Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 218

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 223
منتديات شباب فلسطين - عرض مشاركة واحدة - العصفور والريح
الموضوع: العصفور والريح
عرض مشاركة واحدة
قديم 05-14-2009, 12:04 PM   #55
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: العصفور والريح

كان لسانه السليط، الطليق يروي دون جزع، حين بوغتنا به يتلجلج .. ويتوقف . لأن حركة عند الباب أوحت بدخول أحد ..‍‍!‏

رفعنا رؤوسنا لنتبين هويته، ونحن نتساءل من يأتينا في هذا الوقت ؟ وقت راحتنا ..‏

لم نميز العريف في البداية . ودفعنا التعب و الدموع -التي تملأ العيون بسبب سخرية مجيد -إلى الظن، بأنه شخص أخر . لكن سرعان ما تكشفت الحقيقة . إذا تقدم ببطء، وسبقه ظله مهرولاً ! تحرك على عجل فتسلق الجدار المقابل واعتلى جزءاً من السقف الواطئ .‏

اقترب الجسد الطويل، الخشن منا، فتوضحت ملامحه . رأيناه فخفقت قلوبنا، وانتفضنا دفعة واحدة . قفزنا إثر صرخة طويلة مدوية أطلقها مجيد :‏

-حضرة العر .. يـ ... ف .. إسمـ ... ا ... عيـ .. ل ..نهوض .‏

تساءلنا من جديد وبحرقة " ماذا جاء يفعل ... ؟ "‏

وقف في وسط المهجع كأسد بابل شامخاً، مهيباً .‏

ولأنه كان دوماً سيفاً مصلتاً على رقابنا، ارتعشت أطرافنا .‏

في البدء، راز مجيد بنظرة ماكرة، صارمة . بدا واثقاً أن هذا المكلف المشاكس، يسخر منه . وما صرخته إلاّ دليل ساطع . لكنه تحاشى الاصطدام معه، خشية من مكيدة أخرى ... يوقعه بها ... وما أكثر مكائده ... !‏

تطلع إلينا بعينيه الواسعتين فأرهبنا . حبسنا أنفاسنا بانتظار أن يعلن سبب قدومه . وكما تعودنا فهو أمر لا يسر بأي حال من الأحوال ...‏

وتحت دهشة الجميع احتواني بنظراته . أشعرني بأن لا يرى سواي في المهجع، فأرهبني . ولأنني أعرف فيه حمق الصلف والقساوة فزاد ارتعاش أطرافي .‏

وعلى غير توقع مد كفه العريضة، وبسط راحته باتجاهي . وأمرني بصوته الغليظ !‏

-احزم أمتعتك يا كاكاحمه، واتبعني .‏

لوهلة، خيل إليّ أنه أخطأ التشخيص . أهتز بدني هلعاً ثم جمدت في مكاني مذعوراً كمن يضبط بجرم ...‏

ولأني الجندي الوحيد "العاقل " بين الأربعين، لبثت صامتاً، ولم أسأله عما يعينه، وماذا يريد مني . وإن أمتلأت نفسي بالهواجس والظنون . وتطلعت العيون صوب العريف ليقول كلمة أخرى يصحح بها خطأه .‏

-ماذا فعل يا حضرة العريف المحترم ؟ كاكا حمه إنسان طيب وجندي مثالي ..!‏

تطوع مجيد للاستفسار نيابة عن الجميع . لم يجبه العريف . استدار عائداً من حيث أتى يتبعه ظله .‏



وراحت جزمته تدق بعنف على طبلتي أذنيّ، وليس على الأرض الإسمنتية!‏

وتفاقم ذعري حين همس مجيد مداعباً :‏

-جاءك الموت يا تارك الصلاة .‏

ومن آخر القاعة جاءني كلام مبهم وضحكة مريرة . وسمعت كلمات تخدش المشاعر والحياء !‏

-أنا خائف يا مجيد.‏

-هل ارتكبت شيئاً من وراء ظهري، ولم تخبرني به ؟‏

اعرفك، تتظاهر بالسذاجة لكنك من نسل إبليس ..‏

-لا .. واللّه ..‏

-خلاص .. صدقت ..إذن لا تخف .. توكل على اللّه وامض خلفه .. اجر قبل أن يعود ويعاقبك ابن الحرام .. بسبب التأخير ..‏


  اقتباس المشاركة