رد: العصفور والريح
قد يتعبك ويتعب سناء .
خاطبه محذراً فانبرى النقيب مدافعاً:
-لا أعتقد ... كاكا حمه جندي ممتاز ..... أرجو منحه فرصة جديدة
-لنمنحه الفرصة .. فماذا يضر ؟
استسلم العقيد . وهددني :
-النقيب خالد، زوج أختي . سأعفيك هذه المرة من العقاب، من أجل خاطره ..وإياك تكرار فعلتك مع سناء ..إنها أختي الصغيرة ... المدلله .. إياك .. اذهب الآن، وحضرّ حالك .. سيأخذك غداً صباحاً ...
" يا إلهي !! ماذا فعلت بنفسي ؟ كلها بيوت ضباط فلم وافقت ؟ " كلمت حالي همساً ....
أديب التحية وخرجت .. فاستقبلني مونرو :
-ما العقوبة ؟
فح بوجهي كالثعبان . وحين لحظ احتقاري له، هزّ رأسه بصلف وحرك يده مهدداً . وأعاد سؤاله بكثير من الاعتداد بالنفس والاستهتار بي :
ساورني الانفعال ... وطلبت السجن ! اشتهيته في تلك اللحظة، لأتخلص من ورطتي الجديدة ..
-سأدفنك حياً لو نطقت كلمة أخرى ...
ذهل لجسارتي . اصفر وجهه إلى درجة المقت . وارتعش شاربه من شدة المفاجأة . فبالإضافة إلى أنه لم يتعود رد الجنود على تخرصاته، إذا لم يكن الانضباط العسكري يسمح بذلك، أبداً، فلم يكن يتوقع الإهانة مني بالذات . لذا فوجئ بردي الوقح وجسارتي فجفل وخرس .
تركته واتجهت إلى المهجع، حاملاً " يطغي " فلحق بي متوسلاً، وإن كان الغضب يفوح من حدقتيه :
-ماذا قال لك السيد العقيد ؟
-اسأله بنفسك ...
صحت في وجهه وتابعت سيري .. ولم يكف أو يتوقف عن الجري خلفي .. وعندئذ تذكرت الراحلة مارلين .. حبيبته ومعبودته ..فضحكت ..
توقفت ضاحكاً ...
-ما الذي يضحك ؟
لم يكن العريف مونرو مهتماً بكل أحداث العالم، السياسية والاجتماعية . لم يتابعها يوماً ويشغل فكره بها . وعلى حد تعبير مجيد " أبو الحق، عريفنا المبجل لايعرف نظام دولتنا .. أهو ملكية دستورية أم جمهورية ديمقراطية شعبية ؟" أخبار الفن، وبالأحرى أخبار الفنانات بالذات هي التي كانت . تشغل باله، وتثير اهتمامه .. أكثر من أي شيء آخر في الدنيا .. فهو يعرف مثلاً كل خفايا مارلين مونرو .. حياتها بالكامل لحظة بلحظة .. أسرارها وكل شيء عنها منذ ولادتها حتى وفاتها .. أصدقاء طفولتها، معارفها في حين لم يعرف إلى حد الآن اسم أمه الصحيح .. أهو زهرة أم زهور !
-ألم يعاقبك العقيد ؟ لا أصدق أنه تركك ..هكذا لوجه اللّه !
قال لي وهو يسايرني، فسألته وأنا أغص في الضحك :
-ماذا فعلت حتى يعاقبني ؟ تركت العمل في بيته لأني رفضت أن تكون خدمتي العسكرية طباخاً عند زوجته .
بحلق مذهولاً، لا يكاد يصدق ما يسمعه مني .. تمتم بذعر كلمات متداخلة غير مفهومة وعاد راجعاً من حيث أتى ...
استقبلني مجيد وبقية الجنود بترحاب . أخذوني بالأحضان، سألوني واستفسروا طوال ساعة .. ثم انفرد بي مجيد، وخمن سبب هروبي الذي أثار الجدل :
-بما أن حضرتكم " هابة لا بشر ولا دابة " فليس متسغرباً هذا الهروب ..
-ماذا تقصد ؟!
-أقصد أنك حمار أربيلي كبير ....
-لماذا ؟
-لأنك تركت النعيم وجئت لتريني وجهك النحس ..
-لا .. ليس نعيماً .... إنه مكان فاسد ....
|