رد: العصفور والريح
فوجئت بتساؤلي الغريب، بعرضي المثير المباغت .وكما فعلت شذى فعلت هي . رفعت رأسها تسبتين صحة ما سمعته .
ساد سكون حذر. تخللته أنفاس منتظمة، هادئة بدت في حيرة قتالة، في حالة يصعب عليها حسم الموقف برأي قاطع .
نحفت افتخار ! وأنا الذي اعتقدت أن المرأة تسمن ما دامت في بيتها .. وربما ستنحف أكثر بسببي ... لذا يجب أن تتزوج، يجب .
-نصار !!
-نعم ...نصار رجل طيب .. فكري جيداً يا افتخار . فعمرك ما عاد يسمح بالانتظار أكثر .. وإذا كان قد ذبح بنت القرج، فالذبح أقل ما تستحقه العاهر . أرجو أن توافقي يا افتخار...
احمر وجهها فغطته بكفيها، ثم فرت من أمامي .. ومن جديد أدركت حجم ورطتي .. تورطت وتوجب عليّ أيضاً أن أكلم نصار... ! أتحدث معه وأقنعه، ليتزوج من أخت صهري .. ليتاح لي التخلص من ورطتي الثانية !
بعد ترقب لأكثر من ربع ساعة، أطل موسى كالغراب .
بدا غاضباً وهو يسألني :
-ماذا تريد ؟ ما الذي جاء بك في هذا الوقت ؟
تمعنت في وجهه الطويل، في حاجبيه المتصلين . وأجبته :
-جئت أشكرك على حفلة أمس . أشكر مساهمتك الكبيرة مع يحيى ...
ابتسم بخبث . رازني بعينيه الماكرتين وقال :
-أتظنني غبياً ؟ أنت قادم لسبب آخر . قله ولا تؤخرني ..
-أتتزوج شذى بنت عمتي ؟
فتح عينيه مذهولاً وسخر :
-أمجنون أنت ؟ !
-لأني عرضت عليك المساعدة ؟!
-شذى كانت خطيبتك ! وأنت ...
لم أدعه يكمل . قاطعته بإشارة من يدي موضحاً .
-لم تكن خطيبتي أبداً ... وأنا متزوج الآن ...
-وأنا لا أريدها . لم أفكر بالزواج بالمرة ... يكفيني ما بي ...
-شذى فتاة كاملة ... لاينقصها شيء ..
-خذها أنت .. تزوجها على هداية ... الشرع أجاز الزواج بأربع ...
دمدم وشاء التهرب بقوله :
-أتدري أنك أنقذتنا من مصيبة كبرى .
لاح على وجهي عدم الفهم فاستأنف :
-أرسل أبي على محمد بن سلطان، ليبيع بيت أربيل لأحد أصدقاء السلماني ! دون عملنا ! ! وكاد كل شيء يتم لولاك ... أخذت أوراق البيع منهم فأجهضت ..
لم يعجبني كلامه ... قاطعته بحدة .
-اسمع يا موسى، يجب أن تتزوج شذى بنت عمتي .
استاء فصاح متنرفزاً :
-يجب !! أنت مجنون حقاً ... واللّه العظيم مجنون ... أحسست برجفة الخوف من فشل مهمتي . لم أقبل بالهزيمة . تملكتني روح التحدي فهددته :
-لا تدعني ألطمك على رأسك .. سأمهلك أسبوعاً .. فكر بالأمر ...
|