Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 218

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 223
منتديات شباب فلسطين - عرض مشاركة واحدة - العصفور والريح
الموضوع: العصفور والريح
عرض مشاركة واحدة
قديم 05-14-2009, 12:04 PM   #54
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: العصفور والريح

8 -‏

بعد ظهر اليوم الثاني، شعرت وأنا أغط في النوم بأن هناك من ينادي . في الوقت الذي تضرب جزمته قائمة السرير.‏

استيقظت فواجهني يحيى ساخراً :‏

-مساء الخير يا عريس‏

مساء الخير !! أتمزح ؟‏

-اسم اللّه عليك ... الساعة الآن الثانية والنصف ...‏

-هل ...‏

-نعم . ذهبنا وعدنا وأنت في نوم العافية . لم نشأ إزعاجك .‏

-وأين أمي ؟‏

-في بيت العروس . أوصتني بإيقاظك لتفطر .. العفو لتتغذى جلبنا لك كباب أربيل كي تتقوى .. ولتبدل لها هذه ... وضع على الفراش ثلاث علب كارتونية . فسألته :‏

-ما هذه ؟‏

-أقفال، أوصتني عمتي بشرائها للدولاب ولبابي غرفتها والدار .‏

-لماذا ؟‏

-لماذا ؟ !‏

-أرعبها حادث أمس وعزز مخاوفها .. أصبحتم أغنياء .. والمال السائب يعلم السرقة .. والحرامي سيعاود هجومه بالتأكيد .‏

-ابد لها أنت .. ولا تزعجني .‏

لم استمع لتخرصاته ومزاحه . تركت السرير ورحت أغير ملابسي واغتسل وآكل .. ثم أتلهى مع الدجاج . إذ أفرحني منظر الأقفاص المكتظة بها .‏

-لا تدري كم اتعبتني عمتي، غفر اللّه لها ! ما أن رأت أقفاص الدجاج في أربيل حتى طارت فرحاً ... اشترت ثلاثين دجاجة ! وحملتها أنا مضطراً .. وأجري على اللّه .‏

قال يحيى بتذمر ومضى .‏

جاءت أمي وبشيرة وبعدهما جلب سلطان ما أوصيته من الورود. مما أوجب عليّ زرعها وتنظيمها .. وأخيراً دخلت الحمام لأغتسل وأعطر جسدي المتورم، المتسمم وتلك الليلة ضجت القرية، بقرع الطبول ونقر الدفوف وعزف المزامير، ودبكات الرجال ورقص النسوة، وغناء الصبايا وفرح الأطفال . وتطايرت في الجو أسراب الزغاريد .‏

بقيت في البيت بانتظار مجيء الزفة، يتملكني الفرح وعذاب الضمير ، مترقباً أن تأتي هدهد في موكب مهيب . مصحوبة بأمها وخالاتها .‏

انتظرت حتى جزعت . وطال انتظاري وكدت أعود إلى الحديقة التي أخذت مني ثلاث ساعات بالتمام .. لولا الضيوف ...‏

( لا أدري كيف برز العريف مونرو أمامي فجأة كالحلم، انتصب بشاربيه وعينيه الكبيرتين ‍ اللتين لا مثيل لهما في معسكر الغزلاني، ولا في الموصل كلها .‏

جاء على غير العادة . فسد بقامته المديدة فتحة باب المهجع العريضة . فحجب أشعة شمس الظهيرة . المتسللة إلى أسرتنا . وحل محلها ظله العملاق، الممتد على طول الأرض الإسمنتية .‏

كنا عائدين تواً من ساحة التدريب . مستلقين على فرشنا، منهكين . نثرثر ونمزح . نستمع لقفشات مجيد ولنكاته، واصطياده البارع لسقطات الجنود، وأخطائهم وعثراتهم أثناء أداء التمارين، زلات ألسنتهم .‏


  اقتباس المشاركة