Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 218

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 223
منتديات شباب فلسطين - عرض مشاركة واحدة - العصفور والريح
الموضوع: العصفور والريح
عرض مشاركة واحدة
قديم 05-14-2009, 12:09 PM   #4
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: العصفور والريح

10 -‏

تناولت الفطور مع أمي وهدهد، بحضور أمها وبشيرة وابنتها . وتغديت قرب المسجد حيث مدت السُفر داخله بمبادرة من الملا، الذي تطوع بإقامة وليمة كبرى للأهالي احتفاءاً بزواجي ...‏

حال وصولي توافد الرجال لمباركتي وتقديم التهاني .... لم يكن عددهم كبيراً .. لكن ما أن حل الظهر حتى جاءت القرية كلها ... جاؤوا قبل ساعة من الوقت المقرر للغداء ....!‏

اتسع المسجد بضيقه للرجال القادمين مع أبنائهم -ولدقائق راح يسمع لهم لغط مكبوت كدوي النحل، سرعان ما تعالى همساً وتصاعد لغواً وثرثرة حادين . وعندما تأخر " الأكل " بدأت علائم فقدان الصبر تطفو على الوجوه ! وكادت تتحول إلى شيء كريه وتنطلق من اللسان .‏

وحين جلبت الصواني ابتدأت المعركة . وشرعت الملاعق تضرب حافات الصحون، ومن ثم قعورها . وبدا رنينها الرتيب أشبه برنين السيوف الصدئة، وهي تصطدم بالدروع ... وطوال الوقت لم تتوقف طقطقة الفكوك وهي تمضغ الطعام، بشراهة وتلذذ . وكثر التلمظ ولعق الشفاه ومد الألسن، والتهمت الأطباق ولعقت الصحون والكاسات، ومن ثم سال اللعاب وارتفعت أصوات ارتشاف الشاي ...‏

لم احتمل ذلك . حاولت أن أصبر نفسي فعجزت . ولم أجد بداً من أخذ صحني والجلوس في الخارج ...‏

بعد الوليمة، وبمساعدة عمي حسن، أقام المختار حفلات ودبكات استمرت طوال اليوم ...‏

أبدي الجميع فرحتهم بزواجي . فبالإضافة إلى تهانيهم وتبريكاتهم، دعيت إلى حفلة أقامها يحيى، إلاّ أني لم أطق صبراً . لم أحتمل دعابات موسى السخيفة وكاد تنوري يفور بوجهه . فأمام جمع الأصدقاء المدعويين لاطفني :‏

-أرجو أن توافق يا كاكا حمه على زواج أمك من أبي ... وتسعى لإتمام الفرح . فأبي لا يطيق البقاء عازباً وخجة تسرح أمامه وتمرح ... بالأمس جاءته متحدية فألهبته نيراناً حامية ... ثق بأنه سيكتب لها كل أملاكه .‏

-قبل أن يفكر المخرف بالزواج، ليوقف إدراره أولاً .‏

أفهمته بلغة صريحة فخرس .‏

وطال الحديث وتشعب . ولم أرغب في البقاء أكثر ... اعتذرت بالذهاب إلى البيت ..‏

تسللت هارباً رغم مما نعتهم .‏

لا أدري كيف خطر بيت جدي المهجور ببالي . قصدته والأفكار تتضارب في رأسي .. أفكار جديدة مع أخرى قديمة !‏

تخيلت وأنا في الطريق، الرعب الذي ركبنا طوال سنين . حتى انتقلنا منه إلى بيتنا الجديد، تاركين كل شيء .. على حاله!‏

(( عند الباب رأيت جدتي تدب بساقيها، مستندة على عكازتها . وتنتصب قرب العتبة . لم تزل حدوة الحصان معلقة على الإطار الخشبي فوق الرأس مباشرة . خوفاً من العين الحسود وتجنباً للشرور ...‏

-يدبرها اللّه ..‏

همست بلازمتها المحببة، وهي تبتعد عن طريقي ...‏


  اقتباس المشاركة