رد: العصفور والريح
نظر إليّ بدهشة أكبر . واستفسر من جديد، وهو يحتسي بقايا قهوته، أو بالأحرى يشرقها شرقاً :
-أتتكلم بجد ؟
-ما تعودت المزاح يا حاج ... ربع الربح ...
-إنها مكرمة منك ... مكرمة كبيرة !
-إذن أنت موافق ؟
-بالطبع .. بالطبع ...
تدخلت شذى .. فشرحت لها فكرتي فلم يعترضا .
وشاركت شذى في النقاش. أبدت ملاحظات هامة، وأجرينا تعديلات مهمة .. واتفقنا ..
-إذن أفرغ المحل اليوم، وغداً ...سنبدأ بحفر أساسه مع أساس المسجد ...
-لكن الأرض الشرقية تأخذ كل وقتك .. !
قالت شذى بتهكم واضح، فسارعت لتفنيد ما تريد بثه :
-العمل في المحل لايستغرق أكثر من يوم واحد . وأنت لا دخل لك في الموضوع ... فلا تتدخلي...
بهتت، وضحك الحاج صالح . فواصلت حديثي :
-لا تنسى موعدنا ... غداً ...الآن سأذهب إلى الملا ..
-على بركة اللّه .. صحبتك السلامة يا بني ... صحبتك السلامة تركته يحلم ولا يصدق .. لحقت بي شذى ...
أوقفتني عند الباب وهمست :
-أتراك جاداً أم أنك تسخر منا ؟ تريد الانتقام من أمي بشخص أبي !
آلمتني ظنونها .. دفعتها وأنا أردد :
-استغفر اللّه... استغفر اللّه .. لم أفكر بهذا أبداً ...
-إذن علام تفعل بنا كل هذا ؟ !
-لم أفعل إلاّ الخير ... وإذا كنت تقصدين زواجي من هدهد فلا علاقة لك به ... لا علاقة .. الأمر بيننا انتهى منذ أن رفضتني عمتي ..
-رفضتك !! أنت لم تطلبني بلسانك . وأمك لم تأت كخاطبة بقدر ما جاءت ساخرة مهددة ..تريد فرض شروطها .. ثم ... إنها لم تعاود طلبها ....!
شعرت بألم ... بآلام حادة ... ومع ذلك تحاملت وقلت :
-أبعد ما قالته عمتي ! أمك هي التي فرضت شرو ...
لم أنه كلامي . سكتّ فسكتت أيضاً ... وهطلت دموعي فجأة تأثراً، وألماً . نتيجة وخزة حادة في رأسي.
-ما بك يا كاكا حمه ؟!
-...
-ألم تشف من مرضك ؟
-سأشفى بإذن اللّه . .. سأشفى .
-لم لا تراجع الطبيب من جديد ؟ الإرهاق يرتسم بوضوح تحت عينيك ... سمعت بأنك منذ عدت تذبل كل يوم ...تذوي ..يصفر وجهك ويشحب !
لم أدعها تكمل . حاولت إبعادها عن الموضوع . فقلت ما انزلق على لساني في تلك اللحظة دونما وعي :
-ما رأيك فيمن يعاونك بصيد الفئران ؟
فهمت القصد فتهربت بذكاء :
-أتقصد أبي ! إنه لا يهتم بالفأر حتى لو دخل محله ... وأمي تخاف من رؤيته ...
-موسى، كلمني عنك ...
دهشت .. رفعت رأسها تستبين حقيقة ما سمعت . فاستطردت بكذبتي :
-طلب مني أن أصارحك بحبه . وأخذ رأيك قبل فتح الموضوع مع أبويك...
أحمرّ وجها خجلاً، فغطته بكفيها . ثم لم تلبث أن فرّت من أمامي.
هرعت إلى الداخل ... مهرولة تعلن فرحتها وموافقتها وعندئذ أدركت والألم يعتريني ثانية، حجم ورطتي !
تورطت دون قصد ! لذا لم أذهب إلى الملّا كما نويت سابقاً . توجب البحث عن موسى لإقناعه بالزواج من ابنة عمتي !
|