رد: العصفور والريح
-13
اسيقظت من نومي، على يد هدهد، لحظت عجبها فهدأت راقبتها وهي تتلمسني باهتمام، وعلائم الدهشة تبدو على وجنتيها بوضوح كبير.
-ابن عمي، أنت تتغير حقاً ! هذه المرة لم أخطئ .. رشقتني بمخاوفها فسألتها :
-بماذا يا هدهد ؟
-من خلا ثلاثة أيام تحسست ذبولك، وتيقنت من ذلك الآن .. قل لي بصراحة ... سكتت لحظة ثم غمغمت في ذاتها بخجل:
-بت أخاف عليك من ... ؟
أدركت قصدها، فضحكت، فضحكت، قهقهت عالياً حتى امتلأت أحداقي بالدموع . بينما لفها الذهول واحمر وجهها حياءً :
-ما الذي يضحكك ! إنني متأكدة بأنك لست على ما يرام. يشعرني قلبي وأحاسيسي بذلك ! أأكون السبب ؟
-أنا بخير يا هدهد .. الأمر طبيعي جداً يا حبيبتي .. كان جسمي متورماً من لدغة الثعبان ... والآن، كل شيء يعود لحجمه الأصلي .
-الحمد للّه ..
تنهدت بارتياح . شرعت ترتدي ملابسها .
بعد خروجنا، لم أتوقف على الضحك،مما أثار فضول أمي، فاستفهمت ونحن على مائدة الفطور :
-ما بك أراك سعيداً اليوم!
لم أقدر على مصارحتها، كما ظنت هدهد .
اعتقدت أنني سأكشف السر، لذا توسلت والحياء يصبغ خديها بحمرة قانية :
-كاكا حمه !! أرجوك .
واجهتني أمي بوجهها المستغرب، تنشد معرفة ما يدور . فاضطررت إلى ممازحتها، لأبعاد شكوكها، وتجنب الخوض في حديث لاتستسيغه هدهد ... وقد يحرجها.
-زوجتي حامل يا خجة !
بهتت هدهد ثم قرقرت حنجرتها بضحكة مكتومة
وشع الفرح في عينيّ أمي .. هتفت من فرحتها :
-حامل !! صلوات على النبي المصطفى ...
-لا تصدقيه يا عمتي ... لا تصدقيه ... إنه يمزح .. سارعت هدهد للتكذيب . وفطنت أمي لبساطتها . ضحكت من نفسها وسخرت :
-صحيح لم يمض أسبوع بعد !
واردفت تجاملنا :
-ستحملين بإذن اللّه .. ستحملين يا هداية ..
فرحت هدهد وتمتمت شاكرة .
وبعد حين بوغتنا بها تخاطب أمي متوسلة :
-يا عمتي، انتهى دلال العرس . الأيام الثلاثة الأولى مرت بخير، والحمد اللّه . أنا فرحة حقاً ومسرورة، وسيزداد فرحي وسروري لوتتفضلين بإعطائي حق العمل، وتعريفي بواجباتي البيتية .
ابتهجت، كما ابتهجت أمي . أشارت إليّ خفية بعميق محبتها لهدهد . وتقديرها لهذا العرض الحلو .
لكنها أعلنت رفضها القاطع :
-ابق في غرفتك يا هداية ... أنت زوجة ابني، وسأضعك في عيني وقلبي.
|