رد: العصفور والريح
فغرت فمي دهشة .. فواصلت :
-لا يذهب عقلك بعيداً ... لا زوجة ثانية ولا عشيقة :
سكتت . حدقت بي باستهزاء . وتنهدت :
-أتفهم ما يعني عشيقة ؟
-لا ... لا أعرف ...
استوت جالسة فاستترت . فغرت فمها هي الأخرى مستغربة جهلي التام . وإذ تأكدت من صدقي عادت للقهقهة وبصوت عال! ثم استفسرت :
-ألا تعرف حقاً أم أنك تمزج ؟
اضطربت .. شعرت بالحرج وأكدت :
-قلت لك لا أعرف .. يعني ... لا أعرف ...
قهقهت من جديد، وراحت تنظر إليّ بنهم وشبق ... فتملكني الخجل والحياء قرأت في عينيها ما يدعو للحيرة والدهشة .
-ألم تقرأ ذلك في كتاب ؟! في مجلة ! في جريدة ؟!
-أخبرتك أني لم أعرف القراءة والكتابة إلاّ مؤخراً .
-ألم تشاهد ذلك في السينما، في التلفزيون ؟
-لا تلفزيون في قريتنا ولا سينما ..
-أمرك أعجب من العجيب، وأغرب ! قل لي : ألم تسمع بامرأة " فاسدة "؟
-أنت تسألين كثيراً ... قولي : ماذا تريدين ؟
-ماذا أريد !! لقد توسمت فيك خيراً يا كاكاحمه . ومع ذلك سأبقيك .. سأدعك تنضج كالتفاحة ... سكتّ استوعب كلامها . خيل إليّ إنها تستغفلني . تريد سبر معلوماتي . فلم أشأ إظهار غبائي ..
-تذكرت .. تذكرت " هبة " زوجة نصار . كانت فاسدة فذبحها .. رأيته بعيني .... لكنه أدعى بأنها هربت من القرية . لم تصدق . بان ذلك على ملامحها، وظهر على لسانها:
-عجيب !! متى حدث هذا ؟ متى ؟ هل رأيتها حقاً ؟ عاودني الاضطراب شعرت باستحالة شرح الأمر لها :
-نعم .. . والسلماني شهد أنه رآها تهرب
-من هوالسلماني ؟
-إنه الآغامنير .. عميل السلطة .. كانت هبة تعاشره سراً ... لذلك ساوم نصار ..
-عال .. جداً عال .. قلت " تعاشره " . يعني زوجة نصار كانت " عشيقة " السلماني ....
-عشيقة ولكنهم قالوا عنها : "زانية " .
امتعضت .... لاح الاستياء على محياها وهي تعترض :
-لا ..هناك فرق شاسع يا كاكا حمه .. فرق شاسع ... العشيقة .. امرأة شريفة تحب رجلاً محترماً، وتقيم معه علاقة جنسية .. دون زواج ..
-بالحرام أعوذ باللّه ..
هتفت مستنكراً فاستطردت توضح :
-المهم أنهما متفاهمان ... ولا أحد يعرف سرهما ... لا أحد سوى اللّه .
-والشيطان .. لأنه دفعهما لعمل المنكر .
-وأنت، ألا عشيقة لك ؟
-أنا !! استغفر اللّه .
أهتف بفزع فتضحك !
تقرقر حنجرتها بضحكة ماجنة . ويتراقص ثدياها خلف قميصها الوردي الشفاف.
أصمت يلفني الذهول. وبغته، تستفسر بخبث :
-ألم تقترب من امرأة، يلتحم جسدك بجسدها ... ؟
تقيم معها علاقة ؟
صعقت لوقاحتها فصحت متنرفزاً :
-أنا لست فاسداً ... وعندما أنهي العسكرية سأتزوج .
تزداد ضحكتها ! ويترقرق الدمع في عينيها .
تصفق بيديها ساخرة وتقول باستهتار :
-أنت " كاكاحمه " فعلاً ... بحق وحقيق ...
تصمت لحظة وتسأل، والضحكة البلهاء تملأ وجهها :
-اتنتظر حتى ذلك الوقت !
شعرت بأن الاضطراب بلغ عندي شأوا يمنعني عن التفكير، ومجارتها :
وقفت أهمّ بالانصراف، فاستوقفتني :
-إلى أين ؟
وسألتها بدوري وأنا أتحرك، ابتعد عنها قليلاً :
-ماذا سأطبخ اليوم ؟
لوت شفتيها بامتعاض . تنهدت بعمق، وطردتني بإشارة من سبابتها :
-لا تشغل بالك بالطبخ . عليّ أن أطبخك أنت أولاً يا شاطر ... "
|