رد: العصفور والريح
لن أجد أفضل منها ..لكن إخوتها ..
-سأقنعهم إذا وافقت ..
-أوافق ..أوافق ...
تركت المقهى . أبقيته في دوامة السعادة، يحلم ويحلم .
توجهت لمقابلة ملا عطا اللّه في المسجد .
وجدته سابحاً في التمتمة وبحر العبادة . ولأني لم أكن طهوراً، انتظرت في الخارج دون أن أجسر على الدخول.
انتبه عمي لوجودي بعد قليل . فناداني لأدخل، فأبيت .
كرر النداء ثم فهم وحده ! تحامل على ذاته وجاء مستفسراً فأخبرته :
-أريد الملا .. لي حديث معه ...
-حاضر ..
هتف بمحبه ومضى . وعلى الأثر قدم الملا ...
لا طفني دون مقدمات :
-لم تدخل المسجد لأنك لم تزل خائفاً من سقوط السقف . أليس كذلك ؟
تمعنت في لحيته الحمراء التي يحرص على صبغها " للبركة " .
تيمناً بالأوصياء -بحنة يزد المهربة من إيران . تأتيه أكياسها عن طريق المهربين مرة كل شهر، مع احتياجات الخالة أرباب من علب " الماكياج " .
-نعم . خوفي كبير يا حضرة الملا . لذا قررت أن أبدأ بالهدم ابتداءً من الغد ..
دلت دهشته، وحركة عينيه على أنه لم يصدق ما سمع فاستطردت لأثبت ركائزي في دماغه :
-سنهدم هذا البناء القديم . ثم نشرع في حفر الأساس ونبدأ بتشييد المسجد الكبير ...
صفن، يستوعب المعنى ويتدبر الأمر . وردد بعد ذلك:
-بورك إيمانك .. بورك ... لكن الأمر ليس سهلاً كما تتصور يا بني .. نحتاج لمال كثير وجهد كبير ...
-لن يكلفنا أكثر مما نستطيع .. والجهد موجود .... الرجال على أهبة الاستعداد لمعاونتنا .. ولا أعتقد أن أحد يرفض المساهمة في البناء تطوعاً أو تبرعاً بالمال .... أنت تحثهم بعد صلاة الظهر، وسأفعل ذلك في المقهى .. وللعلم .. قررت المساهمة بالمال ... أيضاً ...
لم يقتنع بفكرتي، أخذ يرواغني .
-كيف سنبنيه ؟ على أية صورة ؟ لابد لنا من مخطط.. رسم هندسي كي نسير عليه ...
-سنبنيه على غرار مسجد في الموصل . ورسم البناء في ذاكرتي . حفظته لكثرة ما رأيته ..
رحت أشرح له وأرسم على الأرض، فتابع مراوغته :
-لنؤجل ذلك كاكاحمه ..إلى وقت آخر ... فأربعينية جدتك أم المختار ستحل بعد أسبوع .. ويمكننا رسم مخططك على الورق، ليتوضح أكثر للبنائين .... اقتنعت . ولم أشأ إحراجه .
قلت وأنا أودعه :
-سأنتظر إشارتك يا حضرة الملا .. لا تتكاسل .. فأرواح المسلمين بيديك
-أتدري من كان عندي هنا .. قبل قليل ؟
أدركت محاولته التهرب من موضوع بناء المسجد، فلم أجب . تابع ضاحكاً .
-سعدو، جاء يشكو زوجته . تسلطها عليه واحتقارها له . أدعى بأنك شجعتها على الخروج عن طاعته . فأخذت تصرف المال بسخاء، وتطاول لسانها بصورة غريبة .
-لقد أنقذت بيتها من الخراب .
-أصحيح أنه أراد الزواج سراً ؟
-صحيح ...
-كيف عرفت ... ؟
-إنه أمر اللّه القدير ...
|