لم يناقشه أحد.... خاصة وأن أولاده الثلاثة عوضوا عنه كثيراً، بالمال والجهد....
وأرسلت القرى المجاورة مساعدات مالية، أعانت كثيراً في إتمام البناء بعد عشرة أيام أخرى...
الجهود الكبيرة التي بذلها نصار -الذي تولى مهمة البناء الرئيسية-ولمساته الفنية، أضفت على المسجد جمالاً ودقة.
كما أضفت الاقتراحات والتعديلات التي أجريت على المخطط رونقاً واتساعاً، فخرج البناء رائعاً، مريحاً شامخاً بمئذنته الجديدة وإيوانه الكبير، ومساحته التي تخطت الأربع مائة متر...
وبعد صبغه وفرشه بما توفر من حصروبسط يدوية، تقرر إقامة حفل بسيط لافتتاحه.
فاقترحت على الملا:
-ليكن التدشين صباح الجمعة المباركة... كي نصلي صلاة الجمعة.
-بارك اللّه بك يا كاكاحمة... فلك الفضل الأكبر..
-الفضل للّه يا مولانا..
فرحت ورحت أدور في القرية أعلم الرجال والشباب، بضرورة الحضور، التواجد أثناء الصلاة، لغرض إشعار الملا بحبهم له، ومساندتهم لعمله الإنساني الكبير....
وجاءت الجمعة وتم الاحتفال، وأقيمت الصلاة، بحضور كل رجال القرية وشبابها.... ماعداي!
لم أحضر، لأني سهرت ليلة الخميس مع هدهد، حتى ساعة متأخرة.. وبقيت نائماً حتى الثالثة ظهراً.
وحين أفقت أخبرتني أمي ونحن نتناول الغداء:
-جاؤوا عليك أكثر من مرة! لكنني رفضت إيقاظك..
-خيراً فعلت..
|