رد: العصفور والريح
ومن هو رأفت ؟
-عجيب أمرك ... إنه سيدّك العقيد !
صاحت بهزء . ورمقتني من جديد بنظرة زهو . وبرقت من عينيها إشارات تحذير ونذير . ثم نفخت نفساً كاوياً وأمرت :
-اذهب الآن إلى غرفتك .. إنها هناك في الحديقة . استرح بعض الوقت .. وسأناديك ..وأرجو ألا تتعبني . .
-هل أنام مع الآخر ؟
-لا ...هذا الجحش سيترك لك الغرفة ... ويعود إلى الثكنة .. طردته ..
...
استيقظت على أصوات الطبول والمزامير .
نهضت مستغرباً وسألت نفسي " ماذا يحدث ؟ وعلام هذه الضجة وهذا الصخب ؟"
حملت جسدي الذابل، المتسمم . وتفرجت عبر النافذة .
وإذا بزفة هائلة ! موكب عرس مثير، يخترق الشارع الرئيس ويتقدم نحو دارنا .
-ما الأمر ؟! ماذا يحدث ؟
تساءلت من جديد وعيناي تحدقان بذهول .
وزاد من استغرابي وذهولي، رؤية أمي وأختي ترقصان في المقدمة ! تملكني نوع خاص من الغضب !
إنها المرة الأولى التي أراهما ترقصان في حياتي . غضبت حقاً . وتأجج عنفوان حميتي وكرامتي .
وهمّمت بالخروج لتأديبهما لولا أن وقع بصري على هدهد مرتدية ثوب العرس .
(ودخل مجيد بجلباته الأبيض حاملاً كتاباً ومجلة .
وهتف : - مبروك .. مبروك يا كاكا حمه .. جئتك بخبر علمي يفيدك ...
فتح المجلة وشرع يقرأ :
-بعد سنوات مضنية من الجهد والمثابرة، تم اكتشاف الجين المسؤول عن الإصابة بمرض فقد الذاكرة ...
ضحكت على حالي، ولطمت جبهتي . ولبستني رغبة جامحة في الهجوم على هدهد ... غير أني أسرعت، أغسل وجهي وأسرح شعري .. ووقفت أمام المرآة استقرئ صورتي لثوان ... ثم انطلقت خارجاً لاستقبال عروسي .
|