Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 218

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 223
منتديات شباب فلسطين - عرض مشاركة واحدة - العصفور والريح
الموضوع: العصفور والريح
عرض مشاركة واحدة
قديم 05-14-2009, 12:12 PM   #71
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: العصفور والريح

كان الوقت ظهراً، حين دخلت الحمام ... في بيتنا القديم .. فتأخرت ساعتين ..مما أثار الشك والريبة في نفوسنا !‏

ناديناها .. طرقنا الباب فلم تجب ... فاضطررنا إلى كسر القفل، واقتحام الحمام .. فبوغتنا -أنا وأمي وعمتي مليحة وعمي حسن -بمنظر رهيب .. لا ينسى ! لم نجد إلاّ شعرها .. ضفائرها الصفراء الطويلة، مبتورة ملقاة على الأرض .. تحيطها بقع دم .. طازجة!‏

وبين الذهول والصخب والرهبة، استعاد الجميع ما روته أمي ساعدت هدهد في تهيئة حالها وترتيب نفسها، وخرجت لاستقبال عمتي مليحة .‏

رحبت بها وشكرتها على هديتها.‏

-ألم يأت الحاج صالح معك ؟‏

استغربت سؤالي فردت ضاحكة :‏

-إنه في جيبي !‏

وأضافت حين لم تلحظ على وجهي ابتسامة مجاملة :‏

-إذا أردته فأذهب إلى البيت .. فهو لم يخرج بعد ...‏

-سأذهب ..‏

-لا ليس الآن ... ابق كاكاحمه ... جئت من أجلك يا ابن أخي... ابق قليلاً .. أريد أن أحدثك ...‏

-بخصوص ؟‏

-إنهم يتحدثون عنك! ويقولون ..‏

من كلمات أبي التي لا تنسى، تذكرت جملته الشهيرة .‏

التي تعلقت بلسان أمي وظلت تكررها بمناسبة أو بدونها :‏

" إذا فُتِحَ فم مليحة فاستعيذوا باللّه " !‏

لذلك قاطعتها بمزاح :‏

-ليأخذوا راحتهم .. يا عمتي .. حرام إن نمنعهم... ليتحدثوا بما يشاؤون غادرت البيت، وفي داخلي عاصفة من الضحك . بسبب الحرج الذي أوقعت العدوتين فيه ... معاً، متعمداً ..‏

بعد حادثة " الخنزير والقط الأسود " التي حدثت قبل ولادتي، نشبت عداوة بغيضة بين المرأتين. تحولت إلى كراهية بمرور الوقت .. لم تكن أمي تحب عمتي، وبدورها عمتي لم تكن تطيق رؤيتنا جميعاً . خاصة بعد ملاسنتها مع بشيرة، إثر موقفها المتعنت ورفضها الشديد خطبتي لشذى .‏

رغم موافقة الفتاة والحاج صالح، دون شروط ... ما نعت وأصرت على تزويجها " لمن يملك مالاً " ... حين أخبرتني بشيرة بأنها تشاجرت معها، ذهبت لأستقصي الحقيقة فطردتني عمتي شر طردة -لم أغضب .. قلت لها " إن الله عزيز ذو انتقام " .. ومنذ تلك اللحظة انقطعت علاقتنا بها، وانقطع رزق شذى .. فلم يقدم أحد على خطبتها حتى يومنا هذا .. نكاية بعمتي الطامعة ... وخوفاً مني ...‏

واجهت الصبي نصار بن سعدو، يقود البقرة عزيزة .فابتهجت، امتلأ قلبي سعادة لأني وفرت لها الأمان .. " كاكا حمه عاد... عاد ...عاد " صرخت في أعماقي ومضيت إلى بيت عمتي وشعار الملازم علي :‏

" العصفور لازم يشق الريح " .. يدفعني لمواصلة العمل .‏

فرغم ما حصل لي، يجب أن أستعيد نشاطي . استرجع شبابي فإذا بقيت خاملاً، سأفقد لياقتي وأغادر الدنيا قبل الأوان .‏

وبالعمل وحده يمكنني تحقيق ذلك ...‏

وصلت الدار .. قبل دخولي درت حوله . تفقدت حالة البناء أمعنت النظر في موقع الدكان، الذي شغل مساحة ضيقة من الواجهة الأمامية، لا تتجاوز ثلاثة أمتار ...‏

تطلعت من خلف الساتر المعدني، المشبك، إلى الرفوف شبه الفارغة، وإلى الحاجات القليلة المبعثرة، هنا وهناك . فتحققت من ظنوني، مما زادني عزماً على تنفيذ فكرتي .. وإفراغ جعبتي من الأحاديث رسمت في الهواء وخططت على الأرض . وفي دماغي حفرت أسساً وأقمت أعمدة، ونصبت جدراناً، ومددت سقوفاً .وحين ضج " المكان " ولم يبق محل خالي، طرقت الباب .‏

استقبلتني شذى، ابنة العشرين، الجميلة، الرشيقة . مهنئة مباركة بلا رياء . عيناها العسليتان، وخصلات شعرها الذهبي المتدلية على جبهتها ذكرتني بأيام الحب .‏

رقص قلبي لذكرياتي معها . رقص فرحاً كأنه معلق على جناحي طائر .!‏


  اقتباس المشاركة