رد: العصفور والريح
صباح الخير يا خجة ..
-ما الذي حدث ؟ أتترك فراش العرس وتنام على الأرض !
-جئت لأعمل ...
-تعمل !! أتعمل في صبحية عرسك ؟ ما فعلها أحد قبلك ! أمجنون أنت ؟ هل جننت ؟
-لا يا أمي .. لا ....
-لماذا تركت البيت ؟ لماذا تركت عروسك وحدها ؟ إنها لم تتعرف بيتنا بعد ...
-تركتها نائمة .... فلا تخافي ....
-لم أصدق حين أخبرتني افتخار بأنها رأتك تغادر البيت .. أنهيت صلاتي وجئتك...
-هل حان وقت الصلاة ..؟
-ألم تسمع الآذان ؟
-لا .. لم انتبه ! وأنت ...
ضحكت قبل أن أنهي كلامي، قهقهت عالياً . وبدورها ابتسمت كأنها خمنت ما يضحكني :
-أنت لم تغادري البيت بسببي .. قولي : مالذي أخرجك في هذا الوقت ؟ كأنك لم تنامي ....
-مبروك عليك يا بني ... مبروك ...
تهربت من الإجابة .. وانحنت على رأسي وقبّلته . استويت جالساً وأخذت رأسها، قبّلته مراراً وقبّلت يديها . وداعبتها :
-المخرف أزعجك .. أليس كذلك ؟
ابتسمت بحياء واعترفت :
-لم يغمض لي جفن طوال الليل . لم يدعني أنام لحظة ... جن جنونه حين علم بوجودي ...
-ألم تتفقي مع بشيرة وافتخار بعدم إخباره !
-لم يخبره أحد ولكنه شم رائحتي، كما يقولون ! تعارك مع يحيى وضرب افتخار التي كانت تجري خلفه، تمسح قطرات بوله ..... شرب قنينتا حليب، وتعش ثلاث مرات !
-هل أسمعك رغبته السابقة ؟ وحبه العظيم !
ضحكت وهي تجرني من يدي .
-هيّا ... انهض .... يجب أن ترجع إلى البيت ....
-لم تركت بيتنا يا أمي ؟ ألم أسألك ألا تفعلي !
-هيّا .. تعال .. عروسك بانتظارك ...
-دعيني أعمل يا أمي .. واذهبي أنت .. خطيبك بانتظارك .. مازحتها فرددت:
-لعنة اللّه عليه .... تعال .... تعال ...
حاولت عبثاً إعادتي معها ... غير أنها اقتنعت بعدم جدوى محاولتها ... أقنعتها بعد جهد بالذهاب وحدها ... فذهبت وهي تعلن استغرابها، عميق دهشتها لتصرفاتي ... فأنا " عريس " لم تمر ساعات بعد على زواجي ...
بقيت أتابع عملي .... وكدت أنهي المرحلة الأولى لولا الحاج صالح زوج عمتي ... تناهى صوته عبر مكبر الصوت يقرأ دعاء الصباح . فأفسد خطتي .. وحتمَ تأجيلها .. أدركت أنهم سيزعجونني ...هو وبقية الرجال .... سيتتابع خروجهم .. سيأتون إليّ .. يسلّمون عليّ ويباركون زواجي ويمضون .. وربما سيستغربون وجودي هنا . ويعلنون دهشتهم .. كما فعلت أمي .... ولما كان الاختباء عن أعينهم شبه مستحيل .. فضلت العودة إلى البيت ... إذ لم أجد مبرراً لبقائي...
اضطررت للعودة دون تحقيق كامل العمل، الذي بدأته . وجدت أمي في المطبخ . تحاول إشعال النار في الموقد . لتهيئ لنفسها إبريق الشاي، ولنا فطور " الصبحية " الذي يفترض أن تجلبه الخالة أمينة ... لكننا ذكرناها برفضنا المسبق، لمعرفتنا " عسر الحال" عندهم ....
أبديت مساعدتي لأمي فأبت ذلك . دفعتني إلى غرفتي دفعاً .... هامسة في أذني بمحبة :
-مكانك هنا وليس في المبطخ .
أغلقت الباب وراءي بهدوء .. لم تشعر هدهد بدخولي كانت تسبح في أحلامها ... تستغرق في نومها بارتياح وهناء.... سألت اللّه وأنا أنزع ملابسي أن يديم علينا الهناء ... دسست جسدي في الفراش . التصقت بها فتنبهت . تقربت مني أكثر ومدت يديها . راحت تجس بأصابعها . تتلمس ببنانها أعضائي، كما فعلت أمس ! ولما اطمأنت إلى أن كل شيء في مكانه، احتضنتني بقوة .
-ماذا تفعلين ؟
-أتأكد من سلامتك ...
-لماذا ؟
-لأنني أسعى لأن أبصر من خلالك، ما عجزت عيناي عن إبصاره .. أريدك أن تكون سالماً معافى دوماً ....
-لم أفهم ...
-... .
-قولي ماذا تقصدين ؟
-رأيت حلماً غريباً ؟
-ياسائر .. يا اللّه .. إن شاء اللّه خير ... بماذا حلمت يا هدهد ؟
-سقط نابي الكبير العلوي ..!
-اسكتي اسكتي ... لا تعيدي الحلم ثانية .... ولا تقصيه على أحد آخر ... أياً كان ..
-أمرك .. ابن عمي .... أمرك ....
همست باستسلام .. والطفت يدي .. قبّلتها بحرارة .. والتصقت بجسدي كأنها تود الذوبان فيه !
|