رد: العصفور والريح
سمعت طرقات عصاها على الأرض، حتى اختفت ))
أهتز رأسي، دار بحثاً عنها .. فلم أجد إلاّ طيفها يحلق في أعالي السموات ... كحمامة بريئة ..مسالمة !
تشجعت .. بسملت ودخلت .
أشعلت المصباح (( فبانت لي عمتي بتول، منكفئة على التخت تضحك . سلّمت عليها قلم ترد ! هرعت إلى الحمام .. ودخلت فجريت، أسرعت خلفها .. ووقفت أراقبها وهي تدلك قدمها بالحجر الأسود . ووجهها " بقرص السبتاج الأبيض ))
استفقت من غفوتي فاعتصرني الألم . ترحمت على روح جدتي وعمتي ... فمازالت ذكرى الأيام الماضية، راسخة بين جوانحي، منتعشة حتى اليوم .
دخلت الغرف وصعدت إلى السطح .. وحتى لا تبقى الخرافات تسيطر علينا ... كان عليّ التخلص من هذا البيت ... لذا قررت هدمه ... سأستفيد من أحجاره بالتأكيد .. سأبنيبها سور الأرض الشرقية .
قررت ووجب أن أحدد الوقت واتفق مع نصار ... واجهت سعدو عقب خروجي . صار أمامي وجهاً لوجه وهو يقود بغلته .. ويحمل أكياساً ملأى بحاجات متنوعة، توحي بأعباء كبيرة، وبمسؤوليات أكبر ....
أقبل نحوي متردداً، مقطباً . فانتحيت به جانباً .
قبّلني رغماً عنه وبارك لي زواجي وكاد يمضي بعيداً .
فأمسكت كتفه، فذعر . تطلع إليّ بعينين مدهوشتين، خائفتين . فسألته بلهفة ودون مقدمات :
-ابق معي ...
هالني ما شاهدت على وجهه من معالم الأسى والحزن العميقين فقلت موضحاً لأخفف من روعه :
-أريد مساعدتك ...
سكت لحظة ثم سألني ساهماً :
-بأي شيء ؟
لم أكن مستعداً للشرح والإطالة : اكتفيت بالقول :
-تعال وسترى.
-لا ... لا أستطيع .. عندي عمل مهم .... يمكنك تأجيل ....
أعلن رفضه القاطع، فأزعجني . سحبته بقوة فأختل توازنه وتكوم تحت قدمي وتناثرت أكياسه على طول الأرض.
|