رد: العصفور والريح
نسيت من جديد ! تبسمت له معتذراً وقلت :
-السلام عليكم ..
فإذا به يزعق كالمجنون :
-التحية !!أدّ التحية العسكرية وأخرج ..ليأتني مجيد فوراً ... أديتها على عجل وخوف، وخرجت ...
استقبلني مجيد . نقلت له رغبة العريف فزفر :
-ليذهب إلى الجحيم . إنه يريد سماع أخبار محبوبته الراحلة . بشرني أنت، طمئني، ماذا يريدون منك ؟ أخبرته فصاح عجباً :
-العقيد رأفت !! احذر يا كاكا حمه . فهذا حلو اللسان كافر القلب.. قائل ...
-وماذا سأفعل ؟ هل أرفض ؟
-لا .. اسمعني جيداً يا كاكاحمه، إنها حقاً فرصتك التأريخية كما قال أبو الحق العزيز ...
-لم افهم ..
-عريفي مونرو لم يخترك اعتباطاً . إنه يبعثك كرأس حربة . يريد أن ينتقم بك من العقيد . لا تستغرب، إنها قاعدة معروفة هنا ومثبته . فمن يختاره الضابط بنفسه كمراسل، فلا غبار عليه . أما اختيار العريف فألف علامة استفهام تثار حوله ....
ظل يمازحني بكلمات بذيئة، ويحثني على ارتكاب المنكر . وأنا أسلم للمخزن كل ما استلمته سابقاً، وبعد خروجنا، ولما وبخته أخذ يلح بخبث ويشرح لي . وتملصت منه بعد جهد .. ونحن نصل بوابة المعسكر حيث وجدت السيارة بانتظاري
-واللّه غليت قلبي . فلا تنس أن تطمئننا . ابعث لي أخبارك بين فترة وأخرى، بيد السائق ...
ودعني ...فصعدت دون كلام بجوار السائق .
الذي استقبلني بغيظ، معاتباً :
-السلام للّه يا حجي كاكا !
وحين لم أرد أسمعني كلاماً خشناً، لم أسكت عنه . أخرسته بحدة فازداد غيظاً وامتعاضاً .
-ما بك ؟ وجهك وجه إبليس ! ابتسم للدنيا يا حجي كاكا ... ابتسم .. واضحك لها تضحك لك .... أنت في الطريق إلى الجنة ... ذاهب أنت إلى بيت العقيد ... لا إلى غرفة الإعدام !! إنهم لم يختاروك عبثاً ... مبروك .. ستشبع " حلاوة " وتتخم " باللوز " .. مبروك لنا . سيتحسن نسل جيشنا المقدام !
أغضبني فحاولت ردعه . وبخني مدعياً المزاح ... ثم راح يغني أغنية فاحشة . وبقيت ساكناً، ساهماً .
عند باب البيت العامر أنزلني، وراح يسبني . لم يتح لي فرصة الانقضاض عليه، وتلقينه الدرس الذي يستحق .. انطلق بسيارته هارباً ..!
استقبلني عامل الحديقة ببرود . وهو جندي من الجنوب . ألتقيته في المعسكر مرات عديدة . وفي الموصل مرة، حين نزلت مع مجيد لشراء بعض الكتب ...
أخذ متاعي القليل وأدخلني إلى الصالون . حيث كانت " إلهام " تنتظر على أحر من الجمر ...
اختض بدني بشدة . ارتعشت ثم جمدت مذهولاً، مرتبكاً، وأنا أراها ! شابة في الخامسة والثلاثين . طويلة ممتلئة . وجه أسمر جميل وعينان براقتان، واسعتان تضجان بالكحلة وشفتان كحبتي الكرز !
بهرتني روعتها وأدهشني قميصها المزركش الملون !
وصدرها الصارخ . وتنورتها القصيرة، السوداء . التي تكشف عن ساقين ممتلئين .. رمقتني بنظرة متعالية فشعرت بالاضطراب . وكأنها قرأتني، فلانت . وكما فعل العريف مونرو فعلت هي . احتوتني بنظراتها الغريبة، الفاحشة، فنفذت في أحشائي .توغلت داخلي بعيداً، فأحرجتني . أشعرتني إنها لا ترى بشراً، ولم تر مثلي من قبل !
-ما اسمك ؟
|