رد: العصفور والريح
عبر البوابة المشبكة رأيت البكر، مربوطاً . يدور في مكانه بانتظار مجئ حسان . كي يصطحبه في الجولة اليومية المقررة، لغرض إشباع حاجاته الجنسية، وإطفاء شهوته المتأججة كالنيران، في موسم التزاوج هذا ...
تقدمت، رفعت مزلاج الباب . أبعدت الخشبتين الحاجزتين، واللتين كانتا تعيقان أية حركة يقوم بها الثور للخروج، فيما لو استطاع التخلص من قيوده .... قطعت الحبل بسكيني . وقدت البكر بهدوء . بدا مطاوعاً وكأنه اعتقد أنني سأفسحه بدل سيده ! وآخذه ليعتلي مؤخرات البقر ...
أصعدته إلى المكان المطلوب دون الالتفات لصيحات سعدو المرعوب وهو يقترب هلعاً، مهرولاً :
-ماذا تفعل يا كاكاحمه ؟! ماذا تفعل ؟
-تعال ساعدني من أجل عزيزة ... من أجل سلامتها ..
-لا.. لا قدرة لي ... لا أستطيع .
سلمني الخيط والمخيط . وانصرف مذعوراً، وكأني أريد ذبحه هو ..!
ضحكت منه وراقبته . يفر، يسرج بغلته، ويتوجه إلى بيته .
بهروبه توجب الإسراع . فمادمت وحيداً، فعليّ إضافة إلى الحذر، بذل أقصى مالديّ من قوة . فالبكر ليس سعدو أو السلماني . وخفت أن تخونني يداي . أو تبدر منه مقاومة عنيفة، يتولد عنها حركات تؤذيني، ولا أستطيع صدها أو تلافيها . أو يصدر عنه خوار غير متوقع ينبه الآخرين .
قربته من الشجرة . حشرت رأسه بين ساعدي، مسّدت رقبته . وانحنيت لأربط قوائمه .
لم يبد أية مقاومة، ولم تظهر منه ردود فعل مضادة .
إلاّ أن الصعوبة كمنت في طرحه أرضاً، ومن ثم ربطه بالحبال وشده في القضبان، والمسامير المثبتة منذ الصباح .
ربطته بإحكام، بعناء كبير .. وحسبتني نجحت وسيتم الأمر بسهولة ... لكن ما أن نغزت خصيته بالسكين حتى أطلق خواراً، لم أسمع مثله طوال حياتي ... حتى عند الذبح !
أرهبني الصوت مثلما أرهبني منظر الدم . انبثق بغزارة أكثر مما انبثق من رقبة السلماني، حين حززتها المنجل ... أخذ يتحرك، يحاول الانتفاض، الرفس، وأنا منهمك في استئصال فحولته، دون الاهتمام بمقاومته الضارية التي أسفرت عن انخلاع المسامير.
إذ انخلع المسمار الأول جراء حركته، وتلاه الثاني والثالث . ثم أفلت القضيب الأول ! دون أن أولي ذلك أي اعتبار. لكن ما أن تراءى لي القضيب الثاني يهتز، حتى خفت .
تملكني الخوف من نجاح البكر في الإفلات من قبضتي، قبل الانتهاء من عملي .
انغمست يداي في دمه الأحمر . وتلوثت ملابسي، وتعبت سال عرقي، تصبب على جبهتي بغزارة ...
-توقف .. توقف .. ماذا تعمل ؟
ضجت الصرخة المتوترة في أذني، فتلفتّ لمعرفة صاحبها .
لمحت حسان قادماً والسخط يغلي في شراينيه . لم أبال، تابعت عملي ... فقد كدت انتهي منه .. وبدأت في خياطة الجرح الذي أحدثته . على الرغم من كل الحركات المستميتة، والمقاومة الضارية التي أبداها الثور المدلل !
نفعني المخيط الحديدي والخيط الصوفي المبروم، فراحت أصابعي تعمل بسرعة ومهارة ....
-ماذا فعلت يا مجنون ؟ ! ماذا ؟
صاح حسان وهو يقف على بعد خطوات مني . مدهوشاً مرعوباً لرؤية دماء عزيزه البكر، الثائر المقيد .
-لماذا ؟ ما الذي حدث لعقلك ؟
صرخ مستغرباً . وعيناه تتقدان جمراً .
وخشية أن يباغتني بالهجوم . شهرت سكيني بوجهه:
-سأمزق صدرك ...
هددته وكدت أتقدم ناحيته، لولا فطنته . تجاهلني واتجه إلى البكر ! في محاولة ذكية لإمرار الحادثة بسلام . انحنى عليه ليفك رباطه، ويطلق سراحه .
-حذار .. حذار يا حسان ... لاتمد يدك ... إنه خطر ... خطر ...
زعق نصار من بعيد محذراً . وآكمل آمراً مهدداً حسان من ارتكاب الخطأ الجسيم . وهو تخليص الثور من الحبال، قبل اخماد مرجله .
مسحت يدي في التراب، ثم في ساق الشجرة . ونظفت السكين .. وغادرت المكان مبتهجاً .
|