Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 218

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 223
منتديات شباب فلسطين - عرض مشاركة واحدة - العصفور والريح
الموضوع: العصفور والريح
عرض مشاركة واحدة
قديم 05-14-2009, 12:12 PM   #2
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: العصفور والريح

كانت تحمل بيدها عصا رفيعة، طويلة . أثارت فضولي :‏

-لمن هذه ؟‏

سألتها فضحكت :‏

-لا تخف .. ليست لك ... وإنما لفأر قذر، في المطبخ ..‏

-الفأر لا يقتل بعصا!... تنفعك المقشة .... والمصيدة تنفعك أكثر ...‏

-وأين أجدها ؟‏

-رأيت واحدة في حظيرة المختار ... يمكنك استعارتها.... حاولت الدخول فباغتتني بسؤال قاتل :‏

-لماذا وجهك أصفر يا كاكاحمه ؟‏

ابتسمت مراوغاً وداعبتها، تهرباً من الإحراج :‏

-عندما أراك يصفر وجهي !‏

-صحيح، هذا ما يحدث للشيطان . فما أن يرى أحد الملائكة حتى يصفر وجهه ...‏

ضحكت لردها السريع وأعجبت بذكائها .‏

أدخلتني إلى الصالة . وهناك وجدت الحاج صالح متربعاً، على فراش صوفي سميك، يتلو ما تيسر من آيات الذكر الحكيم .‏

سلّمت فحنى رأسه مرحباً . وأشار إليّ لأجلس، ففعلت، واعتصمت بالصمت حتى انتهى ...‏

كان الحاج في الخمسين، قصير القامة، هادئاً إلى درجة عجيبة قياساً إلى عمتي . لحيته البيضاء المدورة ذكرتني بما سمعته من مجيد، حول الرجل الذي انخرط باكياً في المسجد، حالما اعتلى الشيخ القارئ المنبر . سألوه : علام تبكي ولم يبدأ المجلس بعد ؟! ولم يتفوه الشيخ بكلمة ! فأجاب بعينين دامعتين : تذكرت سخلتي المتوفاة .. لحية الشيخ تشبه لحيتها !‏

-أهلاً بك يا كاكاحمه ؟‏

لم يكن لدي وقت أضيعه، لذلك بادرته قائلاً :‏

-جئتك من أجل الدكان ؟‏

دهش، فرك ذقنه وسأل ببرود :‏

-أي دكان ؟‏

ظننته يسخر فأجبته بحدة :‏

-دكانك يا زوج عمتي .‏

ابتسم باستخفاف وعاد يسأل:‏

-وما به ؟ ألديك اقتراح بشأنه ؟‏

قبل أن احتد لحظت الاهتمام في عينيه، فأوضحت :‏

-نعم، يجب توسيعه .‏

-توسيع المحل !! هل تمزح ؟‏

-لا .. سنضيف الجانب الأيسر من البيت إليه، لتوسيعه وتنشيط حركته التجارية .‏

حدجني بنظرة طويلة، وابتسم من جديد . بدا مدهوشاً وكأنه هجس " سخريتي "‏

جلبت شذى القهوة . عادت تحمل صينية معدنية، مستطيلة . عليها دلة صغيرة مع ثلاثة فناجين .‏

جلست قربي . صبت لنا في حين راح الحاج يتطلع صوبي، متمنياً تصديقي . ثم راح يحتسي قهوته ... وأخيراً استفسر كمن يجس النبض، ويتيقن:‏

-عنّ تتكلم يا بني ؟ ألا تعرف وضعنا ؟!‏

-أعرف .. جئتك مشاركاً . سأبني لك محلاً جديداً .. تكتظ رفوفه بالبضائع، بكل ما تحتاجه القرية ... سأشاركك بثلاثمائة دينار، وأنت بجهدك . وحتى لا نختلف فيما بعد .. سأخبرك بشرطي .. سآخذ ربع الربح ولك الباقي..‏


  اقتباس المشاركة